المصارف تضع نصب أعينها كيفية التخلص من صغار المودعين وإقفال حساباتهم

رأى الخبير المالي والاقتصادي د.بلال علامة أن التقلب السريع في سعر صرف الدولار صعودا وهبوطا لا تتحمل مسؤوليته جهة واحدة بل هو نتيجة عوامل متعددة تتدخل في عملية تحديد سعر الصرف في السوق الموازية (السوداء) منها ما يتعلق بالطلب المتزايد على العملة الخضراء، وعملية المضاربة التي يلجأ اليها كثر من اللبنانيين الذين تحولوا الى تجار للدولار اضافة الى العامل الاقتصادي المتردي والعامل السياسي السيئ جدا، كل هذه العوامل مجتمعة تؤدي الى تفلت سعر الدولار بهذه الطريقة دون حسيب أو رقيب ودون أن تستطيع أي من الجهات المعنية ضبطه.

وأكد د.علامة في تصريح لـ«الأنباء» أن القانون واضح، وأن على الجهات المسؤولة عن المال العام ولاسيما النيابة العامة المالية القيام بدورها ازاء من يعمد الى المضاربة على العملة الوطنية والاشتراك في تدمير وتهشيم صورتها وذلك من خلال تعرضه لعقوبات جزائية.




وشدد على دور النيابة العامة المالية في هذا المجال، مبديا أسفه لمسلسل ضرب القضاء المستمر وكأن هناك قرارا بأنه لا يتحرك لفعل أي شيء. وأشار الى أن العملة الوطنية هي أداة سيادية، فكما السيادة على الأرض والجو هناك سيادة على القطاع النقدي من خلال الليرة وقيمتها بموجب قانون النقد والتسليف.

ولفت الى أن مصرف لبنان بالتعاون مع وزارة المالية التي هي السلطة السياسية المالية مسؤولون عن ضمان أمن وسلامة الليرة اللبنانية.

ورأى د.علامة انه في السابق كان هناك تناقض بين حاكمية مصرف لبنان والمجلس المركزي للمصرف وسلطة الوصاية او السلطة المالية التي هي الحكومة ووزارة المالية والتي أدت هذه التناقضات الى فقدان التنسيق لا بل إن السلطة المالية توجه اتهامات الى حاكمية مصرف لبنان والسلطة النقدية في حال لم تلب طلباتها.

ورأى أنه ازاء هذه الحالة من الطبيعي أن يكون هناك خلل في التعاطي وأن تفقد السلطات المعنية السيطرة على السوق.

مذكرا بفترة ما يسمى بالدعم الذي لم يصل الى عامة الناس وتحول الى أداة بيد التجار والاحتكاريين والمحتكرين والذي كلف لبنان 14 مليار دولار نتيجة الخطأ في السياسات المالية وضعف الرؤية ان لم نقل أن الخطأ كان متعمدا فهو نتيجة غياب الادارة الحكيمة والحوكمة السليمة التي أدت الى خسارة لبنان مبالغ هائلة بالعملة الأجنبية.

وعن الخطوة التي أقدم عليها مصرف لبنان والمتعلقة بتعديل سعر سحب الودائع الدولارية ورفعه من 3900 ليرة الى 8000 قال د.علامة ان هذا القرار هو عملية هيركات جديدة، وأكد أن المصارف تضع نصب أعينها كيفية التخلص من صغار المودعين واقفال حساباتهم، موضحا ان هذا القرار صدر قبل أكثر من أسبوع عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفي حيثياته بند يقول إن القرار اتخذ بالاجماع بناء على جلسة المجلس المركزي الذي يتألف من الحاكم ونوابه الأربعة ومدير عام وزارة المالية ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وهؤلاء جميعا يمثلون كل الفرقاء السياسيين أي أن الجميع شارك في صدور هذا القرار وليس حاكم مصرف لبنان وحده، معتبرا ان القرار أتى تحت الضغط لاستيعاب حال التململ عند أصحاب الودائع الذين يتحركون باتجاه المصارف للمطالبة بأموالهم ما سبب خوفا عند السلطة السياسية من تفلت الأمور، فجاء هذا القرار لامتصاص النقمة العارمة عند المودعين الذين عددهم 800 ألف مودع يطالبون باسترجاع أموالهم من المصارف وبالعملة التي وضعوها فيها.

وعن الاجراءات التي أعلن عنها مصرف لبنان للحد من تفلت سعر الدولار، رأى د.علامة انها محدودة لأن الآلية التي وضعت تعتمد على ضخ مصرف لبنان عبر المصارف والصيارفة فئة أولى عملة الدولار وسحب السيولة بالليرة من السوق لتخفيف امكانية استعمال هذه الكتلة النقدية بالضغط على الدولار في السوق الموازية، واعتبر أن امكانات مصرف لبنان محدودة وأن الاجراءات التي اتخذها كان يمكن ان تكون ذات فاعلية لو كانت امكاناته كبيرة لكن أمام الامكانات المحدودة وتحديد سقوفات محددة للسحب تصبح هذه الاجراءات آنية وتخدم لفترة معينة.

وتوقف د.علامة عند السياسات المالية التي اعتمدها لبنان بتجميد سعر الصرف وتحديد سعر الليرة بشكل ثابت وما تكبده من مبالغ طائلة مقابل الحفاظ على تثبيت سعر الليرة، ذلك أن هذا الأمر كان مطلوبا في مرحلة سابقة عندما كان لبنان يستدين مبالغ ويصدر سندات خزينة باليوروبوند، وحفاظا على هذه الاصدارات كان يجب تثبيت سعر الصرف، موضحا أن من أصدر سندات الخزينة وسندات اليوروبوند هي وزارة المالية وحاكم مصرف لبنان ينفذ، وبالتالي هم شركاء في الجرم وفي الخطأ، أي خطأ تثبيت سعر الصرف وخطأ السير بالاستدانة والانفاق دون حساب.