2022 عام التحديات اللبنانية الصعبة..المطلوب رفع الحجر عن اجتماعات الحكومة وفك القيود المعرقلة للتحقيق العدلي بانفجار المرفأ

الرياح تحرك أوراق الشجر، والمطر لا يهطل دون برق ورعد، وآمال اللبنانيين بعام جديد مختلف عمن سبقه معلقة على مقدمات سياسية مقرونة بتحالفات قادرة على تحقيق التغيير المنشود.

المشهد اللبناني بظاهره الموروث من السنة الفائتة مطمئن بحذر، فتطلعات اللبنانيين نحو التفكير بحاضر مختلف، ومستقبل وارف، واضحة، ومؤكدة، لكن بالمقابل فإن المنظومة السياسية القائمة لم تظهر أي ميل أو استعداد لرفع الحجر عن اجتماعات مجلس الوزراء ولا لإطلاق مسيرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أو فك القيود المفروضة على المسار القضائي في تفجير المرفأ، أو عن فتح باب الاستراتيجية الدفاعية على المصراعين خارج إطار التهويل والابتزاز.




وواضح مع اطلالة العام الجديد، أن سياسة التعطيل مستمرة على المستوى الحكومي، كما على مستوى التحقيق بملف تفجير المرفأ، وإن كان من جديد مفترض فسيكون بالتصعيد السياسي المرتقب على أبواب الانتخابات النيابية والرئاسية، أما رحلة انهيار الليرة فمستمرة، ورحلة التعافي الاقتصادي لم تبدأ، وربما اختلفت الصورة مع وصول وفد يمثل صندوق النقد الدولي إلى لبنان في 17 يناير، فيما يفتح ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية في السابع منه، بتاريخ وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت.

«التيار الحر»، الذي وعد رئيسه جبران باسيل بأن يضع النقاط على الحروف في صفحة تحالفه مع «حزب الله»، اليوم الأحد، يرى، وفق مقدمة أخبار قناة «أو تي ڤي»: «أن العام الجديد سيكون عام الأجوبة على أسئلة عديدة عن مصير تحالفات أساسية وتوجهات جوهرية عن استحقاقات كبيرة نيابية وبلدية ورئاسية، وعن قرارات مطلوبة من خلال الحوار حول اللامركزية الإدارية والمالية، والاستراتيجية الدفاعية، وعن التعافي المالي والنهوض الاقتصادي، أجوبة حول المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وعلى مآل ترسيم الحدود البحرية جنوبا، وعلى الفساد العام الذي يجب القضاء عليه.. وواضح من أسئلة التيار، رمايته المباشرة على الشريك في «تفاهم مار مخايل» أي حزب الله الذي عليه أن يوضح موقفه من التحالفات الانتخابية، نيابية كانت أم رئاسية، الآن وليس غدا، ليحدد التيار مساره في المرحلة المقبلة.

وحيال كل ذلك من الطبيعي أن يتهيب اللبنانيون العام الجديد، بما يواجهون من تحديات ومصاعب موروثة، إلى جانب تقهقر أوضاعهم المعيشية والصحية في ظل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار، وتداعي المقومات الصحية والاستشفائية أمام جائحة «كورونا» ومتحوراتها.

ويضاف إلى لائحة التحديات المنتظرة انتهاء التحقيق بجريمة تفجير المرفأ، والكباش الحاصل بين المحقق العدلي طارق البيطار وأهل السياسة المطلوبين للتحقيق، والقرار الاتهامي المنتظر صدوره عن المحقق.

ويرى أستاذ الدراسات الإسلامية د.رضوان السيد، أن «الاستقلال والحرية والسيادة هي السبيل الوحيد لخروج لبنان من هذا الواقع».
ومع كل ذلك، احتفل اللبنانيون بليلة رأس السنة، على وقع التدابير الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها القوى الأمنية للحفاظ على الأمن ومواجهة كورونا من خلال فرض التباعد في المطاعم والملاهي.

عمليا، كانت ليلة هادئة نسبيا كما تقول غرفة التحكم المروري، التي سجلت سماع رصاص الابتهاج عند تلاقي عقربي الساعة في شطري بيروت وفي طرابلس، وحتى في المخيمات الفلسطينية، على الرغم من تحذيرات وزير الداخلية بسام مولوي الذي تابع الوضع مع القوى الأمنية على الأرض، ليعلن عن تسجيل 211 محضر ضبط بحق أصحاب المطاعم والصالات الذين خالفوا التعليمات لجهة التباعد الاجتماعي، ضمن إطار الحماية من كورونا، كما تم إقفال 20 مؤسسة إداريا لمدة 24 ساعة.

وعلى الرغم من الحواجز الأمنية، وإجراءات التباعد فقد سجلت وزارة الصحة 4290 إصابة بكورونا مع 17 وفاة بالڤيروس. وتوقع وزير الصحة فراس الأبيض أن «كورونا» ينتشر في المجتمع يغذيه متحور «أميكرون» الأكثر عدوى ويدعمه اتساع الأنشطة الاجتماعية بسبب التجمعات الاحتفالية في الأعياد.

وأفيد عن سقوط 15 جريحا برصاص الابتهاج الطائش، بينهم ثلاثة في مدينة طرابلس و26 في حوادث سير بحسب بيان للصليب الأحمر.
على المستوى المالي، كانت الحلقة الأبرز سنة 2021 الارتفاع العشوائي للدولار، ورفع الدعم عن كل المواد الضرورية، كالدواء والمحروقات، بحيث بدأ بتسعة آلاف ليرة للدولار الواحد، ثم قفز مع قيام حكومة ميقاتي وإجراءاتها الرافعة لدعم السلع إلى 27600 ليرة للدولار الواحد كما أقفل عشية العام الجديد.

هذه العشوائية قابلتها عشوائية أكثر مرارة من المصارف وعلى رأسها المصرف المركزي اللبناني الذي أتاح للمصارف تجميد أموال المودعين الذين يزيد تعدادهم على مليوني صاحب حساب، بموجب تعاميم أصدرها الحاكم رياض سلامة. بيد أن هذه الإجراءات لم ترحم المصارف بذاتها، التي واجهت حالة جمود قاتل بعد تهريب كبار المودعين أموالهم إلى المصارف الخارجية، ما أدى، بحسب الخبراء، إلى إقفال أو دمج 115 فرعا مصرفيا منذ بداية الأزمة، وتراجع الودائع خلال العشرة اشهر الأولى من سنة 2021 بحدود 7 مليارات و500 مليون دولار، ما أدى إلى تراجع بـ 43 مليارا منذ بدء العام 2019.

ويقول المرصد الاقتصادي اللبناني إن الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت لبنان صنفت من بين الأزمات الأشد على مستوى العالم، وأن الأزمة الديبلوماسية الناشئة بين لبنان ودول الخليج العربي كانت الحدث خلال السنة الماضية، وقد تأثرت بها قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، حيث تراجعت المداخيل السياحية بنسبة 70% على حد قول بيار الأشقر نقيب أصحاب الفنادق نظرا إلى أهمية الدول الخليجية كركيزة أساسية للسياحة في لبنان والتي هدمها ساسته عمليا، وبالمقارنة بين سنتي 2017 و2018 تراجعت المداخيل السياحية بنسبة 70% وقد أتانا الإنقاذ من خلال المغتربين اللبنانيين المنتشرين في الخليج العربي (450 ألفا) وفي أفريقيا (200 ألف).

الأنباء