مقاطعة السنة للحوار الوطني تجهض مساعي عون لاستثماره انتخابيا

قالت دوائر سياسية لبنانية إن مقاطعة المكون السني الأكثري في البلاد للحوار الوطني الذي انطلق الرئيس اللبناني ميشال عون في التحضير له، تجهض مساعيه لاستثمار الحوار انتخابيا، وسط أزمات سياسية مستفحلة وممزوجة بسياقات انتخابية.

وأبدى رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي استعداده للمشاركة في الحوار الوطني بصفته “رئيسا للحكومة لا ممثلا عن المكون السياسي السني”، فيما أعلن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري رفضه المشاركة قائلا إن الحوار يجب أن يكون بعد الانتخابات النيابية المقررة في مارس القادم لا قبلها.




ويقول محللون إن غياب المكون السني عن الحوار الوطني، الذي لم يحدد عون تاريخا له، يجعل من المشاورات بلا معنى وبلا نتائج تذكر وتنزع عنه صفة “الشرعية”.

ويتساءل هؤلاء “ما قيمة حوار لا تحضره كل المكونات اللبنانية؟ وإذا غاب المكوّن السنّي عن الطاولة ستكون الجلسة غير متّزنة وطنياً”.

وتدرك القيادات السياسية للسنة أن انخراطها في أي حوار وطني الآن يخدم الخصوم السياسيين انتخابيا أكثر من البحث عن حلول توافقية للأزمات التي تعيشها البلاد.

ومن هذا المنطلق يكون الحوار الوطني ورقة يعول عليها الرئيس عون في هذه المرحلة ومن خلفه التيار الوطني الحر لتلميع الصورة والظهور في موقف الباحث عن المشترك الوطني والمصلحة الجامعة.

ويرى محللون أنه من حيث المبدأ فإن الدعوة إلى حوار وطني خطوة مشكورة ومحمودة إلا أن ورودها في سياق انتخابي يفقدها موضوعيتها وحيادها.

وتراجعت شعبية التيار الوطني الحر بقيادة جبران باسيل ، صهر عون، داخل بيئته المسيحية لصالح حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، كما أن علاقته بحليفه حزب الله تمر بتوترات تهدد التحالف الاستراتيجي.

ويمثل الحوار الوطني، الذي تستبعد دوائر سياسية عقده في غياب المكون السني، فرصة للتحشيد الانتخابي قبل ثلاثة أشهر على موعد الانتخابات، وهو ما تفطنت له القيادات السنية التي ترفض المشاركة في حوار وطني قبل الاستحقاق الانتخابي.

وتأتي التحضيرات لمؤتمر وطني في وقت تعاني فيه البلاد شللا حكوميا منذ أكثر من ثلاثة أشهر بسبب اشتراط الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل استبعاد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت.

وقالت مصادر سياسية لبنانية إن الأجواء السياسية المحيطة بتعطّل جلسات مجلس الوزراء تشي بأنّ الشلل الحكومي سيبقى قائماً إلى أجل غير مسمّى، ذلك أنّ الأمور مازالت عالقة في مربّع التعقيد، سواء أكان ذلك حيال الملف الحكومي وتعطّل جلسات مجلس الوزراء أم حيال ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وخصوصاً أنّ الأسباب المانعة لهذا الانعقاد مازالت معقّدة وعالقة عند مسألة الصلاحيات.

وبحسب نفس المصادر لم يحدث تغير حتى الآن في موقف الثنائي حركة أمل وحزب الله من ناحية عدم مشاركة وزرائهما في جلسات مجلس الوزراء، بل إن مشاركتهما مرتبطة بالتزام المحقق العدلي القاضي طارق بيطار الأصول الدستورية وعدم المسّ بصلاحيات المجلس النيابي وكذلك صلاحيات المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وأضافت أنّ موقف الثنائي مازال يُشدّد على الفصل بين التحقيق العدلي وصلاحيته في ما يتعلّق بالموظّفين حصراً، وبين صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في محاكمة الوزراء السابقين الذين ادّعى عليهم القاضي بيطار وأصدر بحق بعضهم مذكرات توقيف غيابية.

وكان ميقاتي قال إن “الموازنة العامة لعام 2022 باتت جاهزة وسوف أتسلمها خلال اليومين المقبلين، وفور حصول هذا الأمر يصبح من الضروري التئام مجلس الوزراء لإقرارها، وهو شرط أساسي بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي ولكل المواضيع الإصلاحية التي نعمل عليها”.

وأضاف ميقاتي، بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في قصر بعبدا الأربعاء الماضي”ندعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد عند استلام الموازنة، للنظر بها كونها المسألة الأهم في الوقت الراهن، ومن ثم إرسالها إلى مجلس النواب”.

وقال “اتفقنا أولاً على توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب تبدأ بشكل فوري إلى حين حلول موعد الدورة العادية”.

ولم ينعقد مجلس الوزراء منذ الثاني عشر من أكتوبر الماضي، وفي آخر جلسة له طالب وزراء حركة أمل وحزب الله بكف يد قاضي التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، لاتهامه بالاستنسابية والتسييس، وقوبل طلبهم برفض عدد آخر من الوزراء ورفض ميقاتي ورئيس الجمهورية.

ولم يتهم بيطار أيا من أعضاء حزب الله المعروفين، وهي الجماعة الشيعية التي لها نفوذ سياسي قوي وميليشيا تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح. لكن تصرفات القاضي، بما في ذلك محاولاته لاستجواب شخصيات قوية متحالفة مع حزب الله كمشتبه بها، دفعت الجماعة إلى اتهامه بالتحيز.

ولم ينعقد مجلس الوزراء منذ ذلك التاريخ، ويشترط وزراء حركة أمل وحزب الله المشاركة في جلسات الحكومة حال اتخذت الحكومة موقفاً من القاضي بيطار.

وتتساءل أوساط سياسية لبنانية عن سبب إصرار حزب الله على استبعاد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت رغم أنه لم يتهم أي طرف سياسي بالمسؤولية عن الحادثة، بما في ذلك حزب الله.