أصحاب مولدات كهرباء يفرضون على المشتركين الدفع بالـ”فريش”… الدولار أو العتمة؟

في لبنان، حياة المواطنين أصبحت “مدولرة”. صحتهم، طعامهم، مياههم، حركتهم، بيوتهم، كلّها بالعملة الخضراء وسوقها السوداء.
وتزامناً مع كلّ المشكلات التي تحفل يوميّات اللبنانيين في ظلّ هذه الأزمة الخطيرة، يبدو أن كثيرين سيبدأون سنتهم الجديدة على “العتمة”، وذلك لأسباب عدّة: فواتير الاشتراكات، الارتفاع الجنونيّ لسعر صرف #الدولار، وبوادر انهيار قطاع المولّدات الكهربائية.
وكما العادة، مع بداية كلّ شهر، يُصدر أصحاب مولّدات الكهرباء تسعيرتهم الشهرية. لكن الشهر الأول من السنة الجديدة كان صادماً للمشتركين في بعض المناطق اللبنانية، بعدما أُبلغوا بأن فاتورة الاشتراك أصبحت بالدولار “الفريش”، أو ما يوازيها ب#الليرة بحسب السوق السوداء.
وبحسب الرسائل التي أرسلها بعض أصحاب المولّدات في عدد من مناطق #جبل لبنان (الضاحية الجنوبيّة)، وبعض بلدات الجنوب، واطّلعت عليها “النهار”، تراوحت تسعيرة الـ5 أمبير بين 50 و60 و75 دولاراً، فيما وصلت تسعيرة الـ10 أمبير إلى 150 دولاراً أميركيّاً.
الرسائل التي وصلت إلى المشتركين نزلت كالصاعقة على رؤوسهم، ودفعت عدداً كبيراً منهم إلى اتخاذ قرار إيقاف الاشتراك، لعدم قدرتهم على دفع الفاتورة، بحسب ما قال بعض المشتركين.
هذه الكارثة المستجدّة تضيّق الخناق أكثر على اللبنانيين، والهوّة أصبحت كبيرة بينهم وبين أصحاب المولّدات ووزارة الطاقة التي تُصدر تسعيرتها الشهرية للكيلواط، فيما لا يزال عددٌ لا يُستهان به من أصحاب المولّدات يرفضون تركيب العدادات، ويتعاملون مع المشتركين على أساس “المقطوعة”.
فهل بدأ أصحاب المولّدات بتنفيذ ما هدّدوا به نهاية السنة الماضية؟ وما رأي تجمّع أصحاب المولّدات بهذه الإجراءات؟
يؤكد رئيس التجمّع عبدو سعادة في حديث لـ “النهار” أنهم لا يتبّنون أبداً التسعيرة بالدولار، وهم “ملتزمون بقيمة الفواتير بالليرة اللبنانية. أما ما يجري فهو تصرّف فرديّ من بعض أصحاب المولّدات، وكما يحدث في كلّ القطاعات هناك 15% يغنّون على ليلاهم”.
وجدّد سعادة تأكيده أن “وزارة الطاقة هي من تسعّر قيمة الكيلواط وليس أصحاب المولّدات، والمعاناة التي يعيشها المواطنون هي نتيجة رفع الدّعم المفاجئ الذي لا علاقة لنا به”.
وفي إطار حديثه عن واقع القطاع والخسائر التي يتكبّدها بسبب تقلّبات سعر صرف الدولار والارتفاع الأسبوعي لسعر صفيحة المازوت، يُشير سعادة إلى أن “توقيت تسديد المشتركين فواتيرهم بات يكّبد أصحاب المولّدات خسائر كبيرة، فهم يحدّدون القيمة في بداية الشهر باحتساب سعر وسطيّ بين القيمة التي أصدرتها الوزارة للعدّادات وبين سعر الصرف، إلا أن المواطنين يُسدّدون اشتراكاتهم بعد مرور 10 أيّام مثلاً، وعندها يكون سعر الصرف قد تبدّل وارتفع، وهذا ما قد يدفع البعض لاتخاذ إجراء التسديد بالدولار”.
كذلك، شدّد على أنّ “التجمّع ملتزم بالقرار الرسمي لجهة تركيب العدّادات، بالرغم من التفلّت الحاصل”، لافتاً إلى أن “تطبيق القرار وصل إلى نسبة 75%”. أمّا بالنسبة إلى المتفلّتين، فيقول: “نحن لا ضابطة عدليّة لدينا لإجبار أصحاب المولّدات على تركيب العدّادات أو الالتزام بتسعيرة الدولة، فهذه مسؤوليّة المؤسّسات الرقابيّة المعنيّة”.
أصحاب المولّدات يطلقون الصرخة: سنطفئ المحرّكات أو نبيعها
وما بين التفاوت في قيمة فواتير الاشتراكات بين منطقة وأخرى ومدّة التغذية، في الوقت الذي لم يعد المواطن قادراً على تكبّد هذه المبالغ، التي أصبحت تفوق قيمة راتبه الشهري، يعاني قطاع الكهرباء الموازي (مولّدات الاشتراك) من بداية انهيار كارثيّ قد يُطفئ منازل الناس.
الإشكاليّة اليوم باتت بين أصحاب مصلحة يعانون من انعكاسات تقلّبات الدولار، وسعر المازوت الذي بات يسدّد بالدولار “الفريش” أيضاً، إضافة إلى أسعار القطع الميكانيكيّة للمولّدات وما تحتاجه من صيانة دوريّة، مقابل انهيار القدرة الشرائية للمواطن صاحب الراتب الشهريّ بالعملة الوطنية.
بعض أصحاب المولّدات أبلغوا مشتركيهم بأنّه في ظلّ استمرار ارتفاع الدولار بهذه الطريقة، سيضطّرون إلى إيقاف تشغيل مولّداتهم، فيما البعض الآخر قد يتّجه إلى الإقفال وعرض المولدات للبيع.
تحدثنا الى بعض أصحاب المولّدات في محافظة جبل لبنان حول أسباب هذه القرارات، التي قد يتّجهون إليها، وأكّدوا أنّهم “لم يعد باستطاعتهم الاستمرار في هذه الظروف الصعبة”.
وقالوا: “نحن في ورطة، فلا يُمكننا رفع الفواتير أكثر، لأنّ المشتركين باتت رواتبهم لا تكفيهم قوت يومهم، وفي الوقت عينه ما نتقاضاه منهم لم يعد يكفي للمازوت حتى، فيما نضطر أحياناً إلى تسديد ثمن الأعطال والصيانة من رأس المال، لأنّنا لم نعد نحقّق أرباحاً”.
وأضافوا: “بالرغم من ذلك، فإنّ عدداً لا يُستهان به من المشتركين بدأ بإيقاف عدّاداته، وهذا ما يُسبّب لنا خسائر إضافيّة”.
على نور الشمعة قد يفتتح المواطنون في عدد من المناطق سنتهم الجديدة، إذا ما وُجد حلّ معيّن بحلول نهاية الشهر الأوّل، لتزيد المعاناة أضعاف أضعاف ما يتكبّدونه يومياً. علماً أن كثيرين تخلوا في الأشهر الماضية عن اشتراكاتهم، وباتت منازلهم في ظلمة قاهرة لا بل مأسوية.




المصدر: النهار