خليل لباسيل: أنتم المعطّلون كرمى لعيون الصهر وهل عون من أمراء الحرب أم هو ملكهم؟

لم يتأخر رد “حركة أمل” على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي وجّه اتهامات إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتعطيل، مصنّفاً إياه من ضمن “أمراء الحرب في زمن المليشيات وأمراء الفساد في زمن السلم”، ومنتقداً “التحجّج بوحدة الطائفة الشيعية”.
وجاء الرد على باسيل من قبل المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل الذي قال: “نحنُ أمراء الدفاع عن لبنان ووحدته وحماية أرضه وعرض أبنائه، ولا نعرف ما إذا كان مؤسس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون هو من بين أمراء الحرب الذين تحدّث عنهم باسيل أم هو ملكهم في حربه عام 1988 في حروب التحرير والإلغاء ‎على حساب أرواح المسيحيين والمسلمين معاً، وتدمير المناطق في شهوة فاضحة على السلطة ما زالت مستمرة حتى اليوم وتركت آثارها على مستقبل اللبنانيين جميعاً”.
وفي مؤتمر صحافي عقده في مقرّ قيادة حركة أمل في بئر حسن، استهل خليل كلامه بالقول “كنا نود ألا نزيد من إرهاق اللبنانيين وقلقهم في بداية العام الجديد بعد الذي أصابهم من سياسات هذا العهد وتياره وانسلاخه عن الواقع عبر التعمية على الحقائق والكيد السياسي ومحاولة رمي أسباب فشله وأزماته على الآخرين والتي تعدّت بتأثيراتها واقعه الداخلي لتصيب كل اللبنانيين باستقرارهم وعيشهم الكريم. فالسياسة فنّ الصدق مع الذات والناس وليس الكذب عليهم كما يعتقد البعض. كنا نتطلع من منطلق المسؤولية الوطنية أن يختصر رئيس التيار الوطني الحر كلامه بالدعوة للحوار حول الدولة المدنية التي أشار إليها وتطوير النظام من داخل الطائف وحماية الدستور والتأكيد على وحدة الوطن، وهو المشروع الذي حملناه نحن في حركة أمل ونادى به دولة الرئيس بري في جميع المناسبات وفي محطات الحوار الوطني، ومهّد له باقتراح قانون رفض حتى البدء بالنقاش به، رغم الترداد الدائم ولأسباب تسويقية وشعبوية لهذا المطلب والممارسة بالمقابل التي تعكس الالتزام بالمشروع الطائفي، وكان التزام السيد جبران باسيل بمطلب قيام الدولة المدنية كفيلاً بألا ندخل في الرد على جملة افتراءاته واتهاماته الوقحة التي وردت في كلمته بالأمس”.
اللامركزية المالية
وأشار خليل إلى “أن الجميع يعرف من فتح دفاتر الفساد في السطو والاستيلاء على أملاك اللبنانيين والكل عاش تجربتكم في تعطيل المؤسسات التي كلّفت اللبنانيين سنوات لتعطيل الإدارات من أجل حجز مصدر التمويل في وزارة الطاقة لكم. الكل يشهد من مرّر الصفقات والقرارات، فأنتم من عطّلتم التصويت في مجلس الوزراء وأنتم الذين عطلتم جلسات مجلس الوزراء وفرضتم التضامن معكم للحصول على أدواركم المشبوهة في الطاقة وغيرها. لقد عاش اللبنانيون لسنوات التعطيل وحجز الحكومات لأشهر وسنوات كرمى لعيون الصهر وكلّفت اللبنانيين سنوات تعطيل لإداراتها وأجهزتها من أجل حجز مصدر التمويل لوزارة الطاقة لكم”.

خليل: ليس مقبولاً التحدث عن فشل الدول المركزية والتصوير أن الفيدرالية هي الحل، فالمشكلة في الدولة المركزية عندما ننتخب رئيسا للجمهورية ويصبح الرئيس معطلاً تحت شعار الحقوق وهي حقوق التيار والجماعة




وتطرّق إلى موضوع اللامركزية، فرأى “أنه ليس مقبولاً التحدث عن فشل الدول المركزية والتصوير أن الفيدرالية هي الحل، فالمشكلة في الدولة المركزية عندما ننتخب رئيسا للجمهورية ويصبح الرئيس معطلاً تحت شعار الحقوق وهي حقوق التيار والجماعة”، معتبراً “أن اللامركزية المالية تنسف دور الدولة الموحدة وتحرّض اللبنانيين على بعضهم البعض، ولا يمكن لعاقل أن يقدّم نفسه حاميًا للدستور ويغفل عن تجاوز نصوص واضحة تحدّد كيفية التعاطي مع جريمة المرفأ، ولا نعرف كيف يتحوّل حق التظاهر إلى عدم إدراك ومؤامرة وتصرفات خارجة عن الدولة، بحسب باسيل، في وقت يسمح للجميع بالتظاهر والاعتراض”.
وأكد “أن الحديث عن المداورة يستهدف الدور التشاركي لمكوّن أساسي في البلد، والحديث المتكرّر عن قوانين تحفظ في الجوارير هي محض كذب وافتراء وما أورده رئيس التيار مردود عليه، ويجيب عليه رئيس مجلس النواب بتحدّي تسمية قانون واحد لم يحل الى الجلسة، وان معظم القوانين العالقة هي في اللجان التي يترأسها نواب التيار الوطني الحر، كما وضع وزراؤه في الجوارير قانون الكهرباء والهيئات الناظمة”. وحول ضباط دورة 1994 قال “وزير المال لم يوقّع مرسومها على رأس السطح وليس انتقاماً من أحد، وقد أبدى الرئيس بري كامل الاستعداد للتوقيع شرط شموله كل المستحقين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية”.
التدقيق الجنائي
وفي موضوع التدقيق الجنائي قال: “التدقيق الجنائي ليس شعارًا بل ممارسة فعلية لتحقيقه. وهذا ما قام به رئيس المجلس النيابي بإقرار قوانين ونزع كل الألغام من أمامه بوقت “كنتو عم تحكو وبس”. وانتم الذين أردتم أن تمرروا سرقة 50 مليون دولار أمريكي وانكشفتم في مجلس الوزراء، والكل يعرف أن تياركم رفض التوقيع على تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية بحجة الخلل الطائفي”.
ولفت إلى “أن كذبة الهجوم على حاكم البنك المركزي لن تغشّ الرأي العام، وتنزع عنكم أنكم من بادر إلى التجديد له بعد ان عقدتم صفقات استفادة بنوك محسوبة عليكم من الهندسات المالية”، مضيفاً “تحدّيناكم سابقاً ونجدّد، من رئيس الجمهورية إلى آخر واحد، أن يكشف الغطاء عن كل ما حصل في البلد منذ سنة 1988 حتى الآن، وأن يحدّد التدقيق الجنائي مكامن الهدر والفساد والإفساد ومن هو الحزب او التيار الفاسد ومن هم الأشخاص المسؤولون عن هذا الأمر. وما زلنا نراهن في عهد شفاف ومسؤول أن يحصل هذا الأمر ويضع النقاط على الحروف”.
لولا المقاومة

خليل: نعتز أننا في ثنائي وطني مع حزب الله، ثنائي تحمّل مسؤولية الدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه وحماية مقاومته في وجه الاحتلال الإسرائيلي

أما عن موضوع الثنائي الشيعي فقال خليل: “نحن نعتز أننا في ثنائي وطني مع حزب الله، ثنائي تحمّل مسؤولية الدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه وحماية مقاومته في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وإننا ملتزمون بهذا التوافق والتكامل حماية الداخل اللبناني ومشروع الدولة الحقيقية وبناء مؤسساتها ودعماً لكل ما يعزز أدوار ومشاركة اللبنانيين في صناعة مستقبلهم الأمثل وحياتهم الكريمة”، وأضاف: “هو ثنائي لن يعرّضه كلام تحريضي لأي اهتزاز، لأنه مبني على أسس من الصراحة والثقة واحترام خصوصيات الآخر ولم يكن ولن يكون يوماً مصادراً لرأي طرف على حساب الآخر. وإن وضع الناس أمام خيار إما الدولة وإما المقاومة، فإيماننا عميق بأنه لولا المقاومة لما كانت هناك دولة ولكانت إسرائيل في العاصمة وحولها”، مشدداً على “أننا لم نسخّر الوحدة الشيعية إلا في سبيل المصلحة الوطنية وبالتالي لن نترك لمن يريد أن يمارس لعبة انتخابية شعبوية استغلال حرص الآخر على حماية الوحدة الوطنية والانجرار إلى منطق كفر به اللبنانيون والمسيحيون خصوصاً”.
وختم: “إن الوحدة الداخلية هي افضل وجوه الحرب ضد إسرائيل. والطوائف في لبنان نعمة، فلا تحوّلوها إلى ممارسة طائفية بمستوى النقمة. لا عدو لنا سوى إسرائيل والخصومة السياسية كانت وتبقى تحت سقف العلاقة الوطنية”.
“الفهلوي”
وكانت قناة NBN التابعة للرئيس بري وصفت باسيل بأنه “فهلوي أطلّ ليُقنع جمهوره أولاً قبل أن يحاول عبثاً إقناع اللبنانيين بجميع الأشياء وعكسها، متسلحاً بخبراته السياسية التي تعتبر أعمق بكثير من أن يواجهها أحد، وشاهراً سيف تجاربه الفاشلة وقناعاته المتحجرة التي أوصلت العهد القوي إلى كل ما حققه من إنجازات وطنية… أعادت البلاد إلى العصر الحجري”. وأضافت “الفهلوي خياراته دائماً يُجانبها الصواب، يجعلك للوهلة الأولى تنبهر بتحليلاته التي لا ترقى لقناعات الكثير من الناس الطبيعيين، لكنها بعد لحظات… تستوقف اللبناني طويلاً… لا سيما عندما يتذكر أين كان وأين أصبح… وعندها إذا لم يمت من الجوع… سيموت من الضحك”، منتقدة “محاولة نقل المشكلة التي يعانيها الفهلوي إلى البيت الداخلي للمقاومة ومحاولة دق إسفين بين الثنائي الوطني”، ومؤكدة “أن الجواب الوحيد عليها هو أيضاً بثلاثة أحرف:خسئ… ونقول له: “خيّط بغير هالمسلة يا حدق”.
ردود برتقالية
في المقابل، ردّ قياديون في التيار الوطني الحر على خليل، فأشار النائب سيمون أبي رميا إلى أنه “تصحيحاً لبعض المفاهيم: أمير حرب هو من ترأس ميليشيا قتلت مواطنين عكس قائد لجيش نظامي خاض حروباً للدفاع عن سيادة واستقلال لبنان ضد الاحتلال الغريب وسطوة الميليشيات”. وأضاف “التدقيق الجنائي هو مطلب التيار ونحن مع العودة إلى ما قبل 1988 وإلغاء مفاعيل العفو العام”.
كما ردّ وزير التيار السابق غسان عطالله، فقال: “لا داعي لنردّ على مضمون الحديث لأنه فارغ ولا يصدّقه عاقل، وأصلاً أرقامك في سلسلة الرتب والرواتب تؤكد على نجاحك الباهر في وزارة المالية”. وتوجّه عطالله إلى خليل قائلاً “أود تذكيرك سعادة الزميل، بما أنكم حماة القانون والدستور، أن هناك قاضياً يرغب في الاستماع إلى أقوالك في انفجار المرفأ”.
وتوجّه النائب إدي معلوف بسؤالين إلى خليل قائلاً “علي يا علي، من الآخر وبلا لف دوران مين أخّر وعم بيحاول يطيّر التدقيق الجنائي؟ إذا مش انتو مين؟ مين متمسك ببقاء حاكم مصرف لبنان؟ إذا مش إنتو مين؟ جوابين صغار بيوضحوا الصورة لكتار”.
أما مستشار رئيس الجمهورية أنطوان قسطنطين فقال “بعد 32 سنة على اتفاق الطائف أعلنتم اليوم صراحة رفضكم اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة إمعاناً في السلبطة على مال الناس والدولة. انكشفتم والناس يحكمون في أيار”.