تقرير التدقيق الجنائي لن يخرج قبل نهاية شباط وموظفو مصرف لبنان أبلغوا سلامة رفضهم تسليم معلومات

موريس متى – النهار

في الاسبوع الاخير من العام 2020، أقر مجلس النواب اقتراح قانون يرفع السرية المصرفية في حسابات المصرف المركزي والوزارات والإدارات لمدة سنة بهدف المساعدة على إنجاز التدقيق الجنائي في حسابات #مصرف لبنان من قِبل شركة “ألفاريز ومارسال”، والاهم في الموضوع ان القانون الذي أقر إنتهت مفاعيله في اليوم الاخير من العام 2021، وسبق لمصرف لبنان ان وصفه بأنه يؤمن غطاء قانونيا للمركزي لناحية تسليم البيانات والمعلومات التي تطلبها شركة التدقيق الجنائي، على ان تندرج أعمال هذه الشركة تحت توصية مجلس النواب بإخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة. وعلى رغم خروج رئيس الجمهورية ميشال عون في 20 تشرين الاول 2020 معلناً انطلاق عملية التدقيق الجنائي بعد لقائه مسؤولي شركة “ألفاريز ومارسال”، وبعد إنجاز كل الترتيبات، الا ان هذه العملية لم تبدأ فعليا الا في الاسبوع الاخير من شهر تشرين الثاني نتيجة سلسلة عراقيل طرأت على مسار إنجاز هذه العملية، وتحديدا لناحية تأمين مصرف لبنان محاضر جلسات مجلسه المركزي،




اضافة الى شمول عملية التدقيق الجنائي حسابات مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، في حين ان العقد يلحظ إجراء التدقيق الجنائي على الحسابات منذ عام 2016 حتى 2021. وفي نهاية المطاف وافق مصرف لبنان على إعطاء الحسابات العائدة لعام 2015، اضافة الى حسابات المرحلة من عام 2016 الى عام 2021. أمّا النقطة الأهمّ، والتي كادت ان تؤدي الى فسخ الشركة للعقد الموقع مع الدولة اللبنانية، فهي إصرار “الفاريز” على الحصول على كلّ “داتا” الحسابات المصرفية العائدة الى موظفي مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، مع كلّ العمليات المالية التي سُجّلت على هذه الحسابات. رفض المجلس المركزي في مصرف لبنان هذا الأمر، معتبراً أن تسليم هذه “الداتا” يعني خرقاً للسرّية المصرفية لموظفي المصرف المركزي، فيما القانون الرقم 200 تاريخ 29/12/2020 الخاص بتعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدّة سنة واحدة لا يشمل حسابات موظفي مصرف لبنان بل حسابات “المركزي”. يومها عادت شركة “ألفاريز” لتهدّد بالانسحاب من العقد مرّة جديدة بحجّة أن مصرف لبنان لم يوفر “داتا” تعتبرها الشركة أساسية لإنجاز مهمّتها. وبعد اجتماعات ولقاءات إقترح مصرف لبنان على الشركة تسليمها حسابات الموظفين التي يتم طلبها “بالاسم” مع الحفاظ على سرّية المعلومات والحسابات من دون إعطاء الحسابات كاملة ومرّة واحدة. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مصرف لبنان ان شركة “الفاريز” لم ترحب كثيرا بهذه الآلية وأصرت على الحصول على كامل “داتا” الموظفين، فقرر المجلس المركزي إحالة طلب الشركة بالحصول على “داتا” الموظفين الى الدائرة القانونية في مصرف لبنان لإبداء الرأي لناحية شمول هذه الحسابات بالقانون الذي علّق السرية المصرفية بحسابات مصرف لبنان حتى إنجاز التدقيق الجنائي، فيما ينتظر المجلس حتى هذه اللحظة الرأي القانوني للدائرة القانونية في “المركزي”.

في هذا السياق، يؤكد رئيس نقابة موظفي مصرف لبنان عباس عواضة لـ “النهار” رفض الموظفين رفضا قاطعا تزويد مصرف لبنان القائمين بالتدقيق المالي أو التحقيق الجنائي من قِبل شركة “الفاريز” بأسماء ورتب موظفي مصرف لبنان الحاليين والسابقين وحركة حساباتهم المصرفية التي تدخل ضمن نطاق البيانات ذات الطابع الشخصي، مؤكدا مجددا ان هذه الحسابات وهذه المعلومات مصانة بالقانون، وتحديدا أحكام القانون الرقم 81 تاريخ 18/10/2018 المتعلق بحماية البيانات الشخصية، وكذلك قانون حماية البيانات العامة الصادرعن البرلمان الأوروبي بتاريخ 14/4/2016. وقد أبلغت النقابة حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة موقفها الرسمي الرافض لتسليم هذه المعلومات، خصوصا ان تسليم “داتا” الموظفين لأي طرف يجب ان يأتي بعد موافقة هؤلاء الموظفين، وهو ما لم يحصل، مع اشارة عواضة الى ان كل موظف في مصرف لبنان وعند تسلمه مهامه الرسمية في “المركزي” يقوم بالتصريح عن ممتلكاته وحساباته، خصوصا ان هؤلاء الموظفين لا يمكنهم التعامل مع أي مصرف تجاري عادي، واستنادا الى قانون النقد والتسليف يتم حصر تعاطيهم مع المصارف بالمصرف المركزي فقط لا غير، وأي مخالفة مالية يقوم بها اي موظف يخضغ بالتالي لقانون الاثراء غير المشروع. وحتى الساعة لم يتم الإستحصال على موافقة موظفي مصرف لبنان المسبقة والصريحة على مشاركة بياناتهم الشخصية مع أي طرف ثالث وفقاً للهدف المحدد في “القانون الرقم 200”. ويشدد عواضة على ان نقابة الموظفين التي ترفض الحملات التي طاولت حاكم مصرف لبنان “بقيت على الحياد في كل المرحلة الماضية، وخصوصا في موضوع التدقيق الجنائي، لكنها لن تسكت عن خرق سرية حسابات موظفي المصرف وجعلها متاحة للجميع، وهو أمر يخالف القانون”، رافضاً “كل ما يحكى عن طلب سلامة من النقابة تحريك هذا الموضوع حاليا بهدف تعطيل مسار التدقيق الجنائي”، ومكررا طلب النقابة تحييد الموظفين عن كل السجالات القائمة. وتؤكد اوساط موظفي مصرف لبنان استعدادهم للجوء الى القضاء في حال تسليم اي من المعلومات المتعلقة بهم لاي جهةٍ من دون موافقتهم.

مشكلة جديدة تعود الى الواجهة مجدداً، فمع حلول نهاية عام 2021، وانتهاء مفعول القانون الرقم 200 تاريخ 29/12/2020 وهو قانون تعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدة سنة واحدة، تنتهي التغطية القانونية التي طلبها مصرف لبنان من مجلس النواب لتسليم البيانات والمعلومات والمستندات التي تطلبها شركة “ألفاريز”. في هذا السياق، أقرت لجنة المال والموازنة بالاكثرية في اجتماعها الاخير تمديد مهلة رفع السرية المصرفية الى حين انتهاء اعمال لجنة التدقيق الجنائي، وذلك بعد مرور مهلة السنة على تعليق السرية المصرفية لاجراء التدقيق الجنائي في مصرف لبنان بموجب القانون 200/2020، وقد تحفظ مصرف لبنان عن ذلك، وكذلك بعض النواب.

وتعود مصادر مصرف لبنان لتؤكد ان المجلس المركزي والحاكمية أبلغا شركة “ألفاريز” بأن “المركزي” سيلبّي جميع طلباتها المقدمة لغاية 29/12/2021 حتى لو أدّت عملية تحضير المعلومات والإجابات إلى تخطي التاريخ المذكور أعلاه، وحتى إن لم يتم تمديد العمل بالقانون الرقم 200 تاريخ 29/12/2020، ولكن أي طلبات جديدة للحصول على معلومات إضافية لم تصل في البيانات والطلبات السابقة ليتم تسليمها حتى الحصول على تغطية قانونية جديدة تتمثل بإقرار قانون جديد يؤمن غطاء لـ “المركزي” لناحية توفير المعلومات وعدم خرق السرية المصرية. في كل الاحوال، وبانتظار أن يقر المجلس النيابي القانون الجديد الذي قد يساهم في فتح مهلة رفع السرية المصرفية الى حين انتهاء اعمال لجنة التدقيق الجنائي، لن يسلّم “المركزي” بيانات لم تطلبها الشركة، ما يعني حتما تأجيلا إضافيا لخروج التقرير النهائي للشركة متضمنا نتائج التدقيق الجنائي في حسابات المركزي، أقله هذه المرة لنهاية شباط المقبل.