أوهام تتنبّأ بتوجّه “المستقبل”… وتعدّد مقاربات انتخابيّة

مجد بو مجاهد – النهار

يسطّر محيط الرئيس سعد الحريري ملاحظات عدّة في زحمة التوقّعات المتناقلة حول المرتقب على صعيد خياراته وتياره السياسيّ. وتكاد “الخبريات” لا تنضب متّخذةً منحى تصاعديّاً في إضافة مزيدٍ من الرهانات والمراهنات على طاولة القرار المنتظر للحريري في موضوع خوض الانتخابات أو مقاطعتها. وقد انتقلت اللعبة في الساعات الماضية إلى أسلوب “طرّة أو نقشة” في ما يخصّ مصير تيار “المستقبل” السياسيّ العام. ويتكرّر الضرب في رمال الصمت المستمرّ على المقلب الحريريّ، والذي يرى فيه “بيت الوسط” فنّاً من فنون الكلام وحقّاً طبيعياً للتيار “الأزرق” في مقاربة أيّ استحقاق بحسب المعطيات المتوافرة بين يديه. وتتمثّل الملاحظة الأولى في أنّ محاولات القراءة ما بين سطور توجّهات الحريري، غايتها “جسّ النبض” ومحاولة استدراجه لاتّخاذ موقف مباشر ومعرفة خياراته الانتخابية، باعتبار أنّ الجميع في انتظار تموضع “المستقبل” للبناء على أساسه.




تشير المعطيات إلى أنّ الحريري سيعلن موقفه من الانتخابات في التوقيت الذي يراه مناسباً. وهو يدرس خياراته وكلّ المعطيات الانتخابية لاتّخاذ القرار المناسب سواء بخوض الانتخابات أو عدمها. وتبقى كلّ الاحتمالات موضوعة على الطاولة. ويكثّف الحريري مشاوراته مع كتلته النيابية وكوادر تياره السياسي في هذه المرحلة للتوصّل إلى القرار. هذا ما تؤكّده مصادر إعلامية رسمية في تيار “المستقبل” لـ”النهار”، مع إشارتها إلى أنّ كلّ الكلام عن نهاية التيار “الأزرق” عبارة عن أوهام و”أحلام يقظة” للذّين ينتظرون ذلك. وتستقرئ الملاحظة الثانية البارزة أنّ التحليلات التي تتنبأ بالمستقبل الحريريّ، تصدر دائماً بتوقيع أشخاص بعيدين كلّ البعد عن “بيت الوسط” في المسافة السياسية. فلماذا اللحاق بالحريري إلى “باب الدار”، والاهتمام الدائم في تناول أخباره طالما أنّه انتهى سياسيّاً؟ تلفت الإجابة على هذه الملاحظات إلى أنّ الحريري موجود ويتابع شؤون تياره. ولا يجب تصديق الشائعات المتناقلة. وعن الحركة “المُقلقة” في المناطق السنية لأحزاب ومجموعات محسوبة على محور “الممانعة”، يرى محيط “بيت الوسط” أنّ جمهور تيار “المستقبل” ثابت على مواقفه خلف الرئيس سعد الحريري وليس عرضة للبيع والشراء. وهو سيقول كلمته في الاستحقاقات. ولا يدّعي “المستقبل” أنّ مناطق نفوذه مقفلة بل تعبّر عن حيوية، فيما الرهان مخطئ على توجّهات الجمهور “المستقبليّ”.

ماذا في المعطيات حول الاجتماع الافتراضيّ الحديث الذي عقده الحريري مع كتلته النيابية؟ توجّهت “النهار” بهذا السؤال إلى النائب محمد الحجّار الذي حضر اللقاء. ويكشف عن تفاصيل ما دار في كواليسه، حيث وضع زعيم “المستقبل” النواب في أجواء التطورات السياسية على صعيد المنطقة. وإذ يلفت إلى أنّه “تناقشنا بكثير من التطورات بدءاً ممّا يفعله المشروع الإيرانيّ ومواجهة النظام العربيّ لهذه المشاريع”، يؤكّد أنّ “الحريري كان واضحاً بما يخصّ الموقف المرتقب من الانتخابات النيابية ترشيحاً أو مشاركةً أو امتناعاً، حيث سيُطرح ويُتّخذ بداية العام المقبل على صعيد الكتلة والقيادات مع عودة مرتقبة للرئيس الحريري إلى لبنان”. وعن آراء نواب الكتلة حول المشاركة أو المقاطعة الانتخابية، يعقّب أنّ “المواقف متنوّعة بين دعم خوض الانتخابات أو مقاطعتها. وتحتاج المعركة الانتخابية توفير مستلزمات وسط ظروف قد تملي علينا عدم خوض الانتخابات، اقتصادية وغير اقتصادية. هذه المسائل ستوضع على بساط البحث. والأهم أن يبقى شارع المستقبل متماسكاً في الإطار الوطنيّ العام، مع كلّ ما لذلك من انعكاسات على المصلحة اللبنانية”.

ويشير الحجّار إلى أنّ “الحريري ومعه قيادات في تيار المستقبل، يجرون عملية إعادة تقييم شاملة ومحصّنة للمرحلة السياسية بدءاً من دخوله المعترك السياسي بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وحتى الأمس القريب عندما قدّم اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة. وتشمل إعادة التقييم المواقف السياسية والتعامل مع الحلفاء والخصوم، كما الثغرات والمشاكل الموضوعة على طاولة البحث. هذا واقع حال تيار المستقبل، بغضّ النظر عن كلّ ما يقال من الأطراف المصنّفة في خانة الخصومة. يحلّل البعض بما يرضيه أو ما يتمناه، اعتقاداً بأنّ هذه المحاولات يمكن أن تضعضع تمثيل المستقبل في ظلّ الصمت الضروري لتقييم المرحلة بتجرّد”. ويخلص إلى أنّ “الحسم مرتقب خلال أسابيع قليلة. والأهم التلاقي على مشروع محدّد مع موقف متين وغير ظرفيّ. هناك مشروع في المنطقة يحاول بسط نفوذه على حساب المصلحة العربية. وثمّة أطراف تتعامل مع هذا الموضوع على القطعة. المطلوب أن يصار إلى دعم مواجهة المشروع الإيرانيّ بوسائل إنجاحها. الفرق أنّ إيران تؤمّن للمشروع الإيرانيّ كلّ عناصر إنجاحه. تحتاج المواجهة استراتيجية واضحة ووسائل لا بدّ من تأمينها لإنجاح هذه المواجهة”.