ميقاتي يعرض مبادرة لإنهاء الأزمة اللبنانية.. طرح تفعيل البرلمان بشكل استثنائي وتأجيل التناحر السياسي

على وقع الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان تستمر المراوحة السياسية والتعطيل الجاري للمؤسسات الدستورية والتنفيذية في البلاد، واقع يحتدم معه الخطاب السياسي بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة، ورئيس البرلمان نبيه بري من جهة أخرى.

ومع اشتداد الأزمة حاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تحريك المياه الراكدة، بمبادرة تضع حداً للاحتقان السياسي الحاصل في ظل واقع مأزوم.




التقى ميقاتي رئيسَ الجمهورية ميشال عون ظهر الأربعاء 5 يناير/كانون الثاني 2022، وأجرى اتصالاً خلال اللقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري، وفيه اتفقت الأطراف على وقف السجال السياسي بينهم.

تقول مصادر مقربة من ميقاتي لـ”عربي بوست”، إن مبادرة ميقاتي مفادها فتح دورة استثنائية لمجلس النواب من قِبل رئيس الجمهورية ميشال عون، بالتوافق مع رئيس الحكومة، وبجدول أعمال يتضمن بنوداً أساسية ومُلحّة، وتحديداً إقرار الموازنة العامة للحكومة، والتي تشكّل ضرورة إقرارها من قِبل الحكومة وإحالتها إلى مجلس النواب، باباً لعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد.

وكذا تهدف مبادرته الى إقرار “خطة التعافي المالي” التي سيدخل لبنان في مفاوضات، على أساسها، في النصف الثاني من الشهر الجاري، مع صندوق النقد الدولي.

ما هي الصفقة الجديدة؟

وفقاً لمصدر سياسي مطلع أكد لـ”عربي بوست”، أن صفقة جديدة تلوح في الأفق السياسي ويقوم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على تسويقها، تقوم على فتح عون دورة استثنائية للبرلمان اللبناني، يكون قوامها مناقشة ملفات عاجلة مالية وإدارية، بدأت أمس بتوقيع رئيس الجمهورية 16 قانوناً، أقرها البرلمان في جلسته الأخيرة.

وهو ما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري طالب به، وفيما سيفرج بري عن مرسوم ترقية الضباط التي طالب بها عون، سيعمل عون على توقيع مراسيم قبول الموظفين الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية ومرسوم مأموري الأحراش، على أن يجدد مجلس النواب قانون رفع السرية المصرفية لسنة إضافية تجاوباً مع مطلب عون باستمرار التدقيق الجنائي.

وفيما يخص الدعوة لانعقاد الحكومة، فإن ميقاتي أعلن أمس أنه سيدعو الحكومة إلى الاجتماع فور تسلمه خطة الموازنة المالية المعدة من فريق حكومي، وإنه وفور حصول هذا الأمر يصبح من الضروري التئام مجلس الوزراء لإقرارها، وهو شرط أساسي بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي.

الممكن والمستحيل

يعتبر المحلل السياسي جوني منير، في حديثه لـ”عربي بوست”، أن ميقاتي حريص على اللعب بين الألغام وهو يدرك مطلب كل فريق، لذا فإن اجتماع الحكومة مع صعوبته قد يكون ممكناً إذا ما تضمنت مطالب معظم الأطراف.

وعليه يرى منير أن مطلب بري هو الدعوة إلى انعقاد دورة استثنائية للبرلمان وهي من صلاحيات عون، لأنه لا يفضل الدخول في معركة البرلمان التي تجبر الرئيس على الدعوة؛ وبالتالي فإن الرئيس عون حريص على دعوة الحكومة لسبب مستعجل يمس فريقه السياسي، وهي التعيينات الإدارية لـ61 منصباً مسيحياً من الدرجة الأولى في المؤسسات العامة، وهي مُهمة على أعتاب الانتخابات البرلمانية وقد تساعد باسيل انتخابياً.

الثنائي يدرس عرض ميقاتي

بالمقابل تشدد مصادر سياسية مطلعة، على أن هناك نقاشاً يجري بين الثنائي الشيعي حول أزمة الحكومة وكيفية الخروج منها. ووفقاً للمصدر فإن الجانبين يدرسان اقتراحاً أرسله ميقاتي إلى بري، ويقضي باجتماع الحكومة لمرة واحدة بهدف إقرار موازنة 2022 التي على أساسها سيجري التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى ملفات مالية عاجلة تهم معظم الأطراف، أبرزها إقرار مساعدات مالية للموظفين بشكل عاجل.

هل الانتخابات مهددة؟

يؤكد المحلل السياسي جوني منير أن الفرنسيين يؤكّدون أن الانتخابات في لبنان ستتم، لكنهم بالوقت نفسه لا يُخفون مخاوفهم من الالتفاف عليها، بسبب تجارب سابقة مع القوى السياسية اللبنانية، أو بسبب النية التي تضمرها معظم القوى والأحزاب السياسية القلقة من خسارة ستصيب أحجامها النيابية والتي تريد تأجيل الانتخابات النيابية.

لكن الفرنسيين يتسلحون بقرار دولي حازم بضرورة إجرائها، وفي الوقت نفسه يتواصلون بشكل مباشر مع حزب الله؛ لعقدها في موعدها، ولابدّ أن يكون هذا الاعتقاد الفرنسي يستند إلى الاتصالات المعلنة وغير المعلنة التي تتولاها باريس في هذا الإطار، ومن ضمنها ضمان عودة الحكومة.




عربي بوست