جعجع: الرئيس الذي يزحف لا يكون رئيساً للجمهورية.. حزب الله وداعش وجهان لعملة واحدة

اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله يريد ان يطمر الشعب اللبناني اكثر فأكثر، اي انه يدفعه اكثر نحو جهنم التي وضعه فيها، حزب الله وحليفه، التيار الوطني الحرّ، الذي يغرق اكثر فأكثر من خلال الموقف السياسي الذي يتخذه، والذي بدوره يكرس عزلة لبنان اكثر فاكثر، ويقطع عنه بعض المساعدات التي ما زالت تصل الى بيروت.

واكد جعجع ان نصرالله شن هجوماً ليس انطلاقاً من المصلحة اللبنانية ولا من منطلق محبة لبنان، بل من منطلق محاولة كسر رأس الحربة الذي يواجه التمدد الايراني في المنطقة، لا اكثر ولا اقل”.




ولفت الى ان “حديث نصرالله كان مليئًا بالمغالطات والمجازفات للواقع، لكي لا نقول انها اكاذيب، على سبيل المثال: الثورة السورية التي كلنا نتذكرها كيف انطلقت، وكيف المملكة العربية السعودية والامارات وقطر وكل الدول الخليجية كانوا يؤيدونها علناً مع الثورة السورية، وبقيت تتصاعد هذه الثورة، بمساعدة كل دول العالم، الى ان ظهر في الساحة تنظيم داعش، الذي اصبح ركن من ما يجري في الثورة السورية”.

ورداً على سؤال، نفى جعجع وجود تنظيم داعش في لبنان، لافتا إلى ان “من خلق داعش هو المحور المتطرف الذي أدى الى بروز هكذا تنظيم، ماذا وإلّا انه في هكذا حالات سيكون هناك خلايا ارهابية، من إندونيسيا الى الجزائر والمغرب، ومكان داعش هو في المكان الديكتاتوري الذي يسوده تطوراً عنفياً من نوع ما، وبالتالي هم من ساهموا ظهور داعش بهذا الشكل”.

واعتبر اننا “لسنا بحاجة لحزب الله لكي يدافع عن لبنان بوجه داعش، فهناك الكثير من التنظيمات التي حاولت مراراً وتكراراً السيطرة على لبنان وكان واضحاً مصيرهم، وبالتالي عندما يتركون الدولة اللبنانية تستقيم والأجهزة الامنية المتمثلة بالجيش تتصرف سيزول كل خطر”.

واضاف: “بما يتعلق بكيفية استفادة بلدي من خلال علاقتنا مع السعوديين، فهي علاقة صداقة ونظرة مشتركة للأمور فيما يتعلق بلبنان، والكثير من القضايا الخاصة بالمنطقة، ويمكننا ان نفيد بلدنا بالتواصل معها والاقرار بان السعودية ليست بلداً يستهان به في المنطقة، اذ انه بلداً يتمتع بثقل سياسي، وعلينا عدم اغلاق باب المملكة على لبنان، حتى لا نتقلب 180 درجة عليه”.

ورداً على سؤال عما إذا هذا هو توصيف الحالة اليوم، قال جعجع: “كلا، وأكبر دليل، الكلام السعودي تجاه لبنان، والخطوات التي تصدر عنها، ولكن بالرغم من ذلك ما زالت السعودية تعتبر ان بعض الجزر في لبنان يؤمل منهاً خيراً خصوصاً بعودة لبنان الدولة والكيان، الذي يعرفه العرب منذ أكثر من سبعين عاماً، وهناك بعض الامل بلبنان من خلال وجود احزاب ومجموعات سياسية مثل القوات اللبنانية التي يؤمل خيراً بعملها للمحافظة على لبنان امام بقية العالم”.

ولفت الى ان “خطة المواجهة سهلة جداً، نعم هناك خطة لكن الظروف لها احكامها، وفي كل مرحلة يمكنك ان تقوم بشيء مختلف ومتغير في مرحلة أخرى، بعد 4 اشهر، هناك انتخابات نيابية، والشعب اللبناني اصبح على بينة من امره، وهنا لا بد من التعقيب على نقطة اساسية، تكمن، بالتوجه الى كل اللبنانيين اينما حلّوا، لأقول لهم ان التغيير بيدكم انتم، فرغم كل ما جرى في لبنان الا ان نظامه ما زال ديمقراطياً، وهذا التغيير لا يصح الّا من خلال اقتراعكم داخل الصندوق، فلبنان ليس لديه تجاوزات وانتهاكات على المستوى الانتخابي رغم بعض التجاوزات الطفيفة والتي لن تؤثر، وكيفما نضع الورقة تصدر النتيجة، وبالرغم من كل ما جرى في لبنان اقول لحسن الحظ بات الشعب اللبناني واعياً، واكتشف التيار الوطني الحر وحزب الله، وكيف تعمل هذه الفئة السياسية، واستيقظ وايقن من هو الفاسد، وبات معلوماً عمل كل فريق سياسي، وبالتالي اغلب الظن اننا كقوات سنكون ضمن لوائح في كل المناطق اللبنانية من الطوائف كافة، ببرنامج واضح، لإنقاذ لبنان ومعلوم توجهنا، وهو قيام الدولة اللبنانية بالطريقة الصحيحة وادارتها كما يجب، من دون اختراعات”.

وقال جعجع: “السلاح لم يستلم البلد منذ الـ2006، انما من استلمه هو تخاذل البعض وتآمر البعض الآخر، فعلى سبيل المثال لا الحصر: قاضي من منطقة عكار اللبنانية لوحده “دوخ” حزب الله منذ اكثر من ٦ اشهر، كيف بالأحرى، لو كان رئيساً للجمهورية ام رئيساً حكومة، واكثرية وزارية ونيابية من نفس النهج، لا قدرة على حزب الله ان يقاتل كل اللبنانيين، اذاً قاضي واحد في مركز شرعي قام بكل هذه الامور، فكيف في حال نال البعض اكثرية نيابية ووزارية واصبح القرار لديها، عندها ماذا يفعل حزب الله؟ أيقتل الوزراء بالتدرج؟ أم يقتل كل الشعب اللبناني باكمله؟”، مضيفاً: “المهم اتخاذ القرار والتصميم مع الايمان والثبات والارادة، ولا يمكن لاحد استلام مسؤوليات مع تجنب النتائج، وبالتالي يجب تحمل المسؤولية من خلال الاستعداد لكل الامور”.

ورداً على سؤال عما اذا ساهم اتفاق معراب بتسليم السلطة اللبنانية لحزب الله، أجاب رئيس القوات: “كل مرحلة ولديها ظروفها، وهذا الملف كان مرتبطاً بمشروع تخليص البلد من مراسيم حزب الله، لكن الظروف ذهبت باتجاه معاكس”.

وشدد على ان “خطتنا ليس بحمل السلاح ابداً، واحداث الطيونة وعين الرمانة اكبر دليل، كونه اعطانا حق بعدم حمل السلاح، ولا سيما ان في لبنان هناك المؤسسات الرسمية كالجيش اللبناني والقوى الامنية التي تتخذ التدابير اللازمة، والتي لن تسمح لاي فريق التعدي على فريقٍ آخر، فلو ان اهالي عين الرمانة شعروا انهم متروكين في تلك اللحظة، لسعوا الى حمل السلاح من جديد، لكن عندما يقوم الجيش بالتدخل ويوقف العملية، سيصل لكل مواطن حقه”.

واشار الى ان “صلاحية الجيش من دون حدود، إلّا في ما يتعلق بالحكومات المتعاقبة التي رخصت لحزب الله التواجد المسلح، في اماكن انتشاره، ولكن في ظل تواجد السلطة العسكرية الحالية لا يمكن لحزب الله التعدي على مناطق لبنانية، او على مواطنين لبنانيين، وقد اظهرت احداث الطيونة هذا الأمر، بالاضافة الى احداث شويّا والاحتلال الذي حاول حزب الله القيام به، والامر مشابه بالنسبة لاحداث خلدة، والسلطة العسكرية اكدت ان من مهامها الدفاع عن اللبنانيين من اي مخاطر خارجية، ومن واجباتها الدفاع عن اللبنانيين بالمخاطر الداخلية، وهذا ما حدث”.

ورداً على سؤال عن الاستحقاق الرئاسي، اجاب: “الانتخابات الرئاسية في 31 تشرين الأول، وبالمعنى اللبناني السائد، فأنا لست مرشحاً، كونني لا اقوم بحملتي الانتخابية لكي اكون رئيساً، بكل صراحة، اما بالنسبة للمعنى الطبيعي للكلمة، نعم، لأنه شئنا ام ابينا رئيس حزب القوات اللبنانية هو رئيس اكبر حزب مسيحي في الوقت الحاضر ورئيس احدى اكبر الاحزاب اللبنانية، فمن الطبيعي ان يكون مرشحاً للانتخابات الرئاسية، لكن لن اكون يوماً مرشحاً بالمعنى التقليدي والكلاسيكي، فلن اسعى واقوم بحملة وعمليات اقناع “لفلان وفلايتان”، واتلمس عند الدول التي لديها تأثير، او ابدل من مواقفي السياسية لكي لا اعادي احد، لاصبح رئيساً للجمهورية، “اعوزو بالله”، فالقضية هي الاهم وبالدرجة الأولى، قبل الوصول الى رئاسة الجمهورية، يجب ان نصل الى الجمهورية”، سائلاً: “أين الجمهورية اليوم؟ فعلينا ان نصل الى الجمهورية قبل كل شيء، والاساس هو بناء الجمهورية، أما الرئاسة فهي لعبة حرة وديمقراطية من دون حديّة، ومن دون زحف على الارض، ومن دون مساعي”.

وتابع: “رئيس الجمهورية الذي يزحف، ويتقلب ويغير مواقفه، لا يكون رئيساً للجمهورية، واكبر دليل ما نشهده اليوم في لبنان، والمعنى بقلب الشاعر”.

ورداً على سؤال عن زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون مع الوزير السابق جبران باسيل سوريا، قال جعجع: “متى تركوا سوريا ليزوروها، فهما دائماً في سوريا”.

واكد انه “من غير الممكن، ان يكون هناك اتفاق معراب جديد، على الاطلاق لايصال باسيل لسدة الرئاسة، فاذا تجمعت مجموعة ظروف كما تجتمع كواكب فلكية، تؤدي الى حالات معينة كل 10 الاف سنة، فاذا حدثت يوماً فهي ليست عادة، فكل حدث يكون لديه ظروفه وما زالت هذه هي قناعتي، فالظروف التي كانت موجودة في حينها عند ترشيح وانتخاب عون قمنا بأقل سوء كان سيعمل في حينها، واكتشفنا اليوم اننا وقعنا بالسوء”.

وعمن هم حلفاء القوات اللبنانية اليوم، استطرد جعجع قائلاً: “انتظروا الانتخابات وسيعرف الجميع من هم حلفاؤنا، لأن الساحة الانتخابية السياسية في لبنان لا يمكن التفكير بها كما في السابق، فهناك مشهد جديد اليوم على الساحة اللبنانية جراء احداث 17 تشرين وما واكبها من تطورات في لبنان، وما آلت اليه الاوضاع، فهناك مشهد انتخابي سياسي آخر مختلف تماماً، فلا يصح السؤال عمن هم حلفاؤنا”.

وتابع: “الاكثرية السنية هم حلفاؤنا بطبيعة الحال على المستوى الشعبي لا القيادي، وكل من لديه نفس طروحاتنا سيكون هناك انسجاماً معه، والامور لم تعد تحتمل هدنات، فهناك مقاربة واحدة تخلص البلد، فمنذ سنتين نشهد تراجعاً للوضع يوماً بعد يوم في لبنان، والمقاربة الواحدة لخلاص البلد هي تغيير مسار الامور، اذ ان الاستمرار بما هو عليه سيفاقم الوضع اكثر فاكثر”.

وعن امكانية عدم حصول الانتخابات النيابية في موعدها، قاطع جعجع مؤكداً ان السؤال افتراضي ولا يمكنني افتراضه، فهو مشروط بمن وكيف ولماذا تم تعطيلها، إلّا ان كل جهدنا يصب على اجراء الانتخابات النيابية كونه الاستحقاق الوحيد المطروح امام الشعب اللبناني، لكي يحدد مصيره بيده وإلّا ستتفاقم الكارثة، ونحن وفق عملنا سنرى لبنان الجديد، مشيراً الى ان “النتيجة التي وصلنا اليها في السنوات الماضية هي نتيجة عملنا كلبنانيين، ففي الـ2018 ذهبنا الى الانتخابات وانتخب عدد من اللبنانيين الطبقة السياسية الحاكمة، واوصلوا البلاد الى هذا الحد، اما في عام 2022 سيكون مصير لبنان تبعاً لكيفية اختيارنا في الانتخابات النيابية”.