المصارف تمعن في إذلال المواطنين

“إشترونا بتنكة بنزين”، “ضحكو علينا بثمن جرة غاز”، “ذلّونا كرمال 300 الف ليرة”، هي بعض العبارات التي ردّدها المواطنون وهم ينتظرون لساعات طويلة داخل أروقة المصارف، لتحويل معاشاتهم الى الدولار وفقاً لتعميم مصرف لبنان161.

كان واضحاً حجم الغضب على وجوه الموظفين والمتقاعدين والعسكريين وكل من سوّلت له نفسه الزحف نحو المصرف لتقاضي فتات الدولارات، فالانتظار طويل جداً، وقد ينتهي النهار من دون ان يصل دورك، لكن “ما باليد حيلة بدنا ننطر”، يقول ابو علي الرجل السبعيني المتقاعد. فالاستاذ الذي امضى حياته مرفوع الرأس وجد نفسه مذلولاً للمصارف “لا اقدر ان أرحل، فلا مال في جيبي، وعائلتي تحتاج طعاماً”. يأسف للواقع المرير الذي اوصلته اليه دولته، يشحذ معاشه وكان يمكن سحبه من الصراف الآلي، “غير ان حاكم مصرف لبنان اراد إذلالنا، كما ذلّنا سابقاً على محطات المحروقات”.




وصل العسكري محمد الى باب المصرف عند طلوع الفجر، علّه يحصل على دور باكراً قبل الازدحام، لكن الطابور كان طويلاً ورقمه 100 ما إضطره للانتظار 7 ساعات، قبل ان يمل ويرحل. كثر مثله فضّلوا عدم الانتظار على الوقوف لساعات كُرمى لـ300 الف ليرة، غير ان هشام آثر البقاء، لان كلفة النقل مرتفعة “ما عندي غير حل، البنزين غالي، وإذ غادرت وعدت في اليوم الثاني، زيادة الراتب ادفعها بدل نقل”.

يجري هشام العسكري مع آخرين عملية حسابية بسيطة للزيادة المنتظرة فإذ بهم يحصلون على حاصل 350 الف ليرة ما دفع بأبو علي للقول: “كرمال 300 ألف تركونا ننذلّ، كان بإمكانهم زيادتها على الراتب وسحبها من الصراف الآلي”.

في اليوم الثاني لسريان مضمون التعميم 161 اقتصر الازدحام على عدد من المصارف، فيما مصارف اخرى أجرت بعض التعديلات خوفاً من تفشي وباء “كورونا”، خاصة وان معظم من يقف بالطابور لا يتقيد بمعايير السلامة الوقائية، فالبعض سمح بالسحب عبر الصراف الآلي ولكن بقيمة متدنية جداً، والبعض الآخر دفع جزءاً من الراتب بالدولار وفرض سحب الباقي بالليرة من الصراف الآلي، ومصارف طبقت التعميم بحذافيره واعطت الدولارات وفق سعر صيرفة 24 ألفاً وأخرى وفق سعر 22 ألف ليرة، كل ذلك وكان لافتاً البطء الكبير في تنفيذ المعاملة، بحيث يضطر كل زبون للوقوف نصف ساعة لانهاء معاملته، ما أخّر باقي الزبائن، مما يعني ان الازدحام لن ينتهي قبل نهاية العام، وبالتالي قد يفقد المواطن حظه القليل بالحصول على فرق المعاش اي 350 ألف ليرة والتي تساوي تنكة بنزين. لسان حال المواطنين: لماذا يريدون اذلالنا؟ وماذا بعد تلك الخطوة؟ هل هناك ارتفاع غير مقبول للاسعار؟ وفق احلام فإن خطوة المصرف المركزي قوبلت بارتفاع خطير في أسعار الخضار واللحوم والدجاج، ما يعني ان التعميم 161 زاد الخناق حول رقابنا، وبدل ما يكحلوها عميوها”.

فهل التعميم خطوة مشبوهة تمهيداً لرفع الدعم عن الدولار الجمركي ما يعني ارتفاعات غير مسبوقة في الاسعار؟ لا شيء مستبعداً في بلد فلتان مثل لبنان، وفق احدهم.

نداء الوطن