العقوبات الأميركية تطارد باسيل بعد لقائه نصرالله

أحمد عياش – النهار

سيمر وقت، قبل معرفة من هم الرابحون ومن هم الخاسرون نتيجة التطورات الداخلية الأخيرة المتعلقة بلجم #الدولار ومعاودة مجلس الوزراء جلساته بجدول اعمال يضعه عمليا الثنائي الشيعي. لكن ذلك لا يمنع من رؤية أسم رئيس “التيار الوطني الحر” على لائحة الخاسرين لإسباب سيجري تبيانها تباعا.




لم يكن خافيا خروج العتب المتبادل بين “التيار” وبين “#حزب الله” الى العلن في الساعات الماضية. طبعا، لا يمكن الاكتفاء بالجانب الإعلامي من هذا التعاتب كما ورد في مقدمة النشرة المسائية مساء الاحد الفائت لقناة “او تي في ” الناطقة باسم “التيار” إذ قالت :” بعد اثنين وثلاثين عاما على الطائف، وبدل تطبيق الدستور والحفاظ على المؤسسات، صار الانجاز عقد جلسة، ولو مشروطة، لمجلس الوزراء.” وقولها أيضا :”بعد اثنين وعشرين عاما على التحرير، وبدل صون السيادة والكرامة والاستقلال، صار الانجاز ترجمة تفاهم دولي وإقليمي ما على الساحة المحلية، لا أكثر ولا أقل.”

في المقابل، كان لافتا ما أوردته صحيفة “الاخبار” في عدد الاثنين نقلا عن مصادر الحزب من زد على اتهامات باسيل المباشرة، وسألت:”عندما أصرّ حزب الله على ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، ألم يكن يساعد في بناء الدولة؟”

غير ان هناك ما لا يبوح به الجانبان في العتب المتبادل حول التغييرات التي باتت تطرأ ليس داخليا فحسب ، بل تلك التي بدأت بالظهور خارجيا والتي لها علاقة مباشرة بالداخل اللبناني. ومنها ، ما ذكرته قيادة شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان) انها تعتقد أن تأثير الضربات الإسرائيلية في سوريا بات ملموساً على الحراك الايراني، إذ قلّصت إيران حجم قواتها في سوريا، وخفضت من شحنات الأسلحة التي ترسلها إلى لبنان، كما انخفض نشاط الميليشيات الشيعية في بعض المواقع السورية. ويبدو أيضاً أن “حزب الله” اللبناني خفّض كذلك نشاطه في سوريا مؤخراً. وفي سياق متصل، يشير العميد الركن المتقاعد خالد حمادة الى “التدابير العسكرية الجديدة التي بدأها يتخذها النظام في سوريا تجاه حزب الله وذلك من خلال إخلاء مواقعه المشتركة مع الحزب سواء في الداخل أو على النقاط الحدودية ، وكأنه يريد أن ينأى بنفسه عما تتعرض له المراكز التي يتواجد فيها عناصر تابعة لحزب الله أو قوات إيرانية من قصف مستمر.”

هذه التغييرات في الإقليم، ومن بينها سوريا، تعني بوضوح ان “حزب الله” كما يقول المثل العامي”اللي فيه كافيه.” أما بالنسبة لباسيل، فما زال في آخر إطلالة إعلامية يعلّق الامال على الحزب وأمينه العام شخصيا بأن ينجده في أصعب مرحلة يمر بها التيار بعد الإخفاقات المتتالية ، وآخرها محاولة “قبع” حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من منصبه، كسعيّ “حزب الله” المستمر ل”قبع” المحقق العدلي في إنفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. فقد كشف باسيل لصحيفة “الجمهورية” عن آخر لقاء له مع السيد حسن نصرالله ، فقال :” تكلمنا في أمور كثيرة وأيضا في الانتخابات.” وعما إذا كان هذا اللقاء دليل عافية، يقول باسيل:”إن اللقاء مع السيّد يأـتي منه دائما العافية.” غير ان باسيل الذي ينشد “العافية” عند نصرالله، من المؤكد انه سيفقدها قريبا، عندما يحاول ان يحظى بمنافع من صفقة جر الكهرباء من الأردن والغاز من مصر الى لبنان، إنطلاقا من ان “التيار الوطني الحر” يعتبر وزارة الطاقة المعنية بهذه الصفقة من إقطاعات “التيار” منذ حكومات عدة وصولا الى الحكومة الحالية. فقد كشف النقاب عن الرسالة التي وجهتها الحكومة الأميركية إلى لبنان، عبر المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، وسُلّمت نسخة منها إلى الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الطاقة وليد فياض وقد جاءت الرسالة جاءت بناء لطلب رسمي لبناني ومصري، وتتعلق بتأكيد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) على عدم إخضاع أي مؤسسة رسمية أو خاصة من لبنان ومصر والأردن للعقوبات الواردة ضمن “قانون قيصر” الخاص بمحاصرة الإدارة الأميركية للشعب السوري. لكن الرسالة قالت ان أي تأكيدات وتطمينات نهائية مكتوبة في ما يتعلق بالعقوبات الأميركية ستكون مشروطة بأن الاقتراح النهائي لا يتضمن أي أفراد أو كيانات على لائحة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وطلبت الرسالة من حايك “تقديم معلومات إضافية عن أي مقاولين ومتعاقدين فرعيين وشركات التأمين المطلوبة لدعم مقترحات الكهرباء والغاز.” ومن هذه المعلومات “تقديم أسماء مختلف المسؤولين والأشخاص الذين سيوقعون على هذه الصفقات، من هم الأفراد في شركة كهرباء لبنان الذين سيشاركون في الحصول على الكهرباء في لبنان؟هل ستستخدم شركة كهرباء لبنان أي مقاولين أو مقاولين فرعيين؟ إذا كان الأمر كذلك، يرجى تقديم معلومات إضافية عن أي مقاولين أو متعاقدين فرعيين.”

هذا جزء من طلبات الحكومة الأميركية التي توضح ان العين في واشنطن مفتوحة على من صدرت بحقهم عقوبات في لبنان، وابرزهم النائب باسيل والذي سيكون هذه المرة تحت المراقبة الدقيقة كي لا يصل الى الصفقات الفرعية المرتبطة بإستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر.

بالتأكيد لن يكون نصرالله ، الذي يتزعم حزبا محاطا بالعقوبات من أعلى الهرم فيه الى أدناه، مصدر “عافية” لباسيل الذي سيبقى معاقبا أميركيا الى أجل غير مسمى.