فوز المستقلين يحيي آمال التغيير السياسي في لبنان

يحيي فوز المستقلين في انتخابات نقابة أطباء الأسنان آمال التغيير السياسي في لبنان، ما يؤشر على تراجع الماكينة الانتخابية التي تمتلكها الأحزاب التقليدية المتحالفة مع بعضها البعض، أي التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، قبل ثلاثة أشهر من انتخابات تشريعية ستكون حاسمة.

وفاز الطبيب رونالد يونس بمنصب نقيب أطباء الأسنان في لبنان عن لائحة “مستقلون منتفضون”. وكانت المنافسة على ثلاث لوائح متكاملة وبعض المستقلين، وذلك لانتخاب أعضاء مجلس النقابة المنتهية ولايتهم، ومجلس إدارة صندوق التّعاضد ولجنة التقاعد واللجنة التأديبية وعددهم 20 عضوًا.




واللّوائح هي لائحة برئاسة البروفيسور رونالد يونس بعنوان “مستقلون منتفضون”، لائحة البروفيسور إلياس معلوف بعنوان “معًا للإنقاذ” ولائحة برئاسة الدكتورة إميلي حايك بعنوان “نقابتي ثورتي”.

نتائج انتخابات النقابات مقياس لمزاج الناخبين في الانتخابات التشريعية اللبنانية المزمع عقدها في مارس المقبل

وفازت لائحة “معًا للإنقاذ” المدعومة من حزب الله وحركة أمل بـ6 مقاعد في عضوية مجلس نقابة أطباء الأسنان، وحازت لائحة “نقابة أطباء الأسنان تنتفض” المدعومة من التيار الوطني الحر 4 مقاعد.

وبذلك تكون الأحزاب السياسية التقليدية المتحالفة قد تحصلت على 10 مقاعد وهو ما يجعل القرارات والمواقف المنبثقة عن النقابة خارج نطاق سفوذها.

ويرى محللون أن نتائج انتخابات النقابة تؤشر على انحسار الماكينة الانتخابية للأحزاب التقليدية المتحالفة لصالح المستقلين المدعومين من شباب حراك 17 تشرين.

ويشير هؤلاء إلى أنه يمكن البناء على هذه النتائج التي تأتي قبل ثلاثة أشهر من انتخابات نيابية مقرر عقدها في مارس المقبل باعتبارها مقياسا لمزاج الناخبين.

وتعتبر الانتخابات النيابية الآلية الأساسية التي تضمن للمواطنين حرية اختيار من يمثلهم ويعبر عن تطلعاتهم.

ويرى البعض من اللبنانيين أن الانتخابات النيابية التي ستجرى في الربيع المقبل هي مجال للتغيير، حيث يمكن أن يسمح خوضها بفوز أكثرية نيابية تنتج سلطة جديدة وتعمل على إنقاذ البلاد من براثن انهيار اقتصادي ومالي كاد يقضي عليها.

وستكون الانتخابات النيابية المقبلة الأولى بعد انطلاق الحراك الشعبي في السابع عشر من أكتوبر 2019، والذي طالب المشاركون فيه بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ومحاسبة الطبقة السياسية المتهمة بالفساد.

وأفرز هذا الحراك أكثر من 200 مجموعة، من بينها مجموعات حزبية وأخرى ذات طابع نقابي وأساتذة جامعيون وعسكريون متقاعدون وغيرهم.

ومن المتوقع أن تشارك العشرات من المجموعات التي أفرزها الحراك الشعبي في الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها مجالاً لتحقيق التغيير الذي ينشده اللبنانيون، بعد أن دمرت الأزمات المتلاحقة آمالهم فاندفع مئات الآلاف منهم إلى أصقاع العالم حاملين في حقائبهم وطنهم الجريح الذي لم يعرف أهله حتى الآن كيف يضعون إصبعهم على الجرح، ولم يتفقوا على الدواء المناسب لبلسمة جراحه.

وانتهت في العشرين من نوفمبر الماضي مهلة تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للاقتراع في الانتخابات النيابية المرتقبة في ربيع عام 2022، وبلغ عدد الناخبين المسجلين 244.442 مقارنةً بـ92.810 ناخبين في انتخابات عام 2018.

وبخلاف الانتخابات السابقة، فإن الاستحقاق الانتخابي هذه المرة يأتي وسط ظروف استثنائية تتمثل في أسوأ أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد، وظهور قوى معارضة جديدة على الساحة السياسية تأمل في قلب المعادلة السياسية.

ويعيد هذا الواقع خلط أوراق التحالفات الانتخابية وينعكس على نتائجها في ظل نقمة شعبية كبيرة على الأحزاب الممثلة في السلطة، إذ تحمّل قوى المعارضة الطبقة السياسية مسؤولية التدهور المستمر.

ويقول خبراء إن قوى المعارضة قد تشكل خرقاً غير مسبوق في نتائج الانتخابات، الأمر الذي قد يدفع بعض أحزاب السلطة إلى العودة إلى تحالفاتها التقليدية في سبيل استمرار سيطرتها على مقاعد البرلمان.

ومع أن المشهد ما يزال ضبابيا لناحية شكل التحالفات النهائية، فإنه من المؤكد أن نتائج الانتخابات المقبلة ستحمل تغييراً مقارنة بانتخابات 2018.

ويرجح الخبير في مجال الإحصاء ربيع الهبر أن تحصد المعارضة المتمثلة بقوى 17 تشرين ومعها حزبا الكتائب والشيوعي ما بين 5 و20 مقعداً نيابياً من أصل 128.

ويشير إلى أن صعود المعارضة إلى جانب شخصيات سياسية مستقلة لا تنتمي إلى أحزاب تقليدية سيكون على حساب بعض الأحزاب الممثلة في السلطة، لاسيما حزب التيار الوطني الحر الذي يترأسه النائب جبران باسيل.

من المتوقع أن تشارك العشرات من المجموعات التي أفرزها الحراك الشعبي في الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها مجالاً لتحقيق التغيير الذي ينشده اللبنانيون

ولا يضم البرلمان الحالي أي ممثل عن قوى المعارضة باستثناء النائب أسامة سعد من تنظيم الشعبي الناصري بعد استقالة 8 نواب بينهم ثلاثة من حزب الكتائب وآخرين مستقلين في أغسطس 2020 على خلفية انفجار مرفأ بيروت.

وتواجه قوى 17 تشرين تحديات عدة، أبرزها تقديم مشروع واضح وبديل، إضافة إلى مدى قدرتها على توحيد لوائح مرشحيها في وجه لوائح أحزاب السلطة، كما أن التوقعات بانخفاض نسبة التصويت لا تصب في صالحها.

وفي عام 2018 بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعيّة 49.7 في المئة، ويتوقع خبراء أن تنخفض النسبة في انتخابات 2022 نظرا إلى الصعوبات الاقتصادية والمعيشية، لاسيما ارتفاع كلفة النقل.

ويلفت مراقبون إلى أن التحدي الأساسي هو إقناع جمهور 17 تشرين غير المنتمي إلى الأحزاب بالمشاركة في التصويت نظرا إلى النقمة التي يختزنها معظم المواطنين على الواقع الاقتصادي والمعيشي، ما ينعكس تصويتاً لمصلحة المعارضة.

ورغم دخول الأحزاب اللبنانية في حملة انتخابية مبكرة استعدادا للاستحقاق الانتخابي القادم، لا يزال إجراء الانتخابات في موعدها غير مؤكد في ظل وجود سيناريوهات لتطييرها.

ويواجه لبنان سيناريو ليس بأفضل من احتمال تطيير الانتخابات التشريعية وهو الفراغ الرئاسي المتوقع وما يحمله ذلك من تجاذبات حادة تؤثر على استقرار البلاد وشرعية مؤسساتها الرسمية.

ويقول المحلل السياسي ماهر الخطيب إن “أكبر استحقاق في لبنان خلال الأشهر القادمة سيكون إجراء الانتخابات النيابية المحدد موعدها في السابع والعشرين من مارس عوضا عن الثامن من مايو في ظل وجود مخاوف من تأجيلها”.

ويضيف الخطيب أنّ “خلال هذه الفترة ستكون كل الاحتمالات مفتوحة، لاسيما بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي، لأنّ أي فريق متضرر من إجرائه قد يذهب إلى حدّ تفجير الأوضاع بشكل يحول دون إجراء الانتخابات”.

وتؤكد مصادر سياسية لبنانية أن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها المحدد في حال لم يحصل أي حدث أمني ضخم وغير محسوب أو متوقّع في البلاد.