جمعية المشاريع – “الأحباش” تستعد للانتخابات في 15 دائرة: لا نتوقع تغييراً في الساحة السنّية وتقديرنا أن الحريري عائد

ابراهيم بيرم – النهار

تستعد “جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية” المعروفة بـ”الاحباش” (نسبة الى مؤسسها الشيخ الراحل عبدالله الهرري الذي أُطلِق عليه الحبشي كونه قدِم من تلك البلاد) بجدية وهدوء لخوض غمار #الانتخابات النيابية انطلاقا من فرضية اساسية هي انها حاصلة في موعدها المبدئي، وإن كان أمر إرجائها لتطور ما وارد ولو بنسبة أقل.




وفي اطار الاستعداد لهذا الاستحقاق الدستوري الذي تتعامل معه الجمعية على انه محطة اساسية للحراك وإثبات الحضور، دخلت الجمعية في طور دراسة خياراتها وتفاهماتها وتحالفاتها “مع الاصدقاء”.

ووفق ما يقول أحد قادتها والمسؤول عن ملف الانتخابات فيها الدكتور أحمد دباغ لـ” النهار”، فان الجمعية لم تحسم بعد نهائيا خريطة طريقها لملاقاة الاستحقاق، لكنه يستدرك “ومع ذلك فان الماكينة الانتخابية عندنا على درجة عالية من الاستعداد، فهي ماكينة دائمة في جمعيتنا كونها معنية ايضا بخوض الانتخابات النقابية عموما مثل النقابات العمالية ونقابات المهن الحرة، الى الجمعيات والنوادي، فضلا عن تحضير ملفات الانتخابات البلدية والاختيارية لأننا نجد انفسنا معنيين تماما بكل هذه الاستحقاقات والمحطات نظراً الى ما نملكه من حضورمتجذر في كل هذه البيئات والمحافل”.

في الانتخابات الأخيرة (2018) نجحت الجمعية في ايصال مرشحها عن بيروت عدنان طرابلسي الى المقعد الذي احتله مرة واحدة في انتخابات عام 1992، وكادت أن تؤمّن نجاح مرشحها في طرابلس طه ناجي “ولو ان ضغوطا منعت هذا الامر في حينه”، وكان لها مرشحها السنّي في البقاع الشمالي، كما كان لها اصدقاء مرشحون في دوائر اخرى مثل بيروت الاولى بادرت الى دعمهم. وبناء عليه، ووفق قول دباغ، فانها بادرت الى استنفار ماكينتها وتزخيمها استعدادا لجولة الانتخابات المقبلة انطلاقا من اعتبارين:

الاول أنها وضعت نصب عينيها هدف الترشح والدعم في 15 دائرة انتخابية في كل لبنان.
الثاني اعتقادها ان ثمة ضغوطا خارجية قوية لاجراء هذه الانتخابات على رغم ان قوى اساسية لا تفضل اجراءها في موعدها المبدئي.

ويقر دباغ بان الجمعية هي بالاصل ذات طبيعة تربوية وثقافية ودينية اجتماعية، لكنها تجد نفسها معنية بالشأن السياسي العام، لان دولة المواطنة غائبة ولان جمهور الجمعية يلحّ عليها بالحضور سياسياً لتأمين البدائل والتعويض عن الفراغ الحاصل.

وعن صحة ما سرى عن لقاء جرى بين الجمعية و”تيار المستقبل” على رغم التباين السياسي المزمن بينهما، نفى دباغ صحة هذا الكلام، وقال: “نعتبره تكهناً اعلاميا، ونقول كردّ اننا نحن في موضوع الانتخابات والتحالفات السياسية واضحين وشفافين، واذا اردنا التحالف او شراكة سياسية مع اي جهة فلا نخفي ولا نستحي. وعليه نقول الى الآن ليس لدينا توجهات ثابتة في موضوع التفاهم والتحالف، حتى اننا لم نتواصل وننسق مع من ندرجهم في خانة الاصدقاء، علما اننا لم نعد نحبذ استخدام مصطلح الحلفاء لانه مصطلح سقط بفعل التجربة والبرهان وصرنا نعتمد التحالف غبّ الطلب وعلى القطعة”.

“الثابت عندنا”، اكد دباغ، “اننا عازمون على خوض الانتخابات في 15 دائرة لنا فيها حضور وازن وقدرة تجييرية واصوات ذهبية. ففي بيروت الثانية، على سبيل المثال، نحن الكتلة الثانية الناخبة بعد تيار المستقبل، ولنا في بيروت الاولى “اصوات ذهبية” وكذلك في المتن وبعلبك وسواها”.

الثابت الثاني، يضيف، هو “اننا في دائرة الشمال الاولى (طرابلس – الضنية) متحالفون سلفاً مع النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، ومرشحنا مبدئيا هو الشيخ طه ناجي الذي حقق في الدورة الماضية ارقاما لا يستهان بها”.

وعن العلاقة مع “حزب الله” الذي خاضت الجمعية معه الانتخابات الماضية في بيروت الثانية وفي بعلبك – الهرمل، اجاب دباغ: “لم نجلس معا بعد لنحسم الامور، لذا ما زالت الامور في اطار التحليل والتكهن ليس إلا. وعندنا الجرأة الكافية لنكشف في حينه عن كل التفاهمات التي يمكن ان ننسجها”.

وعن رؤية الجمعية لمستقبل الوضع في الساحة السنية في ضوء ما يشاع عن توجه الرئيس سعد الحريري للاعتكاف، اجاب: “نحن نتابع ولا شك هذا الامر كونه يعنينا كما سوانا ولنا تصورنا بهذا الشأن، وبحسب معلوماتنا فان الرئيس الحريري عائد الى بيروت بعد 20 الشهر الجاري لانه يعطي مواعيد للقاءات بعد هذا التاريخ. وتقديرنا ان الرجل لن يترك الفعل السياسي نهائيا، خصوصا ان قوى مثل الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط ومن خلف الستار حزب الله وحتى التيار الوطني الحر يدعونه للعودة وترؤس كتلته النيابية. في حين نقدّر ان ثمة من يريد ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة على رأس هذه الكتلة، والظاهر انه بدأ يقود حراكا على هذا الأساس”.

“والمشكلة، يضيف دباغ، عند تيار المستقبل نفسه، فهو يعاني ضياعا وارباكا في تحديد الخيارات والتوجهات بشكل واضح ونهائي ليبني الآخرون على الشيء مقتضاه. ونحن نخشى ان يطول هذا الالتباس لغايات معلومة ومجهولة”.

ويستطرد دباغ: “نحن ما يهمنا ان تشهد الساحة الداخلية هدوءا واستقرارا وتنتفي عمليات الشحن والتوتير المذهبي والطائفي خدمة لأغراض شعبوية ولشد العصب. فنحن نريد ان نتوجه جميعنا بشكل حضاري راقٍ الى صناديق الاقتراع في الميقات الموعود لان التوافق والخطاب والمناخات الهادئة تريحنا جدا في أخذ الخيارات بكل أريحية ولا تضعنا تحت تأثير قيود وحدود”.

واكثر من ذلك، يستكمل دباغ، “اننا نرى اننا ولجنا مرحلة مختلفة المقاييس، فنحن على ثقة من ان ما عُرف باصطفافَي 8 و14 آذار قد سقط ويتوجب علينا عدم تداول قاموس مرحلة الصراع بين هذين الاصطفافَين”.

ورداً على سؤال، شدد دباغ على “ضرورة طي صفحة المحاصصة السياسية والادارية على اساس طائفي ومذهبي، وتلك كانت بالنسبة الينا تجربة مُرة عقيمة، ونرى لزاما على الجميع اعادة النظر، ففي السابق كنا نتضايق من جراء اهمالنا وعدم اعطائنا “حصتنا” في الادارة، وكنا نرى انفسنا محاصرين وحقنا مهدورا، ولكننا الان نحمد الله لانه لا يمكن توجيه اصابع الاتهام الينا ولا محاصرتنا بأي شبهة أو التباس”.

وعن امكان حدوث تبدلات وتحولات في معادلة الساحة السنية اذا ما قرر الحريري العزوف مع تياره؟ اجاب دباغ: “نحن لا نتوقع ذلك اطلاقا لان ثمة اصرارا من جانب القوى الوازنة على استعادة “المستقبل” واشراكه معها في محاولة واضحة لاستنساخ تجربة الشراكة الماضية. وتقديرنا ايضا ان الحريري هو مَن سيعود على رأس كتلته”.