إسرائيل تواصل التحذير من اتفاق غير ناجع مع إيران وتلوّح مجددا بالخيار العسكري

قال المستشار القومي الأمريكي جيك سوليفان خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية الرسمية إن الولايات المتحدة “تعتقد أنه لا يزال من الممكن التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران” وذلك على خلفية المباحثات في فيينا والتي ستستأنف الإثنين القادم.

كما قال سوليفان إنه في محادثات مغلقة في الولايات المتحدة، يتحدثون أنه في غضون أسابيع سيتضح إن كان الإيرانيون جاهزين لمثل هذا الحل. وأضاف سوليفان في المقابلة أنه مع مسؤولين آخرين في إدارة بايدن، يرون أن هناك موقفا مشابها للكثيرين في الجهاز الأمني والاستخبارات، يعتبر أن الانسحاب من الاتفاق النووي كان خطأ استراتيجيا كارثيا.




واعتبر سوليفان أيضا أن الخروج من الاتفاق أتاح لإيران التقدم بقدراتها النووية، وعندما سئل إن سمع هذا أيضا في اجتماعاته في إسرائيل، قال إنه لا يريد الخوض بما يدور من مباحثات داخل الغرف المغلقة، وأن المسؤولين الإسرائيليين يعرفون التعبير أفضل عن موقفهم من الموضوع.

وتطرق سوليفان إلى إمكانية تنفيذ هجوم إسرائيلي ضد إيران بالقول: “لن أتحدث عن إسرائيل، هي دولة ذات سيادة، لكننا مستمرون بالاعتقاد أن الطريق الآمنة لمنع إيران نووية هي عبر الحل الدبلوماسي، الردع والضغوط”.

مستشار الأمن القومي الأمريكي: يمكننا التوصل لحل دبلوماسي مع إيران

ووصل سوليفان الثلاثاء الماضي إلى المنطقة على رأس بعثة من المسؤولين الأمريكيين الكبار أجرى خلالها سلسلة من الاجتماعات السياسية مع رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، ووزير الخارجية يائير لابيد، ووزير الأمن بيني غانتس، ورئيس دولة الاحتلال يتسحاك هرتسوغ، كما زار سوليفان رام الله واجتمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

الاتفاق غير ناجع

وكشفت زيارة سوليفان لتل أبيب عن هوّة بين موقفي إسرائيل والولايات المتحدة حول الموضوع النووي الإيراني. وأوضحت صحيفة “هآرتس” أن بينيت وسوليفان تباحثا هذه الخلافات بشأن توصل المحادثات بين الدول العظمى وإيران في فيينا إلى اتفاق نووي مرحلي، منوهة إلى أن إسرائيل تدعي أن الاتفاق لن يلجم بالشكل الكافي البرنامج النووي الإيراني ولكنه في المقابل سيرفع العقوبات عن طهران.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر في حكومة الاحتلال قولها قبيل زيارة سوليفان، إن هناك عدم اتفاق حيال الملف الإيراني، وإنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي تسعى الولايات المتحدة إليه.

وقالت المصادر الإسرائيلية، إن الرئيس الأمريكي، جو بايدن يرغب جدا بالتوصل إلى اتفاق، معتبرين أن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة المحادثات في فيينا رغم الصعوبات. وتابعت “هآرتس”: “رغم ذلك، لم تتمكن المصادر الإسرائيلية من تقدير ما إذا كانت الأطراف في محادثات فيينا ستتمكن من الجسر بين الفجوات التي برزت أثناء المحادثات أو إذا كانت هذه المحادثات ستتفجر وتصل إلى ما يصفونها في إسرائيل بأنها “مواجهة مراقبة”.

وتعارض إسرائيل بشكل كامل مجرد التوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا، وطرح بينيت قائمة مطالب ومقترحات متعلقة بالعلاقة مع إيران أمام سوليفان. وفي مقدمة المطالب الإسرائيلية تشديد العقوبات على طهران فورا، بدعوى أن خطوة كهذه من شأنها أن تدفع إيران إلى تليين مواقفها والموافقة على تنازلات أوسع.

وطبقا لبينيت، فإن العقوبات تقوض بشكل أكبر الاقتصاد الإيراني، واستغلال أزمة المياه التي تعاني منها إيران، من شأنها أن تمارس الضغوط المطلوبة. وأضافت الصحيفة أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق في فيينا، تطالب إسرائيل بإدخال بنود إلى الاتفاق منها: تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة، تحويل اليورانيوم المخصب بمستوى 60% إلى 20%، إشراف دولي فعال ومثابر على المنشآت النووية.

إلى ذلك، قال الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ في تهديد غير مباشر إن “إيران قنبلة موقوتة تهدد إسرائيل والشرق الأوسط برمته” مشيرا إلى أنه “يجب تحييد التهديد النووي الإيراني بشكل نهائي، باتفاق أو بدونه، ويجب أن لا يُسمح لإيران بامتلاك قدرات أسلحة نووية.

الرئيس الإسرائيلي: إيران قنبلة موقوتة تهدد إسرائيل والشرق الأوسط وعلينا تعطيل برنامجها النووي

وأكد هرتسوغ  أنه يتابع عن كثب المفاوضات حول الاتفاق النووي مع طهران، داعيا المجتمع الدولي إلى عدم الاستهتار بخطورة التهديد الإيراني الذي يجب التعامل معه بحزم لإنهائه، حسب تعبيره.

وذكرت القناة الإسرائيلية “أي 24” أن تصريحات يتسحاق هرتسوغ جاءت خلال حفل تخريج فوج جديد من ضباط وطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي، مشيدا بـ”قدراتها على الوصول إلى أي مكان وفي أي موقف.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، قد التقى هو الآخر بمستشار الأمن القومي الأمريكي جاك ساليفان وبحث معه الملف النووي الإيراني وتهديدات طهران وقضايا أخرى. وأكد غانتس على أهمية توطيد التعاون في تبادل المعلومات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة في هذا الوقت.

الساعة الرملية

وشارك في اللقاء أيضا رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي، كما اجتمع سوليفان مع وزير الخارجية يائير لابيد. ووجه غانتس دعوة إلى الدول العظمى التي تفاوض إيران حول إحياء الاتفاق النووي إلى نسف عامل الوقت الذي تستخدمه إيران لصالحها خلال المفاوضات الدائرة في فيينا، قائلا: “نحن نتدارس بالفعل هذه الأيام مع شركائنا اتخاذ الخطوات الواجب اتخاذها”.

وقال غانتس إن “إيران تلعب بعامل الوقت، فيما نجد أنفسنا ملزمين بدافع المسؤولية المشتركة التي تجمعنا مع دول المنطقة والدول العظمى إلى قلب الساعة الرملية، لنظهر لقادة النظام الإيراني أن الوقت يلعب في الواقع في غير صالحهم”.

وزعم غانتس أن “إسرائيل لم تسع يوما إلى الحرب، وعملت بانتظام على التنسيق مع حلفائها وسنتابع العمل وفق هذا النهج في مقابل التهديد الذي تسعى إيران إلى فرضه على العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط وعلينا أيضا”.

يشار إلى أن البيت الأبيض لا يستجيب لمحاولات نفتالي بينيت التحدث مع جو بايدن منذ ثلاثة أسابيع؛ بسبب خلافات في وجهات نظر حول عدة قضايا. وقال مكتب رئاسة حكومة الاحتلال إن المحاولات لم تكن رسمية.