أبرزها الانتخابات ونتائج تحقيق مرفأ بيروت.. 4 ملفات حاسمة ينتظرها لبنان في 2022

ينتظر لبنان استحقاقات سياسية كبيرة وحساسة في العام الجديد 2022، يمكن أن تقلب الموازين الداخلية. وفيما يعاني البلد من أكبر أزمة اقتصادية في تاريخه، كانت قد سبقتها ثورة شعبية في عام 2019، فها هو يدخل العام الجديد حاملاً معه كل الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية، التي لم تعرف طريقها إلى الحل.

فالأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، فضلاً عن شُح في المحروقات والأدوية، وانهيار قدرة المواطنين الشرائية مقابل الارتفاع الجنوني لأسعار السلع كافة، كل ذلك وسط أزمات سياسية متتالية ومتفاقمة.




أبرز الأحداث السياسية التي مر بها لبنان في 2021

بدأ العام 2021 بتعيين مجلس القضاء الأعلى، القاضي طارق بيطار محققاً عدلياً في جريمة مرفأ بيروت، خلفاً للقاضي فادي صوان، في 19 فبراير/شباط 2021.

وفي 2 يوليو/تموز، طَلب القاضي بيطار رفع الحصانة عن الوزراء السابقين والنواب الحاليين نهاد المشنوق، غازي زعيتر، وعلي حسن خليل لاستجوابهم (لم يبتّ بها البرلمان حتى الآن)، إضافةً إلى طلب استجواب الوزير السابق يوسف فنيانوس، رئيس حكومة تصريف الأعمال آنذاك (عام 2020) حسان دياب، وعدد من المسؤولين الأمنيين.

بعد طلب بيطار تقدم وكلاء عدد من السياسيين المذكورين أعلاه، بطلبات رد المحقق العدلي عن القضية، إلا أنها رُفضت كلها من المحاكم اللبنانية حتى اليوم.

فيما اعتذر في 15 يوليو/تموز رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، بسبب خلافات مع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون على توزيع الحقائب الوزارية، بعد 266 يوماً على تسميته لتشكيلها، ليتم تكليف النائب نجيب ميقاتي بتأليف الحكومة.

شكّل ميقاتي حكومةً مؤلفةً من 24 وزيراً، في 10 سبتمبر/أيلول، لكن تأجيل جلسة حكومة ميقاتي في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بعد رفض الوزراء المحسوبين على حركة “أمل” وجماعة “حزب الله” حضورها، قبل اتخاذ المجلس قراراً بعزل القاضي بيطار من منصبه، بعد اتهامه بـ”التسييس” في تحقيقاته واستدعاءاته، وطريقة تعاطيه مع ملف مرفأ بيروت.

وكانت ذروة الخلاف حول هذا الملف قد بلغت حدها، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، عندما اندلعت مواجهات مسلحة في منطقة الطيونة المحاذية لمنطقتَي الشياح (ذات أغلبية شيعية) وعين الرمانةـ بدارو (ذات أغلبية مسيحية) في بيروت، خلال تظاهرة نظّمها مؤيدون لجماعة “حزب الله” وحركة “أمل” (الشيعيتين)، للتنديد بقرارات المحقق العدلي، وقد أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 32 آخرين.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، سحبت المملكة العربية السعودية سفيرها في بيروت، وطلبت من السفير اللبناني لديها مغادرة أراضيها، وتبعتها بإجراءات مماثلة كل من الإمارات والبحرين والكويت واليمن، على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني آنذاك جورج قرداحي، حول الحرب في اليمن، وفي وقت لاحق أعلن قرداحي استقالته.

كل ذلك تزامن مع تواصل الاحتجاجات الشعبية، بوتيرة متفرقة في مناطق لبنانية مختلفة، تنديداً بالأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، ومع وصول سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الواحد إلى أكثر من 28 ألف ليرة، للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

ملفات حاسمة تنتظر لبنان في 2022

1- نتائج تحقيق مرفأ بيروت

انتهى العام 2021 مع مجموعة واسعة من الأزمات المترابطة فيما بينها، إذ إن معالجة أي منها من المفترض أن تنعكس على باقي الأزمات، بينما استمرارها يعني بقاءها على حالها طويلاً، وأبرزها ملف انفجار مرفأ بيروت.

ويحمل شهر مارس/آذار المقبل الكشف عن نتائج التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، إذ نُقل عن المحقق العدلي بهذا الملف، أن قراره الظني من المفترَض أن يصدر خلال 3 أشهر، أي خلال شهر مارس/آذار 2022.

وعن إمكانية ظهور الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت يقول الصحفي والكاتب السياسي جوني منير لـ”الأناضول” إنه “لن يُسمح للقاضي بيطار بأن يُصدر القرار الظني بالجريمة”.

2- ترسيم الحدود مع إسرائيل

في شهر مارس/آذار أيضاً، ينتظر لبنان حسم ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية مع الجانب الإسرائيلي، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، انطلقت مفاوضات غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة، وبوساطة أمريكية، ضمن اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل، حيث عُقدت 5 جولات محادثات، آخرها كان في الرابع من مايو/أيار الماضي.

وحول تطورات الملف، نُقل عن الوسيط الأمريكي عاموس هوكستين، أنه حدد مهلةً لإنجاز مهمته، تنتهي في شهر مارس/آذار المقبل. وكان الوفد اللبناني قدم خلال إحدى جلسات المحادثات خريطة جديدة، تدفع باتجاه 1430 كلم إضافياً للبنان، وهو ما ترفضه إسرائيل، فيما لا تزال المفاوضات معلقة منذ ذلك الحين.

وتبلغ مساحة المنطقة المتنازع عليها 860 كلم، بحسب الخرائط المودعة من جانب لبنان وإسرائيل لدى الأمم المتحدة، لكن الوفد اللبناني المفاوض يقول إن المساحة المتنازع عليها تبلغ 2290 كلم.

3- استحقاق الانتخابات الرئاسية والنيابية

أكبر استحقاق في لبنان خلال 2021، سيكون إجراء الانتخابات النيابية العامة، المحدَّد موعدها في 27 مارس/آذار 2022، عوضاً عن 8 مايو/أيار من العام ذاته، وفي ظل وجود مخاوف من تأجيلها.

ويقول الصحفي اللبناني ماهر الخطيب إن “الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 حساسة جداً، إذ إن الحملات الانتخابية ستكون على أشدها، ما دام الجميع يعتبر أن هذا الاستحقاق مصيري”.

مشيراً إلى أن “هذه الأشهر ستكون مترافقة مع المفاوضات القائمة حول أكثر من ملف إقليمي، خصوصاً النووي الإيراني، والوضع اللبناني مرتبط إلى حد بعيد بما يجري على مستوى الإقليم، بدليل الأزمة التي كانت انفجرت مؤخراً مع بعض الدول الخليجية”.

وخلال هذه الفترة ستكون كل الاحتمالات مفتوحة، لا سيما بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي، لأن أي فريق متضرر من إجرائه قد يذهب إلى حد تفجير الأوضاع، بشكل يحول دون حصول الانتخابات، بحسب الخطيب.

هل يمكن أن نرى فراغاً رئاسياً في لبنان؟

بدوره، يرى منير أن “الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد، في حال لم يحصل أي حدث أمني ضخم وغير محسوب أو متوقع في البلاد”. ويركز في حديثه على الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً إلى “أننا سنكون أمام فراغ رئاسي العام 2022”.

وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2022. وتوقع منير أن “تحدث اشتباكات وضغوط قبل ترك عون كرسي الرئاسة، تتعلق ببقائه أو مغادرته”، مؤكداً أن “لا مجال لبقائه ساعةً إضافيةً في قصر بعبدا (الرئاسي)، وهذا قرار دولي”.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال عون: “لن أبقى في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايتي، لكن إذا قرر مجلس النواب بقائي فسأبقى”. ويتابع منير: “في العام 2022 سنكون أمام فراغ رئاسي، ومن حوله اشتباك يتعلق بإعادة ترتيب هرمية السلطة في لبنان”.

وفي العام 2016 انتخب البرلمان عون رئيساً، ليُنهي فراغاً رئاسياً استمر 29 شهراً. ويرى منير أن “2022 هو عام التغييرات في لبنان”.

4- تطور العلاقة مع دول الخليج

ليس خفياً أن علاقة لبنان بدول الخليج، خاصة السعودية، غير مستقرة، وزادت حدة التوتر أو الشرخ، على خلفية تصريحات وزير الإعلام اللبناني الأخيرة، التي اعتبر البعض أنها تحمل إساءة للسعودية ودول الخليج العربي.

وعن مصير العلاقة بين لبنان والخليج، يلفت منير إلى أن “السعودية عادت إلى لعب دور المواجهة مع إيران”. ويوضح أن “عودة العلاقات اللبنانية- الخليجية ممكنة، لكن على مستوى منخفض، إلا أن الجبهة ستبقى مشتعلة سياسياً ودبلوماسياً بين الخليج وإيران أو حزب الله”.

في الخلاصة يمكن القول إن أزمات العام 2021 المعيشية والسياسية ستُكمل مسيرها خلال العام الجديد، وقد تُضاف إليها أزمات جديدة، في حال لم تسلك المعالجات طريقها نحو التطبيق، فيما تتسمر عيون اللبنانيين والعالم على نتائج الانتخابات النيابية؛ لمعرفة موازين القوى الجديدة في البلد.