حائط “حزب الله” ورأس لبنان

أحمد عياش – النهار

أطلّ بالأمس على اللبنانيين، كل من نائب الأمين العام لـ”#حزب الله” الشيخ #نعيم قاسم، والدكتور غسّان سلامة. فاستخدم الأول، أي قاسم، تعبير “اللي ما عجبو يدق راسو بالحيط”. أما الثاني، أي سلامة، فقال: عندما تقود السيارة “لا تنظر في المرآة لترى ماذا في الوراء، بل تتطلع عبر الزجاج الى الأمام”.




قبل الذهاب الى توضيح المناسبة التي قال ما قاله فيها كل من قاسم وسلامة، لا بدّ من التوقف عند نوعية الكلام الذي ورد آنفاً. فيتبيّن أن المسؤول الثاني في المنظمة التي تمثل القوة الأبرز في لبنان، يقدّم الدليل على أن “حزب الله” يقيم وزناً فقط لعضلاته، فيما يدعو الوزير السابق صاحب المسيرة الأكاديمية والمهنية والديبلوماسية المشهود لها في وطنه وفي العالم، ولا سيما في الأمم المتحدة، للعودة الى العقل.

ما يجب توضيحه في كلام قاسم، أنه كان يؤكد أنّ “علاقة حزب الله بحركة أمل علاقة استراتيجيّة ثابتة ومتينة،” خلال احتفال نظّمه الحزب في الذكرى السنوية الثانية لمقتل الجنرال قاسم سليماني و”أبو مهدي المهندس”. أمّا سلامة، فكان ضيف برنامج “صار الوقت” لمارسيل غانم عبر شاشة الـ”أم تي في”. وخلال حلقة هذا البرنامج قدّم الوزير السابق مطالعة شاملة لواقع لبنان، شارحاً في صورة وافية أولوية الأولويات في معالجة أزمات لبنان، ألا وهي مباشرة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي المهتم جداً بمساعدة لبنان.

إذن، أولوية نائب الأمين العام لـ”حزب الله”، هي في العلاقة مع حركة “أمل”، بالإضافة كما قال، “سنكون مع التيار الوطني الحرّ في الانتخابات النيابيّة،” وصولاً الى تكرار ما سبق أن قاله الأمين العام للحزب “أنّ ردّنا على السعودية سيكون حاسماً؛ أنتم الإرهاب ونحن المقاومة”.

في المقابل، يقول سلامة: لماذا يجب أن تكون أولوية الأولويات في الذهاب الى مسار الحلّ مع صندوق النقد الدولي، بعدما صار معظم اللبنانيين تحت خط الفقر، فيما فقد لبنان ميزاته التفاضلية في المنطقة بعدما كان مستشفى العرب وجامعتهم، وها هو اليوم يكاد يخسر قطاعه المصرفي نهائياً، فيقول: “شو أخطر شيء بالنسبة للبنان الآن؟ في رأيي المتواضع (الأخطر هو) الانهيار المالي والنقدي والمصرفي”.

إذا ما أردنا أن نعرف ما الأمر الذي يستحوذ على اهتمام ملايين المواطنين على مدار الساعة، فسنجد أنه جديد سعر صرف الدولار في السوق السوداء. إنه أمر يتقدّم على سائر الأمور مهما كانت، بما فيها تصريحات المسؤولين الرسميين وغير الرسميين وفي مقدّمهم الشيخ قاسم.
في كلمة نائب الأمين العام للحزب الأخيرة، لم ترد كلمة واحدة عن سعر صرف الدولار في السوق السوداء، الذي يشغل بال الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. ربما الأمر يعود كما تروي طرفة رائجة، “أن الخبر السيّئ في البيئة الحاضنة للحزب هو تراجع سعر صرف الدولار أمام العملة الوطنية، باعتبار أن الحزب يسدّد رواتب العاملين لديه بالعملة الخضراء”.

بصراحة: إن لبنان لا تعجبه الحال، وهو الذي يرتطم رأسه بالحائط.