سمير جعجع يحشد انتخابيا بمغازلة سنة لبنان.. هل يلقى تشجيعا سعوديا لملء الفراغ؟

فتح انكفاء القيادات السياسية السنية وغيابها عن المشهد الانتخابي، قبل 3 أشهر على حلول موعد الانتخابات النيابية الحاسمة في لبنان، الأبواب أمام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لمغازلة المكون السني الأكثري، في خطوة يقول مراقبون إنها ربما جاءت بتشجيع سعودي.

وقال جعجع، في تصريحات إعلامية سارع تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري إلى انتقادها، “الأكثرية السنية هم حلفاؤنا بطبيعة الحال على المستوى الشعبي لا القيادي، وكل من لديه نفس طروحاتنا سيكون هناك انسجام معه، والأمور لم تعد تحتمل هدنات”.




ويقول مراقبون إن لبنان بالنسبة إلى الرياض الآن “قضية خاسرة” قادتها، ولاسيما السنة، قدموا تنازلات أكثر من اللازم في مواجهة حزب الله المدعوم من إيران، على عكس جعجع الذي يتخذ مقاربة راديكالية للقطع مع أجندات الحزب وتحكّمه في سلطة القرار، وهو ما ينسجم مع الرؤية السعودية لمستقبل لبنان.

ودعمت السعودية رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري في مواجهة حزب الله ، إلا أن علاقة الرجل بالرياض قد توترت منذ فترة، إذ لم يف الأخير بتعهداته تجاه المملكة.

ويرى محللون أن الفراغ القيادي السني في لبنان سيستمر لفترة طويلة، معتبرين أنه لا يبدو أن هناك مرشحا سنيا جديا قادرا على خلافة الحريري؛ لا شقيقه، الذي عاد مؤخرا إلى لبنان للدفاع عن خط متشدد ضد حزب الله، ولا نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء الحالي، ولا حتى رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة الذي راجت سيناريوهات بقيادته المكون السني من خلف الستار في ظل انكفاء سعد الحريري وعدم وضوح رؤيته للانتخابات القادمة إلى حد الأن.

ويشير هؤلاء إلى أن الحريري، المقيم في فرنسا، ينتظر التفاتة سعودية للدخول في السباق الانتخابي، تبدو صعبة المنال في ظل عدم مبالاة الرياض التي سئمت الوعود دون تحقيق نتائج.

ويغذي إضعاف تيار المستقبل وقادته شعورا متزايدا بالتجاهل والضعف بين مكونات المجتمع السني في لبنان، وهو أمر أكثر خطورة لأنه يتعلق بحوالي 35 في المئة من السكان (50 في المئة إذا أضفنا اللاجئين السوريين الذين يعيشون على الأراضي اللبنانية، معظمهم من السنة).

وترى دوائر سياسية أنه لا توجد شخصية سنية جديدة تتمتع بالدعم السعودي الضروري لوجودها السياسي، لكنها تشير إلى أن جعجع (مسيحي) ربما يلقى تشجيعا سعوديا لملء الفراغ.

وسارع أحمد الحريري، أمين عام تيار المستقبل، إلى انتقاد مغازلة الحليف السابق جعجع للسنة وقال “إنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها رئيس حزب القوات سمير جعجع الفصل بين الأكثرية السنية وبين قيادتها السياسية، إذ يعتبر أن الأكثرية السنية حلفاء له على المستوى الشعبي وليس على المستوى القيادي”.

واعتبر في تصريح له أن “المقصود بهذا الفصل حتماً تيار المستقبل وقيادته، إلا إذا كان جعجع يعتبر أن بعض الفتات السياسي الذي يغازل معراب بات يشكل أكثرية يعتد بها وفي الإمكان تجييرها بالجملة أو المفرق كي تصبح تحت خيمة القوات”.

ودعا أمين عام تيار المستقبل جعجع إلى “ترك الأكثرية السنية بحالها والتوقف عن سياسة شق الصفوف بينها وبين قيادتها السياسية”.

Thumbnail

ويعيش المكون السني في لبنان، الذي أضعفه غياب قيادات سياسية قادرة على التغيير، فراغا سياسيا ما يجعله جاهزا للاستغلال من قوى سياسية منافسة تسعى لتكريس رؤيتها بعد الانتخابات النيابية المزمع عقدها في مارس القادم والتي يشير مراقبون إلى أنها قد تقلب خارطة التحالفات والتوازنات البرلمانية في لبنان.

والجمعة أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري عن عدم مشاركته في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس البلاد ميشال عون قبل أيام.

وأفاد بيان صادر عن مكتب تيار المستقبل بأن الحريري أجرى اتصالاً بعون و”أبلغه اعتذاره عن عدم المشاركة، لأن أي حوار على هذا المستوى يجب أن يحصل بعد الانتخابات النيابية”.

وفي السابع والعشرين من ديسمبر الماضي دعا الرئيس اللبناني، في كلمة متلفزة، الأطراف السياسية اللبنانية إلى “حوار وطني عاجل”، لكنه لم يحدد موعده.

وقال عون إن “الحوار هدفه التفاهم على ثلاث مسائل، والعمل على إقرارها، وهي اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، والاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان، وخطة التعافي المالي والاقتصادي”.

وتعتبر دوائر سياسية لبنانية أن دعوة عون إلى الحوار في الفترة التي تسبق الانتخابات النيابية مجرد حملة انتخابية له ولحليفه حزب الله، وأن من ينخرط في ذلك سيوجه رسالة غير مباشرة تفيد بأنه لا يمانع في التعامل مع هذه الأطراف ويدعم أجنداتها.

وقالت تلك الدوائر إن الحريري برفضه دعوة عون للحوار يرسل إلى السعودية إشارات تفيد بأنه لن يكون جزءا من تحالفات مستقبلية مع حزب الله، إلا أن هذه الإشارات باتت مستهلكة ولم تعد تقنع أحدا، فقد نكث الأخير تعهداته والتزاماته مرارا.