ميقاتي ورفضه أن يكون وقوداً في صراع باسيل – “الحزب”

ألان سركيس – نداء الوطن

دخل لبنان عملياً مرحلة عطلة نهاية السنة، إذ إن الحكام لم ينتظروا فرصة العيد بل إنهم أعطوا أنفسهم فرصة طويلة.




في آخر أسبوع من العام 2021، لا يوجد أي بوادر لمعاودة مجلس الوزراء إجتماعاته لأن التأزم سيد الموقف ولا يوجد أي مسعى جدي لتقريب وجهات النظر.

لم تنفع كل أماني العيد والعظات في أن تحرّك ضمائر المسؤولين، فالبلاد بأمس الحاجة لمجلس وزراء فاعل ويعمل 24 على 24 بعدما وصل الإنهيار إلى حدّ غير مسبوق.

وفي السياق، تعتبر مصادر وزارية أن الحلّ مؤجل إلى السنة الجديدة، إذ إن كل فريق لا يزال متمسكاً بموقفه ولعبة تصفية الحسابات لم تنته بعد، وإلا لكانت الحكومة عادت إلى عملها الطبيعي.

من هنا، لا يزال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي متريثاً في كل خطوة يتخذها، فهو من جهة لا يريد لحكومته ان تبقى معطلة إلى أبد الآبدين، ومن جهة ثانية لا يرغب بأن يؤدي أي موقف يتخذه إلى فرط عقد الحكومة واستقالة الوزراء الشيعة وفقدان الميثاقية وبالتالي دخول البلاد في المجهول.

وامام كل هذه الوقائع يحاول كل فريق حشر ميقاتي حيث رغباته أو مصالحه، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل يطلبان من ميقاتي الدعوة فوراً إلى جلسة لمجلس الوزراء، “الثنائي الشيعي” يضغط على ميقاتي من أجل قبع المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار.

وبما ان ميقاتي واقع في النصف، إلا أنه يستعمل في كل خطواته معيار “ميزان الجوهرجي”، فهو لا يرغب في إغضاب الرئيس عون كما انه لا يريد إستفزاز الثنائي الشيعي” والقول إنه سيعاود إجتماعات الحكومة بمن حضر.

وأمام اشتداد الرسائل والرسائل المضادة بين باسيل و”حزب الله” على خلفية قرار اللاقرار للمجلس الدستوري واتهام باسيل لـ”الثنائي الشيعي” بالتآمر عليه، فان ميقاتي يقرأ كل تلك التغيرات جيداً، لكن حنكته السياسية تفرض عليه أن يرى الأمور كما هي.

وفي هذا السياق، يرى ميقاتي ان كل ما يحصل ليس فكاً للتحالف بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” بل مزيداً من شدّ الحبال بين الحليفين، لذلك قرر ألّا يكون وقوداً في معركة الحلفاء وألّا يذهب هو “كبش فداء” في صراعاتهما، لأن هذه الصراعات هي سلطوية بامتياز ولم تصل إلى حدّ تهديد الحلف الإستراتيجي بينهما.

ومع تزايد منسوب التوتر والخطابات العالية النبرة، يدرك ميقاتي جيداً دقة المرحلة وحساسياتها، ويعلم جيداً ان التحقيق في انفجار المرفأ مطلوب دولياً وكذلك بالنسبة إلى احترام موعد إجراء الإنتخابات النيابية، لذلك فان لعبته الحكومية تجري تحت هذا السقف ولا يريد إغضاب المجتمع الدولي، لذلك فان تمسكه بالحكومة نابع من حرصه على الوفاء بالإلتزامات التي قطعها وأخذ على أساسها الدعم الدولي.