سمير عطا الله

الأمل الأخير: التغيير – سمير عطالله – النهار

الحكم اللي ما انتج غير الدَّين لا يجوز ان يستمر ساعة بعد الآن”
الجنرال #ميشال عون

بحثت الشعوب والأمم في كل مكان عن الإنسان الذي تعتبره “رجل العالم”. وكان معظم العالم يوافق مجلة “تايم” على خيارها الذي تضعه على غلافها، ويصبح الغلاف مرجعاً تاريخياً، أو تكريماً دولياً. وأحياناً يستحق الغلافَ حدثٌ أو فيلمٌ أو مدينة. وذات مرة، أدركنا ماذا تعني بيروت للعالم عندما وصلت “تايم” الى المكتبات وغلافها “بيروت الذهبية”. لا باريس ولا لندن. وفي يوم آخر حلَّ في المدينة ونستون تشرشل، قادماً على يخت ارسطو أوناسيس. وكان نجوم العالم يتمشّون في “باب ادريس” و”سوق الطويلة” و”سوق الفرنج” باحثين بفرح عن بهجة المدينة وفرادتها بين العواصم. وصارت، الى جانب القاهرة، مدينة الفن والمسرح والأدب. ووقفت فيروز إلى جانب أم كلثوم، وجاء طه حسين يناظر رئيف خوري، وانتقلت امارة الشعر من أحمد شوقي الى بشارة الخوري، وصار “السان جورج” أشهر فنادق العالم، وصارت “اليسوعية” أهم جامعة فرنسية خارج فرنسا، والاميركية أهم جامعة خارج اميركا. ولم تعد بعلبك أعمدة رومانية، بل صارت مسرحاً لفون كارايان وموسيقاه، وكمنجة روستروبوفيتش. وجاءنا ناظم حكمت يلقي أجمل الشعر، ثم تلاه العملاق الجميل الآخر ايغتوشنكو، ثم جاء شولوخوف، صاحب “هادئاً ينساب الدانوب”. ميناء للشيوعيين وللرأسماليين ذوي النيات الحسنة، وللعلم وللعلماء والعلوم والتجارة والتقدم والازدهار والمال، وميناء للعالم العربي ومطار يربط العالم أجمع.




“المدينة الذهبية” باعتراف “التايم”، أهم صحف انكليزية خارج بريطانيا وأهم صحف فرنسية خارج باريس، وأهم صحافة عربية بعد مصر، علماً ان “الاهرام” و”الهلال” و”المقطم” اساس #لبناني ايضاً. سعيد عقل وبشارة الخوري وبولس سلامة وعبدالله العلايلي وامين نخلة وعمر فروخ وسعيد تقي الدين في جيل واحد. والدولار 2،15 قرشان. ووزراء الخارجية فيليب تقلا، وشارل مالك، وفؤاد بطرس. و”ملكة جمال الكون” جورجينا رزق. والعدلية عِلم وعقل. والضيوف برتراند راسل والماريشال مونتغمري والبرتو مورافيا.

حكومات فيها رياض الصلح وصائب سلام وعادل عسيران وسليم الحص وعبد الله اليافي ورشيد كرامي. وقائد جيش يرفض اطلاق رصاصة على لبناني، ثم قائد جيش يشكل حكومة من وزيرين ويقصف بيروت في كل اتجاه، ويفتش عن اقوى رأس في المنطقة فيقرر ان يكسره. انتهى كل ما هو ذهب في بيروت. ولم يعد يأتيها أحد. وعندما أغلقت آخر ابوابها، وقف نابوليون نقولا يبشّرنا بأن قتل المدينة الذهبية “انتصار للعروبة”. حتى الكلام سيىء العلك. ناهيك بسوء الحظوظ وسوء المآل وسوء الادارة. وسوء الاداء وسوء الوفاء. سيىء كل شيء. سيىء وباطل الاباطيل.

وسوء نهايات. ينهون وينتهون. مهرجان احتضار جماعي. كان العالِم الروسي ايفان بافلوف يحتضر عندما جاءه قوم تافهون يريدون زيارته، فقال لزوجته “قولي لهم إنني مشغول. إنني احتضر”.

في هذا الاحتضار المريع، عما يتحدث الوريث المنقذ؟ يقول للبنانيين الذين يستحقون كل حركة منه “لن نسمح باتفاق رباعي آخر”، ويكرر بلاغته الخالدة “أوعا يفكروا”. وفي رأس السنة السعيد يبلغهم السيد رئيس الجمهورية ان الازمة تحتاج الى سبع أو ثماني سنوات لكي تُحل. هذه مدة كارثية فخامة الرئيس. وفي الامكان حلّها في مهلة اقصر بكثير، أو بين ليلة وضحاها، إذا حدث #التغيير الذي يتمناه اللبنانيون والعرب والعالم!..