التأثير المرجّح لـ”رقعة الفقر” على “ثوب الانتخابات”

مجد بو مجاهد – النهار

يُعتبر الانهيار الاقتصادي واتساع الفقر إلى مستويات غير مسبوقة وصلت إلى حدود شمول 80% من الأسر اللبنانية بالاستفادة من البطاقة التمويلية، أبرز العوامل التي اختلفت على مسرح الواقع اللبناني بالمقارنة بين زمني استحقاق 2018 و2022 الانتخابيّين. وتتعدّد المقاربات التي تخيط رقعة الإفقار فوق “ثوب” ال#انتخابات النيابية المقبلة ومدى التأثير الذي يمكن أن تضيفه على خيارات الناخبين. وثمة من يشير إلى أنّ الفقر لم يكن يوماً عاملاً تاريخياً مباشراً بالتأثير على نتائج صندوق الاقتراع، باعتبار أنّ الأبعاد السياسية المرتبطة بخيارات الناخبين لطالما ارتبطت بعوامل أخرى طائفية وحزبية ومناطقية وقبليّة قبل الاعتبارات الاقتصادية. لكنّ التحوّل المعيشي المتدحرج سلباً، والذي قلب كلّ الموازين الاقتصادية، يشكّل بذاته واقعاً جديداً من نوعه. وتتنوّع وجهات النظر بين آراء تعوّل على متغيّرات جذرية في خيارات الناخبين بالاستناد إلى “بطاقة الانتخاب بأبعاد اقتصادية”، في مقابل من يعبّر عن “مبالغة” في تقييم حجم دور الانتخابات وتأثيرها الراهن والمستقبلي، وسط رهانات على النتائج التي قد لا تؤدي في رأي هؤلاء سوى إلى بعض التبدّل في المواقع الذي لا يشمل كلّ الفئات اللبنانية المناطقية أو المذهبية بطريقة متشابهة. وهناك من يرجّح إمكان حدوث خروقات ودخول شخصيات جديدة إلى البرلمان من فئتي رجال أعمال أو وجوه جديدة صعدت خلال انتفاضة #17 تشرين.




انطلاقاً من المقارنة بين الفقر وتصويت الناخبين اللبنانيين، يشير الأستاذ الجامعي وعضو مجموعة “عامية 17 تشرين” علي مراد لـ”النهار” إلى أنّ “الفقر كفقر لا يحدّد ماذا يمكن أن يقرّر الناس لأنه يمكن أن يدفعهم إلى عدم الاقتراع أو يجعل بعض الفئات ترتبط أكثر بالسلطة أو بالفئات التي تقدّم مساعدات مادية. وفي الوقت نفسه، يمكن في حال تقدّم بديلاً سياسياً مقنعاً، أن يساهم في تشجيع الناس على التصويت لهذا البديل. وذلك إذا عُمل عليه بطريقة صحيحة بتقديم خطاب سياسي وتحميل المسؤولية للقوى التي كانت في السلطة. وهذا ما يقدّم البديل بالنسبة للمواطن كفرصة للانتقام. لكن، يمكن ذلك ألا يحصل. ويبقى الاستنتاج الأساسي أن الناس تعبّر عن رغبة في التغيير. فهل سيترجم ذلك على صعيد الطبقات الوسطى أو الطبقات الأفقر؟ هذا هو التحدّي الأساسي”.

أيّ تحوّل عمليّ يمكن أن يُترجم في استحقاق الانتخابات النيابية استناداً إلى المعيار الاقتصادي والمعيشي؟ وهل من اختلاف في التأثير المرجّح بين منطقة وأخرى؟ توجّهت “النهار” بهذه الأسئلة إلى الخبير في التنمية ومكافحة الفقر والعضو في مجموعة “لقاء تشرين” أديب نعمة، الذي يقرأ اختلافاً في الواقع التأثيري بحسب المذاهب والمناطق. ويرجّح نعمة أنّ “تأثير الفقر في وسط الناخبين الشيعة سيكون ضئيلاً ويترجم بانخفاض نسبة الاقتراع مع تصويت اعتراضيّ لا يغيّر شيئاً. الطائفة الشيعية محكومة بعوامل فعاليتها أشدّ من موضوع الفقر. يقطنون الضواحي والأرياف وليس المدن وترتيبهم ليس كطبقات وسطى بالمعنى التقليدي. كما أن السيطرة السياسية هي في الوقت نفسه سياسية وعسكرية – أمنية وايديولوجية، بما يعني أن إمكان الخروج من هذه الثلاثية التي تحدد موقفهم أقلّ من الآخرين. كما أن قسماً كبيراً من العائلات المنتمية إلى “#حزب الله” تتقاضى رواتبها بالدولار حتى اللحظة، حيث تحسّن مستوى معيشة هذه الأسر بالنسبة إلى الفئات المتبقية”.

ويرى نعمة أن واقع انهيار الطبقة الوسطى وتأثيراته انتخابياً سيكون على الكتلة الناخبة المسيحية والسنية بالدرجة الأولى في بيروت وجبل لبنان. كما بدرجة جزئية على الكتلة الدرزية. ويشرح أنّ “العامل الاقتصادي أساسي بالنسبة إلى الكتلتين المسيحية والسنية في بيروت وجبل لبنان، في وقت سيؤثر التأثّر الاقتصادي الاجتماعي على موقف هذه الفئات أكثر من سواها انتخابياً، باعتبار أنّ الوسط المسيحي والسني في بيروت وجبل لبنان هو الأكثر تأثّراً بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. سيكون التأثير أشدّ باعتبار أن نسبة الطبقة الوسطى في هذه المناطق، وخصوصاً في هاتين المحافظتين، قد شهدت تدهوراً بواقعها الاقتصادي بسرعة أكبر بكثير من الفئات المتبقية. وإذا كان الفقراء قد زاد فقرهم في لبنان عموماً، لكن الطبقات الوسطى تدهورت أوضاعها المعيشية جداً والعامل الاقتصادي بالنسبة لها سيكون أكثر تأثيراً من باقي الفئات حيث انقلبت حياة الطبقات الوسطى وطارت مدّخراتهم. بما يعني تغيّر نمط التصويت لدى الطبقات الوسطى والفئات المغتربة للسبب الاقتصادي”.

ويستقرئ نعمة أن “التصويت المسيحي سيكون عقابياً بمواجهة “التيار الوطني الحرّ” باعتباره ضمن السلطة السياسية وفي ظلّ تحالفه مع “حزب الله”، فيما الاستقطاب سيكون من ضمن التركيبة العامة لجهة التصويت لمصلحة “#القوات اللبنانية” وحزب #الكتائب والشخصيات التقليدية (نعمة افرام). أما الأصوات في الأوساط السنية، فإنها برأيه “تتجه نحو التشتت”. ويلفت إلى “إمكان انخفاض المشاركة في الانتخابات على صعيد الجبل الدرزي مع بروز بعض الأصوات المعارضة للسلطة المحلية في الجبل، لكن الوضع الأقلّوي من حيث العدد للدروز في لبنان، يجعل التماسك الداخلي أشدّ من دون إغفال البنية العائلية القائمة على التضامن والتماسك العائلي، بما يعني أنّ الولاء العائلي عبر العائلة الجنبلاطية أو الارسلانية سيحدّ كثيراً من إمكان توسّع التصويت نحو خيارات بديلة”.