“القوات” و”المستقبل”… عودة الحريري محرّكٌ للعلاقة

مجد بو مجاهد – النهار

لا تزال الأسس التي تجمع “#القوات اللبنانية” وتيار “#المستقبل” أقوى من الاختلافات التفصيلية والتباينات التكتيّة. يتلاقى المكوّنان في معايير “الحرارة الاستراتيجية” وسط قناعة مشتركة بالاجتماع حول الخيارات السياسية الكبرى والدفء الجماهيري على الصعيدين الشعبي والقيادي، بما يجعل طرح إمكان التحالف في الانتخابات النيابية المقبلة، معادلة قابلة للنموّ والازدهار خارج عوامل “الصقيع” المرتبطة بمناخات أيّ تحالفات انتخابية بين قوى سياسية لا تتشابه في الجوهر الاستراتيجي أو المشروع الوطني. وفي الانتقال من الرؤية المشتركة تجاه هوية البلاد إلى الفوائد الانتخابية التي يمكن أن ينتجها التحالف بين الطرفين، فإنّ هناك نوعاً من التأكيد لدى كوادر بارزة في “القوات” و”المستقبل” على المنفعة الناتجة عن التحالف في عددٍ من الدوائر استناداً إلى القانون الانتخابي، بدءاً من بعض دوائر الشمال ووصولاً إلى جبل لبنان. وإذا كان يبقى من السابق لأوانه الحديث التفصيلي في المعطى الانتخابي بانتظار عودة الرئيس سعد #الحريري إلى لبنان وتبلور توجّهاته العامة التي تميل باتجاه خوض الانتخابات، فإن تطوّرات العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” لم تشهد جديداً انتخابياً أو سياسياً حتى اللحظة.




وتترقّب “القوات” العودة المرتقبة لرئيس تيار “المستقبل” إلى لبنان للبناء على أساسها في مفاصل العلاقة السياسية والانتخابية مع التيار “الأزرق. وتتوقف مصادر “قواتية” عند المعطى الذي عبّر عنه قياديون “مستقبليون” لجهة عدم مباشرة التواصل في المسائل الانتخابية مع الحريري حتى اللحظة. ولم تتبلور توجّهات “المستقبل” الانتخابية في وقت ترتبط مواقفه السياسية بالمواضيع المبدئية تعقيباً على الأحداث المستجدّة وليس الشؤون الانتخابية، فيما تشير مصادر قيادية في “المستقبل” إلى أن ما يحكى في بعض الإعلام عن توجه حريريّ للمقاطعة الانتخابية عبارة عن “تضخيم” ليس في مكانه. ويُرتقب أن تشهد العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” تحرّكاً في تفاصيلها بعد العودة المرتقبة وانطلاق قطار التيار “الأزرق” الانتخابي، مع الإشارة إلى أن أي تحالف انتخابي بين “القوات” و”المستقبل” يستدعي اللقاء أولاً بين رئيسي المُكوّنَين سمير جعجع وسعد الحريري للعمل على جوجلة كلّ المرحلة الماضية والمقاربات العامّة وبعض التباينات القائمة بين الطرفين. هذا ما تلفت إليه المقاربة “القواتية”. ويقوم معبر التحالف الانتخابي الأساسي على اللقاء بين جعجع والحريري، ما من شأنه معالجة الثغرات القائمة، بما لا يفسد للودّ قضيّة وسط رحلة تحالفيّة خاضاها جنباً إلى جنب في مرحلة الرابع عشر من آذار.

إلى ذلك، تشير معطيات “النهار” إلى أن “القوات اللبنانية” على تواصل مع شخصيات سنية مناطقية في ظلّ بيئة سنيّة تتفاعل مع الخطاب السياديّ الذي تتبناه معراب، بحيث ترى أن البيئة السنية في تكوينها سياديّة ووطنية مع حرص “قوّاتيّ” على عدم التمييز بين القيادة السنية العابرة للمناطق والمتمثلة بتيار “المستقبل” كما القيادات المناطقية والجماهيرية الشعبية. وتفيد المعلومات بأنّ التواصل على أوْجِه بين “القوات” واللواء أشرف ريفي في دائرة طرابلس والتفاعل قائم مع النائب فؤاد المخزومي في بيروت، إضافة إلى قنوات مفتوحة بين “القوات” وعدد من الشخصيات السنية الناشطة مناطقياً في البقاع. وتعوّل “القوات” على التوصل إلى عملية تكاملية تساهم في استنهاض سياسيّ – انتخابيّ بين كلّ القوى السيادية وإعادة استنفار البيئات الوطنية بحيث لدى تيار “المستقبل” تقاطعاته مع شخصيّات مسيحيّة كما لدى “القوات” تواصلها مع شخصيات سنية، بما يمكن أن يُساهم في التوصّل إلى توليفة متكاملة على مستوى المناطق اللبنانية بين القوى السيادية لناحية التنويع في التحالفات بحسب أوضاع كلّ منطقة وطبيعة كلّ من الدوائر الانتخابية.

ويأتي الرهان “القواتي” على الانتخابات النيابية باعتبارها مفصلاً تغييرياً من شأنه تحسين ظروف المواجهة السياسية التي ستستمرّ مع “حزب الله”، من دون المبالغة في تصوير الاستحقاق الانتخابي على أنّ “ما بعده ليس كما قبله” بل على أساس أنه سيكون محطّة من محطّات المواجهة المستمرّة سياسيّاً. ولا يجب تفويت هذه المحطة أو خوضها هامشياً، بل يتوجب استعادة كلّ القوى السيادية زخمها وتوظيفه في المعركة الوطنية التي تخوضها “القوات” وتحويل الانتخابات إلى استفتاء ما بعده استفتاء. وهناك مؤشرات مقلقة بدأت تتلقّفها “القوات” لجهة تعامل محور “الممانعة” مع مرحلة ما قبل الاستحقاق الانتخابي، وسط التصعيد الذي يعتمده “حزب الله” بدءاً من استضافة مؤتمرات للمعارضة البحرينية ثم السعودية، ووصولاً إلى استمرار تعطيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء وعدم مراعاة ظروف حكومة العهد الأخيرة. وتطرح تساؤلات حول توقيت الدعوة إلى تصعيد راهن من الاتحاد العمالي العام واعتباره بمثابة بداية “توتير سياسي” لانتفاضة مدفوعة ومحرّكة سياسياً للذبذبة على الاستحقاق الانتخابي. وتؤكد “القوات” التصدي لأي محاولات سياسية غايتها محاولة قطع الطريق على إجراء الانتخابات في موعدها أو التأثير على الاستحقاق بأي شكل من الأشكال بهدف التمديد للمجلس النيابي الحالي وإطفاء الآمال المعقودة من المواطنين اللبنانيين على موعد الانتخابات للمباشرة في الخروج من الواقع المأسوي، بحيث تعيد “القوات” التذكير بمقاربتها التي لطالما أكّدت على مصطلح “الانتخابات” في غياب القدرة للتوصّل إلى حلّ في ظلّ استمرار الأكثرية النيابية الحالية، مهما تكرّر تأليف الحكومات التي تصطدم في كلّ جولة بأساليب متعدّدة من التعطيل والعرقلة.