لقاء الحريري – السنيورة: توافقٌ على عودة قريبة

مجد بو مجاهد – النهار

تدمج بعض القراءات السياسية بين خيارات تيار “المستقبل” الانتخابية ومسار عودة الرئيس سعد #الحريري إلى لبنان، على أساس أن إقلاع “طائرة الإياب” يحمل معه حركة الاستعداد للمشاركة في استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، أو العكس في حال طال المكوث الحريريّ خارج البلاد. ولا يمكن مقاربة هذه المعادلة من باب الواقعيّة أو البناء عليها، لأنّ “الحريري راجع” وهذا المعطى بات مؤكّداً ومحسوماً. وستتمّ ترجمته في غضون أسابيع قليلة. لكن، خوض “التيار الأزرق” الانتخابات أو مقاطعتها مسألة غير مؤكّدة حتى اللحظة، ومرتبطة بمرحلة ما بعد الإياب. وسيعلن الحريري مشاركته أو ابتعاده انتخابيّاً بعد التشاور المباشر مع كوادر تياره والشخصيات المقرّبة من محيطه السياسي. وهو يفضّل عدم الغوص في التفاصيل الانتخابية أمام زوّاره قبل بلورة الخطوة الأولى المتمثّلة بالتواجد في لبنان. ولا يلغي ذلك بعض الإقلاع لناحية محرّكات التحضيرات الانتخابية الأولية التي يتّخذها عدد من كوادر تيار “المستقبل” على عاتقهم، مع تحديد تاريخ الاستحقاق واقتراب موعده على بعد أشهر قليلة.




انبثق تأكيد العودة الحريريّة وإرجاء البحث في الانتخابات، قبل أيام، على أثر زيارة “مهمّة” قام بها الرئيس فؤاد #السنيورة إلى دارة الرئيس سعد الحريري في الإمارات العربيّة المتّحدة. وتشير معلومات “النهار” إلى أنّ السنيورة التقى الحريري مرّتين خلال رحلته إلى الإمارات. وهو زاره في 24 كانون الأول الماضي. وعاد والتقاه مجدّداً في 26 كانون الأول. وتطرّقت الزيارة إلى الأوضاع العامة في لبنان والاستعدادات للمرحلة المقبلة في البلاد. وأيّد السنيورة فكرة رجوع رئيس “المستقبل” إلى لبنان، مع التأكيد على أنّه سيكون إلى جانبه بعد عودته المرتقبة. وخلص اللقاء إلى أنّ عودة الحريري قائمة وقريبة. واتّفق الطرفان على التداول في الشؤون الانتخابية في مرحلة ما بعد العودة، مع تفضيل عدم استعجال المسائل وبحث المواضيع في أوانها. ولا يزال من المبكر الحديث في موضوع إدارة الشؤون الانتخابيّة والدور الذي يمكن أن يتولّاه السنيورة في هذا الإطار، خلافاً لما تناقلته بعض الأخبار المتداولة، والتي استعجلت، لجهة الإشارة إلى أن السنيورة سيكون أحد “ضابطي الايقاع” الأساسيين في الاستحقاق الانتخابي. وينتظر السنيورة البناء على عودة الحريري والتشاور الكليّ في الموضوع الانتخابي بين رؤساء الحكومة السابقين. ولن يكون ثمة أي تعقيب من السنيورة في شأن استحقاق الانتخابات قبل ذلك الوقت.

يترقّب قياديو “المستقبل” عودة زعيم تيارهم السياسيّ، في توقيت يطلقون عليه مصطلح “المرحلة التأسيسيّة” بعد سنوات ارتبطت بالتسوية الرئاسية التي تبعها بعض الانكفاء على الصعيد الأزرق في الأشهر الماضية. ويُفتَرَض أن تحمل عودة الحريري بعضاً من نفحات الإنعاش وبناء دعائم موقف سياسي يطبع الانتقال إلى مرحلة جديدة على مشارف الانتخابات النيابية والرئاسية. وتتمثل المعطيات المؤكدة حتى الساعة انتفاء أي تحالف مقبل أو علاقة سياسية بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطنيّ الحرّ”. ويُعتبر تبني خطاب سياسي مواجه للعهد والتأكيد على عدم تكرار تجربة التحالف الانتخابي مع “التيار البرتقالي”، أبرز المعطيات المؤكّدة على صعيد مرحلة ما بعد عودة الحريري. أمّا المعطى الآخر الذي يأخذ حيزاً من التداول في المجالس الزرقاء، فيكمن في ترجيح احتمالية مشاركة “المستقبل” في الانتخابات على خيار الاحتكام إلى المقاطعة، طالما أنّ كلّ الأجواء الداخلية توحي بأن تيار “المستقبل” سيكون من ضمن الأحزاب التي ستخوض الاستحقاق المنتظر. وتترافق العودة في توقيتها مع موقف سياسي وسط اقتراب موعد ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ولم تتضح حتى الساعة الصيغة التي يمكن أن يعتمدها تيار “المستقبل” على صعيد التحالفات، لكنّ الاتجاه الأكثر ترجيحاً الذي يتناقل بين بعض الكوادر الأساسيين يبقى نحو خوض الانتخابات في لوائح منفردة، باستثناء عقد بعض التحالفات في دوائر معينة. وهناك إدراك لأهمية المرحلة التي يرتقب أن تتبع اختيار أعضاء برلمان جديد، والتي من المفترض أن يأخذ على عاتقه انتخاب رئيس جديد للجمهورية في العام نفسه. ويبدو أنه يبقى من المبكر الحديث عن عودة اتقاد مشاريع تحالفية أو توافقية على صعيد مرحلة ما بعد الانتخابات حتى الساعة. ولا ينكُر عدد من القياديين حجم التحدّيات الملقاة على عاتق تيار “المستقبل”، كما على صعيد مجموعة من الأحزاب، لجهة إعادة بناء ركائز مشروع واضح وبلورة فكرة سياسية للانطلاق منها مع حلفاء يعملون على وضع أسس الأجندة الداخلية، بغضّ النظر عن خوض الانتخابات أو مقاطعتها. ولا يكفي في رأيهم التعويل على تحالفات انتخابية ظرفية ينطفئ معناها لحظة انتهاء الاستحقاق، وسط الحاجة إلى رؤية وطنية مشتركة بين جميع المكوّنات السيادية، بما يضمن استعادة نوع من التوازن المفقود في البلاد لمصلحة سيطرة خيارات المحور “الممانع” على لبنان. ويبقى من المُبكر جدّاً التسليم بالقدرة على التحلّق حول مشروع سياسي جديد مع أهميته على الصعد المحلية والخارجية، في ظلّ حاجة إلى تمتين الروابط الفعلية الجامعة بين القوى والأحزاب السياسية المحسوبة على الخطّ السيادي. وثمة من يستقرئ أنّ المرحلة تفتقر حتى الآن إلى المقاربات التحالفية، طالما أن جميع الأحزاب المحسوبة على الثامن أو الرابع عشر من آذار تتعامل على “القطعة” في تواصلها واتفاقاتها مع الأحزاب الأخرى.