المخاوف من تجميد عمل المحقق العدلي تثير غضب أهالي الضحايا

في ظل المخاوف من أن تكون عودة وزراء الثنائي الشيعي إلى أعمال مجلس الوزراء مرتبطة بتسوية قضائية على حساب المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، والخشية من تجميد عمله بعدما فقدت الهيئة العامة لمحكمة التمييز نصابها، وبعد تلويح قسم من أهالي ضحايا الانفجار برئاسة إبراهيم حطيط الذي انشق عن المجموعة بتقديم طلب تنحّي المحقق العدلي بسبب اتهامه بالاستنسابية، تحرّك القسم الآخر والأكبر من الأهالي ومن ضمنهم أهالي شهداء فوج الإطفاء ونفّذوا وقفة تضامنية مع القاضي البيطار أمام قصر العدل في بيروت، وأقفلوا الطرقات المحيطة بقصر العدل احتجاجاً وأشعلوا إطارات السيارات، رافعين الإعلام اللبنانية وصور الشهداء وبثوا الأناشيد والأغاني الثورية والوطنية عبر مكبرات الصوت.

ووزّعت جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بياناً جاء فيه: “فاض بنا الكيل، لقد نزلنا اليوم مقرّرين إغلاق العدلية تعبيراً عن غضبنا وإحساسنا العميق بالظلم الذي يلحقه بنا كل من يقدم طلبات من شأنها تعطيل عمل القاضي بيطار. نحن اليوم نؤكد أننا وراء المحقق العدلي أكثر من أي وقت مضى، ونحمّل المسؤولية للمجرمين المدعى عليهم الذين لا يمارسون شيئاً إلا التعطيل والتهرّب من العدالة”. وأضاف “نحن ننتظر من القضاء الشريف أن يوقف هذه المهزلة ويجد حلاً لها ولو اضطر إلى فرض غرامات باهظة على من يعيد تقديم طلبات الرد التي من شأنها أن توقفهم عند حدّهم أو بطريقة أخرى لأنه من الواضح أن هؤلاء المجرمين ابتدعوا طريقة لتعطيل العدالة وبدأنا نرى نفس النهج في قضايا أخرى”.




وتابع البيان “إن تعميم المذكرات الصادرة عن القضاء لا يكفي، بل يجب على القوى الأمنية تنفيذها. فبأي حق يزور رئيس الحكومة شخصاً مطلوباً للعدالة؟ وبأي عين يعقد مؤتمراً صحافياً بتاريخ ووقت معين ولا تقوم القوى الأمنية بالقبض عليه؟”. وطالب “بتعيين قاض جديد ليكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز لكي تتمكن من الاستمرار في عملها”، مشيراً إلى “أن الاستمرار بالإفلات من المحاسبة في قضيتنا سيدفعنا لاتخاذ خطوات لا تحمد عقباها. فلماذا القانون يطبق على عامة الشعب كصاحب عربة الخضار في الطيونة الذي هاجمته القوى الأمنية وكأنه هو من فجّر المرفأ. فلذلك، لن نسمح أن يطبق القانون على الفقراء فقط وسنبدأ بالتجهيز لعصيان قضائي يجبر المتهمين على الخضوع للقانون”. وختم “للقاضي بيطار نقول: استمر أيها القاضي، فدماء الشهداء أمانة بين يديك ولا تسمع لهرطقات ضعفاء النفوس فهم ينفذون أجندة حزبية ولا يمثلون سوى أنفسهم”.

وفي أحاديث صحافية، ندّد المعتصمون بـ”السلطة السياسية الفاسدة ومحاولات تمييع ملف التحقيق”، معتبرين أن “لا حصانة لأحد عند وقوع 218 شهيداً و5600 من الجرحى، ودمار نصف العاصمة بيروت وتشريد مئات الآلاف من المواطنين”. وأوضح شقيق أحد الضحايا “أن إبراهيم حطيط لا يتكلم باسم الأهالي بل يتكلم باسمه وباسم من يبتزونه فقط، ولا شأن له أن يتكلم ويراسل القضاة ومحكمة التمييز إلا باسمه الشخصي فقط”. وأعلنوا أنه “في حال استمرت المراوحة والتهديدات وتمييع القضية فسوف يلجأون إلى المطالبة بالتحقيق الدولي”.

في المقابل، ندّدت “حركة أمل” بما سمّته “الأداء المنحرف للقاضي طارق البيطار”، وقالت “تأكد الرأي العام من انحيازه وتسييس عمله انطلاقاً من أجندة موضوعة له لتصفية حسابات سياسية وفي محاولة يائسة لوضع اليد ومصادرة دور وصلاحية المجلس النيابي، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي شكل ومهما حاول المتوهمون في الغرفة السوداء إياها التي تحرك هذا القاضي، والذي أصبح عبئاً على هذا الملف بشهادة عوائل الشهداء وأهالي الموقوفين وكل من يتصل بهذه القضية وبعمله الذي نسي فيه التحقيق لكشف المسؤولين عن الجريمة واتجه لمحاكمات سياسية وتجاوز الدستور بما يفقده المشروعية في متابعة هذه القضية”.

وكان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي نفى ما أوردته صحيفة “الأخبار” من “أن الرئيس ميقاتي طلب سراً من بعض الجهات التنسيق مع أهالي شهداء المرفأ، لتقديم دعاوى جديدة ضد المحقق العدلي بسبب “استنسابيته”، وأكد “أن هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلاً، ويندرج في إطار الحملة التي تقودها “الأخبار” منذ فترة على رئيس الحكومة”، موضحاً “أن الموقف المعلن والثابت لرئيس الحكومة هو أنه لا يتدخل في عمل القضاء، ويدعو إلى إحقاق الحق في هذا الملف وإظهار الحقيقة التي ينشدها الجميع”.

وعلى مقلب أهالي الموقوفين منذ أكثر من سنة ونصف السنة، زار وفد من أهالي الموقوفين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي أشار إلى “أن الإهمال الوظيفي إن حصل فإن عقوبته معروفة ولا يمكن أن تبقى مفتوحة، فكيف إن لم يحصل، حيث أن بعض الموقوفين قاموا بعملهم الوظيفي على أكمل وجه”.

واعتبر “أن الظلم يصبح أشد مضاضة حين يكون مصدره القضاء نفسه”، مؤكداً أن “الملحّ راهناً يتمثّل في أن ينهي المحقق العدلي التحقيقات ويصدر القرار الظني”.