ميشال عون مصر على تصفية حساباته الشخصية مع حاكم مصرف لبنان

قالت أوساط سياسية لبنانيّة إن مذكرة منع السفر التي أصدرتها القاضية غادة عون في حقّ رياض سلامة حاكم مصرف لبنان (المصرف المركزي)، تعكس رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون في تصفية حسابات شخصية مع سلامة.

وأوضحت الأوساط أنّ المذكرة التي أصدرتها قاضية محسوبة مباشرة على رئيس الجمهورية تعود إلى رفض سلامة الانصياع لمطالب معيّنة قدّمها له بصيغة الأمر ميشال عون من جهة، وإلى مخالفة القانون الذي يتحكّم بحاكم مصرف لبنان وصلاحياته من جهة أخرى.




والأربعاء أصدرت عون، بصفتها النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، قرارا يقضي بمنع سلامة من السفر، على خلفية تحقيقات في دعوى ضده منظورة أمام القضاء اللبناني بتهم فساد.

واعتبر سلامة، وفقا لبيان أصدره الخميس، أن الدعاوى المرفوعة ضده “لها هدف واحد، وهو استغلالها إعلاميا ضمن عملية ممنهجة لتشويه صورتي أمام الرأي العام في لبنان والخارج”.

وأضاف “القاضية عون تنتمي إلى خط سياسي” لم يسمه، في إشارة إلى التيار الوطني الحر الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون.

وتابع “بحسب أبسط القواعد القانونية، لا يمكن للقاضي أن يكون خصما وحكما في آن واحد”.

المذكرة التي أصدرتها قاضية محسوبة مباشرة على رئيس الجمهورية تعود إلى رفض سلامة لمطالب مخالفة للقانون

وتحقق عون مع سلامة في دعاوى رفعها ضده محامون لبنانيون، تتعلق بـ”الإخلال بالواجبات الوظيفية والإهمال والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال واقتراف الغش”، حسبما جاء في لائحة الدعوى.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الأربعاء إن الحكومة لم تتدخل في عمل القضاء، بعد تردد أنباء عن أنه مارس ضغوطا على قاض يسعى للحصول على بيانات من بنوك، في إطار تحقيق بشأن تصرفات حاكم مصرف لبنان المركزي.

وكان ميقاتي قد قال الشهر الماضي إن سلامة، الذي أصبح محور تحقيقات محلية ودولية بشأن مزاعم منها الاختلاس والاحتيال، يجب أن يبقى في منصبه لتجنب تعميق المشكلات، في وقت يشهد فيه لبنان أزمة مالية طاحنة.

ويتهم الرئيس اللبناني سلامة بالوقوف وراء الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان، ويحاول في كل مرة تشتد فيها عزلته السياسية أو تتراجع فيها شعبية حزب التيار الوطني الحر الذي أسسه ويديره الآن صهره جبران باسيل، مناكفة خصومه بمن فيهم سلامة. وكشف عون في وقت سابق أن مصرف لبنان رفض الإجابة عن 73 سؤالا من بين 133 أرسلتها شركة “ألفاريز أند مارسال” (Alvarez &  Marsal) الاستشارية لإجراء تدقيق مالي.

واعتبر أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق مصرف لبنان لأنه خالف القوانين المصرفية، وأن المماطلة هدفها إسقاط التدقيق الجنائي كي يفلت المجرمون من العقاب. ورفض سلامة في وقت سابق طلب رئيس الجمهورية استخدام الاحتياطي الإلزامي المودع من المصارف التجاريّة في المصرف المركزي، لتمويل شراء كميات من الوقود.

وطلب حاكم المصرف المركزي موافقة مجلس النوّاب على ذلك كي يتوافر له غطاء لأي مخالفة للقانون. لكنّ المجلس رفض أي مساس بالاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان، نظرا إلى أن مثل هذا المساس يعني مصادرة ما بقي من أموال المودعين في المصارف.

ورأت أوساط سياسيّة أنّ الحملة التي يشنّها رئيس الجمهورية على رياض سلامة، بغية إجباره على مخالفة القانون، تندرج في سياق الجهود التي بذلها من أجل حصر كلّ سلطات الدولة اللبنانية في يده.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن رياض سلامة محقّ في رفض طلب ميشال عون استخدام الاحتياطي الإلزامي، مع ما يعنيه ذلك من تمويل شراء وقود يهرّب معظمه إلى سوريا عن طريق جهات نافذة، من بينها حزب الله.