جوزيف الهاشم - الجمهورية

زواج ماروني بالمِتْعـة – جوزف الهاشم – الجمهورية

… وأخيراً، قـرَّر فخامة الرئيس أنْ يحكي، بعدما كان «يعالج الأزمات بالعمل الصامت»، وفي اعتقاده أنَّ الصمت يستطيع أيضاً أنْ يقرع الطبل.

أدركَ أخيراً، «أنَّ المخاطر تكبر وتهـدّد وحـدة الوطن… لـن أكون شاهداً على سقوط الدولة… الذين عطَّلوا الحكومة وشلّوا المؤسسات، ووتّـروا العلاقات العربية والخليجية هـمْ يعرفون أنفسهم والناس تعرفهم…»




كان الكلام على لسان الرئيس، من فضّـة فأصبح الكلام من ذهب، حين تضاءلتْ حظوظ الرهان على الحلفاء من أجل تأمين الخلافة.

قـرّر أنْ يحكي، بعد أنْ مضـت السنة الخامسة من العهد، ومضى معها الذي كان في ما مضى منارةَ الشرق، وبعد أن مات مَـنْ مـات، وجـاع مَـنْ جـاع، وهاجر مَـنْ هاجر، وافتقـر مَـنْ افتقـر، وانتحرَ مَـنْ انتحـر، وبعدما رقصَتْ بيروت كمثل «سدوم وعاموره» رقصة المـوت على الجمـر، بفعل ما سادَ من فسادٍ وشذوذٍ أخلاقي.

الرئيس قـرّر أنْ يحكي بعد السنة الخامسة، «سأبقى أعمل حتى آخـر يـوم من ولايتي»، ونحن مع ما تبقّى من الولاية نضع أيدينا على قلوبنا ونرهن أعمارنا للزمـن.

نحن أيضاً حكينا ونحكي وبكينا ونبكي على الذي مضى، ونخاف الآتي من الأيام والآتي من الحكّام، لأننا مع هذا العهد القـوّي، بالرئيس القـوّي، والتيار الوطني القـوي، وتكتّل لبنان القـوّي، والثلث الوزاري القوّي، مدعوماً بأكبـر حـزب قـوّي، قد خـرج معـهُ لبنان من التاريخ، وخرجت الدولة من لبنان، وخـرج الشعب من الحياة، فكيف إذاً، يكون لبنان مع الرئيس الآتي، ولا حـول لـهُ ولا قـوّة، ولا كتلة ولا حـزب، ولا صِهْـر يسنـدُ إليه الظهر…؟

اللّهم، إلاّ إذا كان الرئيس المرتجى هو الذي تكون قوّتُـه في ضعفـهِ المستقوي بذاتِـه النيـرّة، المنزّهـة، المميَّـزة بحكمة العقل وسداد الرأي وصفاء الرؤيـة، لا يستنجد بالقوة المستأجرة من الأحزاب والنواب، ولا يورّط نفسه في حلفٍ ضـدّ حلـف، وحـزبٍ ضـدّ حـزب، وتيارٍ في مواجهة تيـار، فإذا القصرُ الرئاسيّ أشبه بالمتراس يبادل القذائف بالقذائف وتتساقط الشظايا على رؤوس الناس.

عندما يكون نصـفُ الناس أعداء لِـمَنْ وَلـيَ الأحكام هذا إنْ عـدَل، فكيف تكون قـوّة الحكم إذاً، وهو يخاصم معظم الناس.

تفاهم كنيسة مار مخايل – الشياح في شباط 2006، لم يكن شبيهاً بإِتفاق كنيسة مار الياس – إنطلياس في حزيران 1840.

الأول كان مارونياً شيعيّاً، والثاني كان مارونياً درزياً شيعيّاً سنيّاً.

الأول كان ثنائيَّ الغاية، والثاني كان وطنـيَّ الأهداف.

تفاهم مار مخايل يكاد يكون زواجاً مارونيّاً بالمتعـة، وهو أصلاً تـمَّ على مستوى القمّـة بما كان لـدى القاعدتين من تصوّرات متباينة.

هـلْ لا يزال في استطاعة حزب اللـه أنْ يتحمّل سياسيّاً أثقال التيار الوطني الحـرّ..؟ ولا يزال في استطاعة التيار مسيحيّاً الإلتفاف بعباءة حزب اللـه..؟

عندما يصبح الخلاف الزوجي شِجاراً علنيّاً في الشارع، فهو مؤشّر يُنـذر بالطلاق، ولـو أنّـه طـلاقٌ «رجعي».

مع أنّ الطلاق أبغضُ الحـلال إلى اللـه تعالى، وإلى التيار الوطني «تعالى»، وحـزب اللـه.