سلام عليك يا “مار مخايل”! – راجح خوري – النهار

هل كان “البيان الانتخابي” الذي سمعه اللبنانيون من رئيس “التيّار الوطني الحرّ”، بعد عيد رأس السنة في هذا العهد القويّ، الذي سبق أن أبلغنا أننا ذاهبون الى جهنّم وقد وصلنا إليها، هل كان في حاجة الى نصٍّ بطول شهر الصوم كما يقال، أي [٤٥١٤ كلمة] وقد قيلت بروحية “فعل الندامة” وتوجيه الإنذارات ولمن؟ ولكن ضمناً على طريقة “قاديشات آلوهو”، واسمعوا أيها المسيحيون وتذكروا عشية الانتخابات، لكأن #جبران باسيل لم يقرأ بعد مواقف المسؤولين في “#حزب الله”، يردّدون سلفاً ما يطمئنه ويريح خاطر العهد، عندما يقول الشيخ نعيم قاسم مثلاً إن “مار مخايل باقٍ والأكثرية الجديدة لن تحكم”!

سنعود لاحقاً الى هذا، فلن يكون العراقيون أفضل من اللبنانيين، لكن ما يدعو الى الرثاء فعلاً أن نقرأ في كلام باسيل ترجمة موسّعة جداً لبيان التيّار في ٧/ ٢/ ٢٠٢١ عن أن التفاهم مع “حزب الله” لم ينجح في بناء لبنان، ولكأنّ ذلك التفاهم وُضع أصلاً لبناء لبنان … حرام!




لم يكن الأمر يحتاج الى ٤٥١٤ كلمة في ما يشبه بياناً اتهامياً الى “حزب الله” وتحديداً الى الرئيس نبيه بري والثنائية الشيعية، ولن يكون لهذا أيّ معنى أو تأثير، لا عند الثنائية الشيعية طبعاً ولا عند اللبنانيين والمسيحيين بمن فيهم العونيون أيضاً، الذين يقولون منذ زمن “عشنا وشفنا”، وها هم الآن يسمعون عشيّة الاستحقاق الانتخابي، يريدون تسوية الحساب مع الذين لم ينجحوا في بناء لبنان فحسب، بل دمّروا آخر لبنة في بناء الدولة اللبنانية!

غريب، عندما يسأل باسيل، وبموافقة الرئيس ميشال عون طبعاً، الذي سبق أن قال في “حزب الله” أشنع الاتهامات، مباهياً بأنه صانع القرار ١٥٥٩ الذي يدعو الى نزع سلاحه: “أين ترجمة تفاهم مار مخايل في بناء الدولة؟ بتغطية الفساد والمسايرة وشلّ الرئيس وعهده، وبضرب المجلس الدستوري، وأين الاستراتيجية الدفاعية بلا مضمون فعلي”، متناسياً والناس لا ينسون، أن عون تخلف عن حضور الجلسة الثانية لبحث هذه الاستراتيجية في العهد السابق، التي نسوها دهراً ويستفيقون عليها قبل عشرة أشهر من نهاية العهد، وعشيّة انتخابات الحساب الصعب، بعدما أرادوا حتى حرمان ٢٥٠ ألف لبناني مهاجر حق الاقتراع خوفاً لا بل هولاً؟

من حق السيد حسن نصرالله أن يستلقي من الضحك، عندما يسمع باسيل يقول “إن التيّار دعم المقاومة ضد إسرائيل بالأرواح”، ومن حق اللبنانيين أن يصابوا بالذهول أمام قوله: “إن أولويتنا الدولة وإصلاحها”، وهو الذي فشل في إصلاح الكهرباء وإنشاء السدود رغم إهدار ٤٥ ملياراً من الدولارات عليها أي نصف الدين العام، وأمام عراضته بالقول “هم أولويتهم المقاومة والدفاع عنها… لكن المقاومة تبقى تحت الدولة وفي كنفها لا فوقها، ولا يمكن أن نخسر الدولة من أجل المقاومة”، ويأتي هذا الكلام بعدما عطّلت المقاومة العهد القويّ ودولته وحكوماته والسلطة القضائية، وفي وقت تتراكم فيه مواقف دولية تنتقد هيمنة دويلة الحزب على الدولة.

في وقت متأخّر جداً وبعد صمت مريب جداً، ماذا يستطيع باسيل أن يغيّر عندما يقول، إن من غير المقبول أن نوضع أمام معادلة الاختيار بين الدولة والسلم الأهلي، وبين الإصلاح والاستقرار، متهماً ضمناً “حركة أمل” بالقول، تفاهمنا مع الحزب لا مع الحركة، فاكتشفنا أن الحركة هي التي تقرّر، ومن حقنا إعادة النظر … لن يغيّر شيئاً، رغم أن حديثه عن “التغيير الكبير في نظام الدولة المركزية الفاشلة، بقيادتكم وبسبب منظومتكم، ونحن لا نريد العيش في دولة فاشلة والمركزية نريدها مدنية علمانية” في استفاضة على دعوة عون الى اللامركزية المالية الموسّعة.

كل هذا يبقى رسائل انتخابية متأخرة جداً لن تمحو أخطاء التيّار التي ذبحت الدولة، ولن تغيّر شيئاً عندما بدأ باسيل كلامه بالقول إن التيّار لا يريد إلغاء “مار مخايل” ليختم قائلاً لـ”حزب الله”: “ارجعوا الى مار مخايل بتلاقونا موجودين” … ربّما ليطقّ مار مخايل ومار مارون وكل “المارات” السلام لأسمائهم من الضحك، مثل كل المسيحيين الذي يشحذون سكاكينهم ليوم الانتخاب!