الحرس الثوري للصدر: لا تذهب بعيدا في لا شرقية ولا غربية

قالت مصادر سياسية عراقية لـ”العرب” إن إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، حرص خلال لقائه زعيمَ التيار الصدري مقتدى الصدر على أن يوجّه إليه رسالة واضحة مفادها أن عليه ألا يذهب بعيدا في شعاره المتعلق بالحكومة الجديدة “لا شرقية ولا غربية”، محذرا من أن وحدة البيت الشيعي العراقي خط أحمر لا يمكن أن تقبل به إيران تحت أي مبرر ومن أي جهة كانت.

وأضافت المصادر أن زيارة قاآني تظهر بوضوح أن الحرس الثوري هو من بات يمسك بملف الحشد الشعبي بشكل مباشر، وهو ما يعني كذلك أن ملف الحكومة العراقية الجديدة صار ملفا أمنيا بالنسبة إلى إيران لما قد تتضمنه الترتيبات التي يسعى لها الصدر من تهميش لدور الحشد وتهديد نفوذه داخل المؤسسات المختلفة.




وتعدّ جماعة الحرس الثوري عموما وفيلق القدس على وجه الخصوص من المحاربين القدامى الذين شهدوا الحرب العراقية – الإيرانية ومطحنتها البشرية، وليسوا في وارد التخلي عن سيطرتهم على العراق تحت أي ظرف.

وقالت المصادر السابقة إن مسؤول الحرس الثوري أكد للقيادات الشيعية التي التقى بها أن إيران لن تقبل باستمرار الانشقاق في البيت الشيعي، وأنه لا سبيل لتبديد مكاسب الشيعة بسبب خلافات على الزعامة، في إشارة إلى الخلاف بين الصدر ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

ويرفض الصدر التوصل إلى تفاهمات مع الإطار التنسيقي -الواجهة السياسية للميليشيات- بوجود المالكي، في الوقت الذي يبذل فيه الأخير كل ما في وسعه لأن يظل بمثابة رمانة الميزان في المشهد السياسي العراقي، وألا تقدر أيّ جهة على تحييده أو القفز على دوره في الفضاء الشيعي بالرغم من أن نتائجه في الانتخابات البرلمانية كانت مخيبة للآمال.

ولم ينس الصدر أن المالكي تعامل معه باستعلاء خلال سنوات حكمه (2006 – 2014) واستهان بدوره، وهو ما جعله رافضا لعروض الحوار التي قدمها ممثلو الإطار التنسيقي من أجل تشكيل حكومة شيعية بأغلبية عددية. وكان آخر عرض قدم إلى الصدر يوم الأحد خلال لقائه هادي العامري رئيس تحالف “الفتح”.

وعقد قاآني الاثنين اجتماعا في بغداد مع قادة الإطار التنسيقي، الرافضين لنتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، بهدف “توحيد المواقف مع التيار الصدري بشأن تشكيل الحكومة المقبلة”، حسب ما أوردته مصادر إعلامية.

ويقول مراقبون إن زيارة قاآني هدفها الرئيسي الضغط على الصدر من أجل دفعه إلى القبول ببناء تحالف شيعي واسع للإبقاء على الحكم في دائرة حلفاء إيران، لافتين إلى أن إيران ترفض مساعي الصدر لتوسيع التحالفات لتشمل الكتل السنية وكتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني.

وكان الصدر قال في بيان أصدره الأسبوع الماضي إنه في طريقه إلى تشكيل “حكومة أغلبية وطنية”، وهو التعبير الذي يقول المسؤولون إنه يعني حكومة مكونة من الصدريين والسنة والأكراد لا تضم أيا من الأحزاب المدعومة من إيران.

وأبدى مسؤولون في التيار الصدري الثقة نفسها التي تحدث بها زعيمهم، وقد شجعهم على ذلك انتصارهم السهل في البرلمان خلال الأسبوع قبل الماضي.

وقال رياض المسعودي -العضو البارز في التيار الصدري- متحدثا عن المعسكر الإيراني “لنكن واقعيين ونقُلْ ببساطة إن الخاسرين (في الانتخابات) لا يشكلون الحكومة”.

وأضاف “هناك جبهة قوية تضم التيار الصدري وجميع السنة وأغلبية الأكراد والكثير من المستقلين قادرة على انتخاب حكومة جديدة في فترة وجيزة”.

وأربكت جلسة البرلمان الأخيرة حسابات الميليشيات الموالية لإيران بعد أن دعم 200 نائب -من جملة 240 نائبا حضروا الجلسة- انتخاب محمد الحلبوسي (زعيم تحالف “تقدم” السني) رئيسا للبرلمان؛ وهو ما سيفتح الطريق بسهولة أمام تشكيل الحكومة والتصويت لها في البرلمان، ما يعني أن الصدر نجح في بناء تحالف لا يحتاج فيه إلى مساندة الأحزاب الشيعية التقليدية التي حصلت على نتائج مخيبة للآمال في الانتخابات كعقاب شعبي لها على فشلها في إدارة العراق منذ 2003.

وتسود أجواء التوتر في العراق عقب الانتخابات البرلمانية، وسط اعتراض القوى والفصائل المنضوية ضمن الإطار التنسيقي على النتائج بدعوى أنها “مزورة”.

وتصدرت الكتلة الصدرية الانتخابات بـ73 مقعدا (من أصل 329 مقعدا في البرلمان)، تلاها تحالف “تقدم” بـ37 مقعدا، وائتلاف دولة القانون بـ33 مقعدا، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ31 مقعدا.

ويسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية على عكس الدورات السابقة التي شهدت تشكيل حكومات توافقية تجمع بين مختلف الفائزين بالانتخابات، بينما يطالب الإطار التنسيقي بتشكيل جبهة شيعية موحدة مع الكتلة الصدرية وتشكيل حكومة توافقية.