مفتي الجمهورية: لا يفكر أحد أن باستطاعته ان يختزل المسلمين السنة

شدد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان من بلدة القادرية على أن “لا مصلحة تعلو فوق مصلحة الوطن وحب الوطن ولا مصلحة تعلو فوق مصلحة الناس وحب الناس”، متوجها الى المسؤولين بالقول: “الى متى تجاهل مصالح الناس؟ الى متى تجاهل مصلحة الوطن العليا؟”.

وقال خلال كلمة له امام المؤتمر العام لاتحاد أبناء العشائر العربية في منزل رئس الإتحاد الشيخ جاسم العسكر: “قلت للسياسيين: اختلفوا في السياسة ما شئتم ولكن أمام مصلحة لبنان العليا يجب أن تتوحدوا”.




وأكد على أن “علاقة دار الفتوى بالعشائر العربية ليست علاقة مستجدة أو علاقة طارئة، انها علاقة عميقة ومتجذرة لأن العشائر العربية ونحن وطنيون لبنانيون عربيون ومسلمون، هذه هي العناوين الأساسية للعشائر العربية ورجالاتها”.

وتوجه الى العشائر العربية بالقول:” أنتم نسيج أساسي من نسيج هذا الوطن المتعدد والمتنوع، هذا الوطن الذي اعتبره جوهرة بانتماءاته المتعددة التي تحرص على وحدته وتحرص على عيشه المشترك وتحرص على المحبة والأخوة بين أبنائه جميعا”.

وتابع قائلًا: “يا أيها العشائر العربية، أنتم جزء من هذا الوطن لبنان، وأنتم جزء من هذا المحيط العربي الجامع. لا يظنن أحد أنه باستطاعته اعتبارنا واعتباركم مواطنين درجة ثانية، أو الثالثة، أنتم لبنانيون تؤمنون بالعيش الواحد وتؤمنون بتنوع هذا الوطن ودوره في محيطه العربي الكبير”.

ولفت الى “أننا نعيش في وقت وفي زمن نستطيع أن نقول فيهأن بلدنا لبنان قد شارف على الإنهيار، الأزمات تتوالي على الوطن وتتوالى على المواطنين ولا أحد ولا مسؤول ولا مؤسسة تتصدى لهذه الأزمات والمشكلان”.

وسأل:” الى متى هذا التجاهل لمشكلات الناس؟ الى متى التجاهل لمستقبل هذا البلد و نهوضه ورقيه؟”.

وأضاف: “قلت مرارًا: اختلفوا في السياسة ما شئتم ولكن أمام مصلحة الوطن العليا يجب أن تتوحدوا، لا مصلحة تتقدم على مصلحة الوطن وحب الوطن، ولا مصلحة تتقدم على حب الناس اللبنانيين وعلى حاجاتهم وعلى عيشهم، لا تيار ولا حزب ولا تجمع”.

وشدد على أن “لبنان هو البلد الذي اختارنا نحن أن نعيش فيه بمودة ومحبة وأخوة وعيش مشترك، للوطن علينا حقوق نحن نحفظها ولكن الكثير في هذا البلد لا يحافظون على حقوق الوطن والمواطنين”.

وأكد على أن “عمقنا عروبي وعمقنا أيضا إسلامي كبير, نحن لسنا بطائفة نحن أمة كبيرة وجزء من الأمة الكبير والمسلم والمسيحي شريكان في قيام هذا البلد، نحن جزء مهم من معادلة بقاء هذا البلد، لا يستطيع أحد أن يتجاهلنا أو يهمشنا، نحن الأساس في هذا الوطن مع بقية المخلصين في حبه وحب اللبنانيين”.

وقال: “لا يفكر أحد أن باستطاعته ان يختزل المسلمين السنة، المسلمون السنة لبنانيون، المسلمون السنة وطنيون، المسلمون السنة يحافظون على عيشهم المشترك أمام بقية اخوتهم في الوطنية في لبنان، هذا نحن وهذه هويتنا الوطنية والعربية والإسلامية كلها منهجها الأعلى ومقصدها الأعلى كنتم خير أمة أخرجت للناس”.

وأضاف:” الخيرية في هذه الأمة باقية وموجودة وسنبقى نحن على هذه الخيرية في تعايشنا مع الآخرين وفي حبنا لأوطاننا ، نحن نفدي هذا الوطن بأرواحنا وبكلماتنا ومواقفنا، نحن لا نستهين أبدا بهذا الشعب الصابر الصامد في هذه الأيام العصيبة”.

ولفت الى الى أن “الإنتخابات النيابية، تسمعون كثيرا عن تحليلات وآراء ونحن موقفنا ثابت لا بد ويجب أن تجري الإنتخابات النيابية في موعدها المحدد وهذا مطلب عام عند جميع اللبنانيين”، مشيرا الى أن “من يحاول أن يعرقل أو يؤجل هذا الإستحقاق نقول له جميعًا: إنك واهم واهم واهم”.

وشدد على أن “في صناديق الإقتراع سنضع ضميرنا، سنضع وطنيتنا، سنضع حرصنا على هذا الوطن لأننا واجهنا في معاشيتنا وفي حياتنا مسؤولين غير مسؤولين، مسؤولين لا يعرفون أي شيء من معنى المسؤولية ولا أشمل الجميع أبدًا ولكن هذا هو الطابع الذي نراه في الممارسة وفي الآداء”.

وتوجه الى العشائر بالقول:” من حقكم أن تختاروا من تشاؤون وهذا حق طبيعي للإنسان ولكن أيضا انظروا الى عائلاتكم وأبنائكم والى إخوتكم، فمصلحتهم تقتضي أن تضعوا في صناديق الإقتراع من يعمل على تحسين حياتهم ومستقبلهم”.

وختم: “نحن في لبنان، دار الفتوى وأهل السنة والعشائر العربية مع بقية اللبنانيين، هم أهل وفاء لإخوانهم العرب والوفاء الكبير منا للمملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة والرشيدة، شاء من شاء وأبى من أبى، هذا منهجنا وهذا مبدأنا ومن قلب العشائر العربية نتوجه بتحية كبيرة الى المملكة العربية السعودية والى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وأقول كل التقدير والإحترام على ما قدمتم للبنان واللبنانيين ونحن على وفاءنا وعهدنا معكم”.

وكان المفتي دريان قد استهل زيارته من بلدة مكسة حيث زار منزل مفتي زحلة والبقاع الراحل خليل الميس كما زار ضريحه حيث قرأ الفاتحة يرافقه رئيس المحاكم الشرعية ،السنية القاضي الشيخ محمد عساف، رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط، بحضور مدير عام أزهر البقاع الشيخ علي الغزاوي، القاضي الشيخ طالب جمعة، القاضي الشيخ عبدالرحمن شرقية، رئيس أوقاف البقاع الشيخ محمد عبدالرحمن.

بعدها، انتقل الى أزهر البقاع حيث عقد لقاء مع علماء البقاع ورؤساء البلديات، مؤكدا بأن “لا نية له للسيطرة ووضع يده على مؤسسات ازهر البقاع ودار الفتوى وإنما يريد الحفاظ على إرث المفتي الراحل الشيخ خليل الميس وإنما الإشراف عليها”.

وطمأن الجميع بأنه “يحترم القانون والشرعية وبالتالي طلب من مجلس الاوقاف اعداد لوائح الشطب التي بموجبه يصار إلى انتخاب مفتي لزحلة والبقاع خلفا للشيخ خليل الميس كما أكد انه لا يخالف القانون المادة ١٨ ويعيين مفتي لزحلة والبقاع وبالتالي خلال شهرين اذا سمحت الظروف يصار إلى انتخاب مفتي”.