راجح الخوري - النهار

مجلس وزراء على القطعة؟ – راجح خوري – النهار

جاءت إحالة القاضي روكز رزق الى التقاعد، ما يفقد الهيئة العامة لمحكمة التمييز النصاب القانوني، ويؤدي تالياً الى تأخير البث في الدعاوى المقدمة إليها بشأن تفجير مرفأ بيروت، لتفتح باب فرج نسبي أمام الرئيس نجيب ميقاتي والسلطة التنفيذية، المعطّلة بمقاطعة الثنائية الشيعية منذ ثلاثة أشهر، وتغلق باب كرب أمام القاضي طارق البيطار المحقق العدلي في جريمة المرفأ، واستطارداً امام السلطة القضائية، التي تكفّت حتى الآن أيدي التدخل السياسي في الشأن القضائي .

باب الفرج امام الحكومة المعطلة، فتحه نصف فتحة، بيان “#حزب الله” و”حركة امل” الذي أعلن العودة الى الحكومة، لكن “على القطعة” محدداً حضور جلسات البحث في الموازنة وفي خطة التعافي الاقتصادي، تمهيداً للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ما يعني رجل في الفلاحة ورجل في البور وعلى خلفية ما قد يبدو أنه مراهنة ضمنية عند “الثنائية الشيعية”، على ان الخلافات السياسية العاصفة في لبنان السعيد، تبقى عاملاً أساسياً سيكفل حتماً تأخير إصدار تشكيلات جزئية، لتعيين رؤساء محاكم تمييز أصليين، تتألف منهم الهيئة، بما يبقي باب الكرب في وجه القاضي بيطار، بمعنى نحن عدنا الى الحكومة وهو ذهب الى الإنتظار كي لا نقول الإستيداع !




ميقاتي نفى وجود صفقة وراء هذه الأبواب تُفتح هنا وتُغلق هناك، لكنه بدا كمن يغازل “الثنائية الشيعية” ليس لأنها إختارته أصلاً رئيساً لهذه الحكومة التي سرعان ما عطلتها، بل لأنه وصف عودتها المقتصرة على بندين، بأنها “تنمّ عن إحساس بأوجاع اللبنانيين وتتجاوب مع الدعوات، بالإلتفات الى مطالبهم واحتياجاتهم لإخراجهم من الوضع المأزوم … ولأن الجوع يدقّ أبواب الجميع”، طبعاً نتيجة تعطيل المؤسسات، الذي يحاولون تحميله الى القاضي البيطار من يقف وراءه !

لكن قبل ان تنفطر قلوب اللبنانيين تأثراً ببيان الثنائية “عدنا وما عدنا”، وبإبدائه الحرص على “بلدنا الحبيب لبنان، حيال أزمته الاقتصادية والمالية التي لا سابق لها وانعكاساتها الخطيرة على المستويات المعيشية”، يتساءل الكثيرون من اللبنانيين عن رأي وميقاتي، بمن بات يضع جدول أعمال مجلس الوزارء بدلاً من رئيس الحكومة وموافقة رئيس الجمهورية، عندما يحدد بيان “الثنائية الشيعية” هذا الجدول ببندين الموازنة وخطة التعافي، وهل هذه سابقة عنوانها مجلس وزراء ينعقد على القطعة، خلافاً لنص الدستور؟

تربح “الثنائية الشيعية” أربع مرات بقرار عودتها عبر سياسة الباب نصف المفتوح، اولاً بالمراهنة على وضع القاضي بيطار وتحقيق المرفأ على رفّ الإنتظار، وثانيأ بالقول عدنا ولسنا من يتسبب بتعطيل مؤسسات الدولة، واستطراداً بإستفحال الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي جعلت ٨٠ ٪؜ من اللبنانيين تحت خط الفقر وفي العوز والجوع، ومعظمهم لا ينسون مثلاً وسط معاناتهم، قول السيد حسن نصرالله سابقاً انه يدفع بالدولار لعناصره، في وقت باتت الأخوة الشيعة مثل كل اللبنانيين يحلمون بالدولار في لياليهم القاسية، وثالثاً بخلق سابقة لجهة تحديد جدول أعمال مجلس الوزراء الذي تقبل حضوره، ورابعاً بإبقاء باب العودة الى رفض المشاركة وتعطيل مجلس الوزراء بذريعة الميثاقية مفتوحاً، وخصوصاً إذا لم تكن توافقها خطة التعافي التي يجب ان تتوافق مع شروط صندوق النقد الدولي، الذي يقول “حزب الله” أنه أداة استكبار دولي !

يستطيع ميقاتي ان يرقص فرحاً امام إحساس “الثنائية الشيعية” بأوجاع اللبنانيين، ، الذين يدق الجوع ابوابهم وبطونهم جميعاً بمن فيهم طبعاً إخوتنا في الطائفة الشيعية الكريمة.