أين الحكومة؟! – ميشيل تويني – النهار

كيف يمكن، وبأي منطق، ان تكون هنالك حكومة لكنها معطلة ولا تعمل ولا أحد يكترث؟

في ظل مواجهة وباء يرهق اكبر البلدان والقوى العالمية واقتصاداتها، وفي ظل اكبر ازمة اقتصادية تضرب #لبنان وكل مؤسساته، يتمادى بلا أي أفق تعطيل السلطة التنفيذية من اجل حسابات مخزية ودكاكين سياسية.




اي منطق يقبل ذلك؟

يتطلب الوضع عقد اجتماعات من قِبل اللجان لان ازمة المعدات الطبية والأدوية والمستشفيات يجب ان تكون الاولوية الأساسية للحكومة لكي تجتمع وتقدم حلولا سريعة في كل المجالات.

القطاع التربوي والقطاع الصحي والقطاع السياحي والاقتصاد والمال، كلها تحتاج الى خطط سريعة، ناهيك بالتصدي للانهيار المالي وانهيار سعر صرف الليرة في مقابل الدولار. وفي المقابل نرى حكومة عاجزة ورئيس جمهورية عاجزا ورئيس حكومة عاجزا ايضا.

ونعود الى طرح السؤال نفسه الذي نطرحه منذ سنة 2005: مَن يحكم لبنان؟ واذا كان حزب مسلح صار يحكم لبنان، فما نفع استمرار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة ومجلس النواب في الضحك على انفسهم وعلى الشعب بانهم لا يمتلكون اي قرار، واكبر دليل ما يحصل اليوم أكثر من أي وقت مضى.

والمشكلة الثانية التي غالبا ما نطرحها هي كيف سيكمل هذا النظام الذي اثبت فشله وانه لا يمكن ان يعمل إلا في ظل احتلال خارجي، وأثبت لنا ايضا انه منذ سنة 2005 كان العنوان الوحيد هو التعطيل والتعطيل، ولا تسير اي مؤسسة كما يجب الا اذا كان هنالك توافق بين كل الاحزاب الطائفية الحاكمة. ومن هذا المنطلق نسأل كيف يمكن ان نستمر بنظام لا يعمل كما يجب؟

كيف يمكن ان نغير ونصلح في بلد معطل والجميع رهينة سلطة فاسدة، والاشد سخرية ان الذي تحالف معهم للوصول إلى السلطة اصبح اليوم رهينة تحالفاته؟

اليوم الحكومة معطلة، وأحد اسباب التعطيل هو ملف تفجير المرفأ والضغط لاقالة القاضي طارق البيطار، وايضا ملف الانتخابات، واصبحت جهة واضحة تقول للجميع: نعطل عندما نريد من اجل محكمة دولية بملف رفيق الحريري، ومن اجل مطالبنا، وإنْ وقف احد في وجهنا نواجهه بـ7 أيار، ونحن في هذا الوقت نتحكم بمجلس النواب وبالحكومات وبانتخابات الرئاسة.
وكل من اعتبر عبر تفاهمات وتحالفات انه أذكى من غيره وقع في الفخ، لان الحزب المسيطر والحاكم يوصلهم الى المنصب ومن ثم يحكمهم بالتعطيل.

من هذا المنطلق يجب ان نفهم مضيعة الوقت. والسؤال: اين الحكومة، وهل ستجتمع؟ هل سيكون هنالك رئيس جمهورية او حكومة او انتخابات او إصلاحات او قضاء؟ الجواب واحد: طالما ان حزبا مسلحا يسيطر على كل المؤسسات فلا نفع من حكومات ولا من رئيس الجمهورية ولا من مجلس نيابي ولا من رئيس حكومة، لانهم جميعهم واللبنانيين معهم رهينة حزب واحد يسيطر، والديموقراطية والدولة والجمهورية باتت في خبر كان.

فاين الحكومة؟ وهل ستجتمع؟ مضيعة للوقت وسؤال سطحي لا يجيب عن المشكلة الحقيقية.

المشكلة هي انه في اي وقت سيستوعب اللبناني ان المضي بهذا النهج مستحيل وان لا عمل تنفيذيا ولا تشريعيا ولا ديموقراطية ولا مؤسسات ولا تحقيقات ولا عدالة في ظل مَن يحكمنا منذ سنين، ومن يتحالف معهم ويعطيهم الغطاء من اجل السلطة.