اكتمال استراتيجيّة صندوق الدعم الفرنسيّ – السعوديّ

مجد بو مجاهد – النهار

يُستكمل التنسيق بين فرنسا والمملكة العربية #السعودية في ظلّ تضافر الجهود لإنشاء #صندوق دعم اجتماعي – إنسانيّ ل#لبنان. ويعمل على مضامين المبادرة المشتركة الطابع في الأيام الماضية. ويمكن الاشارة إلى أنّ “هندسة” تصميم الصندوق الائتماني قد اكتمل رسمها على الورق. ويرتقب الانتقال إلى مرحلة البناء التنفيذي لأضلع الصندوق. وكان كلّ من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد تباحثا في إنشاء صندوق الدعم الاجتماعي الانساني، خلال الزيارة التي انبثق منها “إعلان جدّة”. وقد تداول الرئيس ماكرون في فكرة إنشاء صندوق الدعم خلال الاتصال الذي أجراه مع الرئيس نجيب ميقاتي خلال زيارته إلى السعودية. وتشير معلومات “النهار” إلى أن المسار التنفيذي الذي على أساسه سيتم إنشاء الصندوق قد وصل اليوم إلى مرحلة انجاز الاستراتيجية التنفيذية كتابياً، بانتظار اجتماع فرنسي – سعودي مرتقب بعد انطلاق مرحلة ما بعد عطلة الأعياد وبانتظار انحسار موجة الكورونا بعد عودة الانتشار الواسع للجائحة. وأفادت المعطيات أن بلورة استراتيجية الصندوق الائتماني تنفيذياً باتت قيد التداول بين المرجعيتين الفرنسية والسعودية. وعُلم أن الفريق الفرنسي الموكل وضع استراتيجية صندوق المساعدات سيعود قريباً في زيارة مرتقبة إلى السعودية في سبيل إطلاق آلية الصندوق ووضعها موضع التنفيذ.




وتجدر الاشارة إلى أن المساعدات الانسانية المقدّمة من فرنسا والسعودية مستمرّة أيضاً خلال هذه المرحلة بصيغة خاصة بكل من البلدين. وهي تشمل تقديم فرنسا مساعدات خاصة بالتصدي لجائحة الكورونا ومساعدات غذائية أو عينية، إضافة إلى المؤتمرات التي تعقدها باريس لمساعدة لبنان. كما تستمر المساعدات الانسانية السعودية من خلال مركز الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك من طريق صيغة قائمة على تقديم مساعدات غذائية وعينية ومستلزمات معيشية وكسوة شتوية إلى المحتاجين من لبنانيين ولاجئين. وفي ما يخصّ الصندوق الائتماني المشترك بين فرنسا والسعودية، فإن الفكرة قائمة على تأمين تمويل يساعد الشعب اللبناني بصيغة مباشرة، من خلال تمويل مشاريع تساهم في مساعدة اللبنانيين. وسيحصل ذلك بالاشتراك مع دول خليجية عملت تاريخياً على مساعدة لبنان. ولن تمرّ المساعدات الفرنسية – السعودية المرتقبة من خلال الدولة اللبنانية، بل بصيغة مباشرة إلى الشعب اللبناني باعتباره شرطاً وضعته المملكة خلال مناقشة فكرة إنشاء الصندوق الائتماني. ويعتبر شرط تقديم المساعدات مباشرة إلى الشعب اللبناني محلّ إجماع من المجتمع الدولي في الفترة الحالية.

وكانت دارت في الأيام الماضية تساؤلات في مجالس سياسية لبنانيّة حول تداعيات التصعيد الذي انتهجه أمين عام “حزب الله” في مواقفه الأخيرة تجاه المملكة العربية السعودية، وإذا ما كان ذلك سيؤدّي إلى اعتماد مقاربة جديدة من الرياض حيال بيروت بعد كلّ المحاولات الهادفة إلى رأب الصدع بين البلدين على المستوى الرسمي. وثمّة من يتخوّف أن ينعكس التصعيد على “أرضية البناء” التي سبق أن بدأ العمل عليها بعد “إعلان جدّة” لجهة منحى العلاقات بين البلدين. ويقصد هنا المقاربة #الخليجية حيال الأوضاع السياسية في لبنان، خصوصاً أن الشخصيات التي كانت زارت السعودية في الفترة الماضية تمنت عودة سفير المملكة وليد البخاري إلى بيروت. ولم تترجم هذه العودة حتى اللحظة، بما يعني أنه لا يمكن الرهان حالياً على متغيرات إيجابية على صعيد العلاقة السياسية تحديداً بين لبنان الرسمي والسعودية، وفق ما تستقرئ مصادر كانت زارت المملكة حديثاً، طالما أنه لا متغيّرات جذرية يمكن أن تطرأ في الصورة اللبنانية خلال المرحلة الممتدة حتى استحقاق الانتخابات النيابية، والتي يبنى كلّ التعويل والرهان الداخلي عليها من جهة الأحزاب والقوى السيادية المحسوبة على خطّ المعارضة.

وقد يكون التركيز على مدّ جسر التواصل اللبناني – الخليجي من خلال المساعدات الإنسانية هي وجهة الأفكار الأفضل في المرحلة الراهنة، وفق ما يستقرئ مراقبون سياسيون، مع إرجاء البعد السياسي الى مرحلة ما بعد الانتخابات. ويزداد حجم الصعوبات الاقتصادية المرتبطة بالوضع اللبناني في المرحلة المقبلة. وسترتفع الحاجة الى المساعدات الانسانية. وتلفت المعطيات التي تنقلها “النهار” عن مصدر وزاري مطلع بأن صعوبة الأوضاع مردّها الى ارتفاع إضافي مرتقب في سعر الصرف، كما أنه لا بدّ من وضع المودعين في صورة أن الودائع المصرفية غير موجودة و”لا أموال”، وأنّ ما يبحث في الخطة الاقتصادية الحكومية قائم على إعطاء تعويضات للمودعين. ويستمرّ البحث داخل فريق العمل الحكومي حول الصيغة التي ستعتمد لتوزيع الخسائر وكيفية منح التعويضات للمودعين نتيجة خسارة الودائع، والتي يشدّد المصدر الوزاري على أن #الحكومة لا تتحمل مسؤولية فقدانها. وتشير المعطيات إلى أن أبرز الصيغ التي تبحث بين فريق العمل الوزاري المختص بوضع أسس الخطة الاقتصادية وتوزيع الخسائر، تقوم على تحويل الودائع من الدولار إلى الليرة اللبنانية من دون التوصل إلى معطى حاسم حول الخيار الذي سيعتمد في هذا الإطار. ويوضع أكثر من احتمال في هذا الموضوع على بساط البحث حتى الآن. ويعبّر المصدر الوزاري عن غياب الأطر الأفضل للحلّ، وأنه لا يمكن الحديث عن صيغة خارج نطاق التعويضات طالما أن الودائع متبخرة والأموال غير موجودة. ويُرتقب أن يشمل توزيع الخسائر تدريجاً كلًّا من الدولة اللبنانية والمصرف المركزي… ثمّ المصارف والمودعين.