صمت “حزب الله” تجاه مواقف عون لن يطول.. والايام القليلة المقبلة ستُنهي هذا الجدل

يودّع لبنان اليوم سنة 2021 بكل ما حملته من سابقتها من ازمات وبقيت بلا حلول ليستقبل غداً سنة جديدة تنوء بهذه التركة الثقيلة مضافاً اليها الازمات الاضافية المتراكمة على امل ان تشهد السنة الطالعة بدء المعالجات الموعودة لكل هذه الازمات، والتي كان آخرها الازمة الديبلوماسية التي نشأت بين لبنان والمملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي وخفّف من وطأتها تواصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اثناء لقائهما الاخير في جدة. وعلى رغم انّ هذا التواصل لم يستتبعه بعد اي خطوات عملية لإعادة تطبيع العلاقات بين بيروت والرياض، فقد برز امس موقف لافت لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في خطابه لدى افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الثامنة لمجلس الشورى السعودي حيث قال: “انّ المملكة العربية السعودية تقف الى جانب الشعب اللبناني الشقيق، وتحث جميع القيادات اللبنانية على تغليب مصالح شعبها والعمل على تحقيق ما يتطلع اليه الشعب اللبناني الشقيق من امن واستقرار ورخاء وايقاف هيمنة “حزب الله” على مفاصل الدولة”.

إنتهت سنة 2021 من دون ان ترتسم نهاية لواحدة من الازمات المتراكمة والتي ستجر نفسها الى السنة الجديدة 2022 بلا افق، وتبدأ من ازمة عدم انعقاد مجلس الوزراء ولا تنتهي بالاهتراء المستفحل في مفاصل الدولة والارتفاع الجنوني للدولار وتعثر خطط الاصلاح والانقاذ. اما مطلع السنة الجديدة فيخيّم عليه التطور القضائي برفع الحصانة عن النواب المدعى عليهم في قضية انفجار مرفأ بيروت وذلك في ضوء انتهاء العقد التشريعي الثاني العادي لمجلس النواب اليوم وعدم توقيع مرسوم فتح دورة تشريعية استثنائية للمجلس حتى الآن، ما يعني أن النواب الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف سيعتبرون ملاحقين امام القضاء.




وفي هذا السياق برزت العريضة النيابية التي رفعها عدد من النواب الى الامانة العامة للمجلس النيابي من اجل توزيعها على النواب لتوقيعها، وهي تطلب من رئيس الجمهورية اصدار مرسوم بفتح دورة استثنائية للمجلس تجاوباً مع طلب تكتل “لبنان القوي” من رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى جلسة نيابية عامة لمساءلة للحكومة، وكذلك للبت بالقوانين الملحة والمهمة التي وردت في كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاخيرة الى اللبنانيين.

وفيما بقيت مفاعيل قرار “الثنائي الشيعي” عدم الرد على كلمة رئيس الجمهورية سارية المفعول، علمت “الجمهورية” ان هذا القرار سيخرق “على القطعة”.

ورداً على بيان رئاسة الجمهورية أمس حول التفسيرات والتبريرات التي اعطيت لكلمته، وبالتحديد بما خص اللامركزية الادارية والمالية، قالت مصادر مطلعة على موقف الثنائي لـ”الجمهورية” ان “هذا التوضيح لم يقنع احداً لأن المركزية الادارية تختلف عن المركزية المالية وبالتالي لم يحصل في تاريخ لبنان ان تحدث رئيس جمهورية ملتزم بإتفاق الطائف باللامركزية المالية”.

الى ذلك قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان الترددات التي تركتها رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرد الذي تلقّاه عليها من ميقاتي لن تتوقف في المدى المنظور، وستبقى تتفاعل في الكواليس السياسية التي تجمع مسؤولي “التيار الوطني الحر” بمسؤولين في “حزب الله” وما بينهما الإتصالات الجارية مع حركة “أمل” التي تقع في موقع “حليف الحليف” في السر والعلن. وكلّ ذلك يجري بنحو مكثف لمواكبة المرحلة والتخفيف من التشنجات المنتظرة ان لم تعالج القضايا العالقة ويفك أسر الحكومة وتعيد العلاقات بين السطات المعنية بشؤون البلاد والعباد.

وقَللت هذه المصادر من اهمية المساعي الجارية لترتيب الأوضاع في ظل الإنقسامات الحادة بين اللبنانيين افقيا وعموديا، فالإنقسام الشعبي لم يعد ممكنا معالجته ما لم يُنه المسؤولون حال الإعتكاف والإنكار المتمادي التي يمارسونها بين بعضهم البعض وتجاه الاطراف والسلطات الاخرى المعنية بالملفات العالقة ولا سيما منها الامنية والقضائية. فالقطيعة القائمة الناجمة من انعدام الاتصالات بين قصر بعبدا وعين التينة ووجود رئيس الحكومة خارج لبنان تعوق كثيراً مما كان يمكن إنجازه في عطلة عيد رأس السنة، وهو ما عزّز الفرز الحاصل على اكثر من مستوى رئاسي او حكومي وسياسي وطائفي.

وقالت المصادر ان أخطر ما يمكن ان يؤدي اليه هذا الانقسام انه انعكسَ على مواقف الأحد المنتظرة لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وفي اليوم التالي الاثنين للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في وقت تتكثّف الإتصالات السياسية لرصد المواقف المنتظرة من اليوم مخافة أن لا تنجح الإتصالات الجارية في كبح جماح قواعد الطرفين المستنفرة على اكثر من مستوى، وخصوصا في الدوائر الإنتخابية المختلطة التي شهدت تعاوناً غير مسبوق في انتخابات العام 2018 وخصوصا في الملفات الاساسية التي ركز عليها رئيس الجمهورية في رسالته، والتي فاجأت بعض المراجع السياسية ليس بسبب حجمها بل لجهة التثبت من انها لم تستدرج الثنائي الشيعي الى اي رد فعل كان منتظراً.

وعلى هذه الخلفيات قالت المصادر السياسية المطلعة لـ”الجمهورية” انّ صمت “حزب الله” تجاه مواقف رئيس الجمهورية لن يطول، فالمهلة باتت قصيرة وهي تمتد من صباح اليوم الى ظهر بعد غد الأحد ليأتي الجواب الشافي في مهلة أقصاها الاثنين المقبل.

وختمت المصادر السياسية مؤكدة لـ”الجمهورية” أنه “لا يجب إسقاط احتمال ان يكون ما جرى حتى الامس القريب مجرد توزيع ادوار من اجل الاحتفاظ بالتمثيل النيابي الذي حققه الطرفان في الانتخابات النيابية السابقة، فعلاقتهما تحسم مصير أكثر من 12 نائباً من تكتل “لبنان القوي” الذي كرّس توافقاً بين حليفي تفاهم مار مخايل، وهو امر لن يطول لإثباته او نفيه فالايام القليلة المقبلة ستُنهي هذا الجدل الذي ما زال قائما حول هذه الموضوع.