2021 سنة الفضيحة اللبنانية ‒ العراقية… تشريع الشهادات “المزوّرة” وتجارة الجامعات

ابراهيم حيدر – النهار

قبل أن تشارف سنة 2021 على الانتهاء، تلقت جامعات ذاع صيتها في منح الشهادات بالآلاف لطلاب عراقيين و#لبنانيين جرعات دعم، من تراخي وزارة التربية والتعليم العالي في التحقيق والمحاسبة. أيضاً احتضنت مرجعيات سياسة وطائفية جامعات ومعاهد مخالفة في ملفات أخطر تتعلق بالتزوير والبيع، إلى حدّ أنها استأنفت أعمالها مجدّداً وصارت تعلن عن تقديم مساعدات وحسومات للدراسة الجامعية، فيما مجلس التعليم العالي الذي تشكل أخيراً بعد تسلم وزير التربية عباس الحلبي مهمّاته، لا يزال يُعدّ ملفاته ولم يتقدّم قيد أنملة في معالجة المخالفات أو التوصية بإلغاء تراخيص، كما لم تتقدم التربية في التحقيق بالشهادات المصدّقة وهي بعشرات الآلاف خلال السنوات الثلاث الماضية.




فضيحة شهادات الماجستير والدكتوراه الممنوحة رسمياً من #جامعات لبنانية لطلاب عراقيين، طبعت سنة 2021، وهي لم تتحوّل قضيّة رأي عامّ في لبنان يضغط لمكافحة الفساد والمحاسبة وإعادة النظر بنظام التعليم العالي الذي فرّخ الكثير من مؤسّسات لا تستوفي المعايير الأكاديمية. حتى في #العراق المعنيّ المباشر بهذه القضيّة، تدخلت قوى نافذة لمنع اتخاذ إجراءات بشهادات العراقيين المشكوك فيها وعدم التوسّع في هذه القضية، لأن الكثير ممّن يحملون شهادات من جامعات لبنانية خالفت أبسط القواعد الاكاديمية، يتولون مسؤوليات حسّاسة ومهمّة في وزارات عراقية ولا يمكن محاسبتهم، علماً بأن لجنة من وزارة التعليم العراقية كانت قد زارت بيروت في وقت سابق وحققت في موضوع الشهادات ورفعت تقاريرها التي أدت الى وقف عدد من الأشخاص وسحب صلاحيات من مسؤولين في السفارة في بيروت متورّطين بسمسرة التسجيل ومنح الشهادات.

الفضيحة لبنانية – عراقية، عكست حجم “الفلتان” في قطاع التعليم العالي وتحديداً في عدد من الجامعات المخالفة المستقوية بالترخيص الطائفي والتحاصص المذهبي. لم يتحرّك المعنيّون في لبنان، باستثناء لجنة التحقيق في ملابسات الفضيحة، التي شكلها الحلبي، وهي ليست مشكلة بيع أو تزوير مباشر للشهادات بل مخالفة المعايير والشروط التي تُمنح على أساسها، واللجنة لا تتصدّى للأزمة الأصل المتعلقة بالتراخيص الممنوحة لجامعات مرتكبة يحميها الحكام وتغطيها الطوائف مع النافذين والاحزاب.

التدقيق العراقي بشهادات المتخرجين وأطروحاتهم التي نالوا على أساسها الشهادات خلال السنوات السابقة، لم يصل إلى خاتمته. لكن كانت هناك نتيجة طبيعية لهذا الوضع، فلبنانياً باتت عملية التصديق على الشهادات أكثر صعوبة بعد الفضيحة، لكنها بدأت تتراخى أخيراً ما دامت الشهادات تصدر عن جامعات مرخصة. وعراقياً، كانت مطالبة بوقف التعليم عن بعد، ما دفع الجامعات التي سجّلت آلاف الطلاب العراقيين إلى فرض التعليم الحضوري، وهو ما أدّى إلى تراجع الأعداد. هنا كان يظهر حجم التزوير وسمسراته… طلّاب لا يدرسون وهم في وظائفهم في العراق أو في أيّ مكان يتابعون التعليم عن بعد وأحياناً لا يحضرون، ثم عند انتهاء السنة يسلّمون أبحاثهم عن بعد وتجري أيضاً مناقشتها عن بعد وتُمنح الشهادات على هذا الأساس. والأخطر هو ذلك التواطؤ بين مكاتب خاصّة في بيروت تتسلم الأبحاث والرسائل وتتولى إنجازها لقاء مبالغ مالية، فيأتي الطلاب ويناقشونها وينالون على أساسها شهادات ومنها خصوصاً الماجستير وأيضاً الدكتوراه.

وإن كان الأمر لا يرتبط بكل الطلاب العراقيين، إذ إن هذا النوع من التزوير يطال الكثير من الطلاب، لبنانيين وغيرهم ايضاً، ولا يتعلق فقط بالجامعات الثلاث التي أعلن عنها، إلّا أن التعامل اللبناني مع هذه المسألة الخطرة، إن كان في ملف بيع الشهادت أو تزويرها أو التحايل بتصديق الشهادات، يؤثر سلباً على سمعة التعليم الجامعي في لبنان. فوزارة التربية لا تذهب إلى أصل المشكلة في كيفية حصول الطلاب العراقيين، وغيرهم، على شهادات من دون الحضور إلى لبنان، أو حتى اللبنانيين، وفي عدم التزام الجامعات الشروط والمعايير، فتدقق في الأرقام والعدد لا في مخالفة منح الشهادات وصولاً الى تشريع التزوير.

في سنة 2021 تتحدث معلومات عن أن طلبات معادلة الشهادات تُعدّ بالآلاف. لجنة المعادلات في التربية توقفت عند هذا الأمر أكثر من مرة وشددت على ضرورة التدقيق، لكن الأخطر كان تصديق الشهادات في الوزارة، وهنا الحديث عن عشرات الآلاف قُدّمت للمصادقة خلال السنوات الماضية، لكن الفضيحة التي ظهرت من العراق أعادت عملية التدقيق. ويظهر أن نظام الفساد المترابط والمتشابك بين مافيات في البلدين، طوى الفضيحة، فلا محاسبة للجامعات ولا مبادرات لتصحيح الخلل الذي يحتاج إلى أكثر من إنذارات أو إقفال فروع أو تغيير رئيس جامعة، بل بالتصدّي لأصل المشكلة، بنظام التراخيص التي كانت تُمنح كنسخة عن صورة المحاصصة والفساد في البلد.

العدد الهائل للطلاب الذين نالوا شهادات دكتوراه وماجستير وأيضاً للمتخرّجين بدرجة الإجازة هم أكثر بكثير من المتداول. نتحدّث عن عشرات الآلاف من الذين تخرّجوا عبر الأونلاين مع حضور متقطع، ولا يتعلق بالطلاب العراقيين وحدهم، بل بطلاب من جنسيات مختلفة ومن بينهم لبنانيون نالوا شهادات بالطريقة نفسها ووفّرتها جامعات لا تستوفي المعايير والشروط الأكاديمية اللازمة خصوصاً في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وتتمتع بحماية سياسية وطائفية.

يتكرّس الفساد في التعليم العالي ويضرّ بالقطاع وبموقع الجامعات التاريخية والعريقة التي علّمت وخرّجت على مدى التاريخ اللبناني عدداً كبيراً من الجامعيين في دول المنطقة، تفوّقوا وتسلموا مسؤوليات في بلدانهم.

ستقفل سنة 2021 على إقفال الفضيحة بضغط من نظام حماية المخالفات والفساد، وستنتهي تداعياتها في لبنان. ولذا سيمرّ التزوير في النظام التعليمي اللبناني بلا محاسبة ولا تدقيق!