منح تأشيرات سعودية لدبلوماسيين إيرانيين.. حوارات الرياض وطهران بحاجة “لمزيد من الجهد”

“جهود أكبر” يحتاجها ملف المباحثات السعودية الإيرانية الرامية لعودة العلاقات لسابق عهدها، وفقا لمراقبين قللوا من أهمية خطوة الرياض الأخيرة المتعلقة بمنح دبلوماسيين إيرانيين تأشيرات دخول للمملكة بعد سنوات من القطيعة.

وأتى الإعلان عن هذه الخطوة بداية على لسان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران، الخميس، مع نظيره العراقي فؤاد حسين الذي استضافت بلاده منذ أبريل أربع جولات من المباحثات بين جارتيها إيران والسعودية.




وقال أمير عبداللهيان: “في الأسبوع الماضي، تلقينا موافقة المملكة العربية السعودية على إصدار تأشيرات لثلاثة من دبلوماسيينا الذين من المقرر أن يعملوا كدبلوماسيين مقيمين” في مقر منظمة التعاون بمدينة جدة في غرب المملكة.

والجمعة، أكد مسؤول في الخارجية السعودية لفرانس برس أن “من تم منحهم التأشيرات موظفون في منظمة التعاون الإسلامي (…) وإيران عضو في المنظمة، وهذا ما يتم مع جميع الدول الأعضاء”.

وجاءت هذه الخطوة وسط مباحثات بدأت قبل أشهر بين الخصمين الإقليميين سعيا لتحسين العلاقات المقطوعة بينهما منذ يناير عام 2016، بعد تعرض سفارة السعودية في العاصمة طهران وقنصليتها في مدينة مشهد، لاعتداءات من محتجين على إعدام رجل الدين السعودي الشيعي، نمر النمر.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي السعودي، سليمان العقيلي، أنه لا يمكن اعتبار “إصدار السعودية تأشيرات لدبلوماسيين إيرانيين يعملون في منظمة المؤتمر الإسلامي انفراجا في العلاقات الثنائية”.

ويضيف العقيلي في حديث لموقع “الحرة” أن “الرياض لم تتدخل بعلاقة إيران مع المنظمة، باعتبار أن كلا البلدين عضوان مؤسسان لمنظمة التعاون الاسلامي”.

ويرى العقيلي أن “المباحثات أو الحوار السعودي الإيراني لا تزال في مراحلها الاستكشافية، ولم يطرأ أي تغيير أو تتحقق منه نتائج حتى الآن”.

ويشير إلى أن “المقترحات التي تحدث عنها وزير الخارجية الإيراني تتعلق بالإجراءات أو مواعيد الحوارات القادمة، حيث تم تحديد موعد جولة خامسة من الحوار السعودي الإيراني في بغداد قريبا”.

وكان الوزير الإيراني أشار، الخميس، إلى أن الجولة المقبلة من المباحثات مع السعودية قد تعقد في وقت قريب.

وقال: “في المستقبل القريب ستكون هناك محادثات إيرانية سعودية في بغداد”، مشيرا إلى أن طهران قدمت في الجولة الأخيرة مقترحات “بناءة وعملية”، وهي تنتظر الرد السعودي عليها.

وشكر عبداللهيان العراق والكاظمي “لتسهيل الحوار مع السعودية والمساعدة في حل سوء التفاهم مع الرياض وإعادة العلاقات بين طهران والرياض إلى طبيعتها”، مبديا استعداد الجمهورية الإسلامية “لتبادل اللجان بين سفارات إيران والسعودية والتمهيد لإعادة فتح السفارات وعودة العلاقات بين البلدين”.

ويرى المحلل السياسي الإيراني، حسين رويران، أن “المباحثات لا تزال جارية في بغداد وهناك أيضا مباحثات جرت في الأردن ولقاءات سابقة بين وزيري خارجية البلدين، وكل هذا يصب باتجاه عودة العلاقات إلى طبيعتها”.

ويضيف رويران “ما مطلوب الآن من إيران والسعودية هو تكثيف الجهود في هذا الإطار لرفع سوء الفهم الموجود بين الطرفين وبناء علاقة إيجابية على المستوى الاقليمي”.

ويؤكد أن “علاقات إيران والسعودية تضررت كثيرا بسبب الخلافات حول ملفات كثيرة في المنطقة، ومنها اليمن وسوريا واليمن ولبنان”، مشيرا إلى أن “إعادة العلاقات بحاجة إلى جهد كبير من كلا الطرفين”.

يتفق العقيلي مع هذا الطرح ويرى أن نجاح الحوارات يعتمد على بذل إيران “جهدا أكبر لدفع المباحثات إلى جوهر الأزمات في المنطقة التي يشتبك فيها الطرفان”.

ويضيف أن “هذا لن يتحقق إلا بالاستعداد المبدئي لدى الجانبين، وخاصة إيران، للتنازل من أجل تبريد أزمات المنطقة ولتحقيق تفاهم أفضل مع الرياض”.

اليمن وملفات أخرى

وتعد السعودية وإيران أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفات الإقليمية ومن أبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفا عسكريا داعما للحكومة المعترف بها دوليا، وتتهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد أبرزها صنعاء.

كما تبدي السعودية الحليفة للولايات المتحدة، قلقها من نفوذ إيران الإقليمي وتتهمها بـ”التدخل” في دول عربية مثل سوريا والعراق ولبنان، وتتوجس من برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

ويقول دبلوماسيون إن الرياض تريد من طهران استخدام نفوذها على المتمردين الحوثيين في اليمن للمساعدة في إنهاء الحرب هناك، مع حرص المملكة على الخروج من الصراع بعد التدخل عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

لكن العقيلي يشير إلى أن “إيران لا تريد أن تتباحث مع السعودية في أزمة اليمن، اعتقادا منها أن دفع الحوثيين لطاولة المفاوضات ليس في صالحها، أو سيؤدي بالنهاية الى اضطرار الحوثيين للتعامل مع الضغوط”.

يصف العقيلي هذا الاعتقاد الإيراني بأنه “فهم غير دقيق، على اعتبار أن اليد العليا عسكريا في اليمن تميل لصالح السعودية التي تحقق مكاسب متتالية سواء بقتل القادة العسكريين الحوثيين أو حلفائهم”.

ويضيف العقيلي أن “ميزان القوى بات يميل اليوم لصالح الحكومة اليمنية الشرعية وحلفائها التي بدأت تستعيد مزيد من الأراضي في مأرب والساحل الغربي، ومثل هكذا نتيجة قد تقنع إيران لدفع حلفائها إلى قبول وقف إطلاق النار والقبول بالحوار السياسي”.

بالمقابل يرى رويران أن “إيران لا يمكنها تجاوز الأطراف اليمنية وتحاور السعوديين بدلا عنهم”، مضيفا أن “طهران ترفض أن تكون بديلا عن أطراف حقيقية موجودة على الساحة في المنطقة”.

ويتابع رويران “لكن إيران تقول وتنصح السعوديين في الوقت ذاته بالحوار مع الحوثيين وتعلن أنها ستبذل كل ما تستطيع لدفع الحوار لتحقيق نتائج إيجابية”.

ويقول المحلل السياسي الإيراني إن بلاده “حالها حال السعودية، لديها تحفظات على سلوك الرياض تجاه العراق وسوريا واليمن ولبنان، وهذه التحفظات هي من تعرقل بناء علاقة إيجابية سريعا”.

ويضيف “في النهاية الحوار والمصارحة والمكاشفة يمكن أن تؤدي إلى الوصول لنقطة اتفاق بين الطرفين”.