“لا تصدقوهم”.. تصريحات سعودية نارية قد تعرقل جهود المطبعين مع الأسد

اعتبر محللون أن تصريحات سفير المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي، الأخيرة بشأن سوريا تؤكد رفض الرياض فكرة أن تحذو حذو دول عربية اتخذت خطوات لتطبيع علاقاتها مع دمشق، مؤخرا.

وشن المعلمي في كلمته عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، الجمعة، هجوما على نظام الأسد، الجمعة، وطالب العالم “بعدم التصديق بأن الحرب في سوريا انتهت”، مشيرا إلى أنها لم تنته بعد إضافة نحو “2000 شهيد هذا العام إلى قائمة 350 ألف شهيد”.




وقال المعلمي: “لا تصدقوهم إن وقف زعيمهم فوق هرم من جماجم الأبرياء مدعيا النصر العظيم. كيف يمكن لنصر أن يعلن بين أشلاء الأبرياء وأنقاض المنازل، وأي نصر لقائد يكون على حساب شعبه”.

“ترفض التطبيع”

ويرى المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، أن هذه التصريحات تؤكد رفض المملكة التام للتعامل مع النظام السوري، مشيرا إلى أن “موقف الرياض ثابت في هذه القضية، وهو دعم الشعب السوري”.

وقال آل عاتي لموقع “الحرة” إن “نظام الأسد لم يتراجع عن انتهاكاته ضد الشعب السوري، كما أن الميليشيات الطائفية والإيرانية ما زالت تقتل في الناس”. ولفت إلى أن نظام الأسد “لا يزال يمنع المواطنين واللاجئين من العودة إلى منازلهم”، مؤكدا أن موقف الرياض “كان ولايزال يرفض كل هذه الانتهاكات”.

ويعتقد الزميل الأقدم في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني، أندرو جيه. تابلر، أن هذه التصريحات تؤكد أن السعودية “لن تطبع العلاقات مع نظام الأسد”، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أنها “لن تمنع الأردن والإمارات من ذلك”.

وأرجع تابلر في حديثه مع موقع “الحرة” التصريحات السعودية إلى “تعنت نظام الأسد” وعدم تقديمه تنازلات في العملية السياسية وفي الملفات الأخرى.

وكانت السعودية استدعت سفيرها من دمشق في أغسطس 2011، ثم أعلنت، في مارس 2012، إغلاق سفارتها وسحب جميع الدبلوماسيين والعاملين فيها.

“وقت غير متوقع”

مدير المركز السوري للحوار، غسان يوسف، يرى أن هذه التصريحات جاءت في “وقت غير متوقع وتخلط الأوراق، بعدما كانت الأمور تتجه نحو عودة العلاقات بين سوريا والدول العربية”.

وفي حديث مع موقع “الحرة”، ذكر يوسف أن هذه التصريحات “ستؤثر سلبا على تقدم العلاقات بين الرياض ودمشق”، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت “تهدئة خلال الشهور الماضية، كما تحدثت تقارير عن حدوث زيارات متبادلة بين مسؤولين سعوديين وسوريين”.

وأشار إلى أن التصريحات السعودية “تحمل رسالة إلى نظام الأسد بضرورة الابتعاد عن إيران وحزب الله، وتقديم تنازلات في هذه الملفات”، مشيرا إلى أن هذا ما يطالب به المسؤولون السعوديون في تصريحاتهم باستمرار.

وقال المعلمي في الأمم المتحدة: “لا تصدقوهم إن قالو إنهم يحاربون الإرهاب في المنطقة، وهم أول من فتح للإرهاب أوسع الأبواب، عندما أدخلوا إلى بلادهم حزب الله الإرهابي، زعيم الإرهاب في المنطقة، والمنظمات الطائفية القادمة من الشرق”.

وكانت تقارير صحفية تحدثت في مايو الماضي، عن لقاءات بين مسؤولين أمنيين سعوديين وسوريين في دمشق، وعن اقتراب فتح السفارة السعودية في دمشق.

وحديثا، خطت بعض الدول العربية خطوات نحو تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، إذ زار وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد، الشهر الماضي، دمشق، والتقي برئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وفي أكتوبر الماضي، تواصل الأسد أيضا مع ملك الأردن، عبدالله الثاني، في أكتوبر الماضي، لأول مرة أيضا منذ عشر سنوات.  كما أعرب وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في نوفمبر الماضي، عن أمله في عودة سوريا للجامعة العربية، وقال: “مقعدها في الجامعة يجب أن يعود إليها”.

عرقلة العودة للجامعة العربية

لكن وزير الخارجية السعودية، أكد في حوار مع قناة “سي.أن.بي.سي”، نهاية أكتوبر الماضي، أن “بلاده لا تفكر في التعامل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد في الوقت الحالي”. وأشار إلى أن الرياض تدعم العملية السياسية في جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة بين النظام السوري والمعارضة.

وقال الباحث السياسي، محمد قواص، إن مواقف الدول العربية من تطبيع العلاقات مع النظام السوري فردية وليست جماعية، وتعتمد على مصالح كل دولة .

ويرى قواص في حديثه مع موقع “الحرة” أن الموقف السعودي “منطقي ويتفق مع الموقف الأوروبي والدولي المعارض لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد قبل وجود تسوية سياسية شاملة” .

وأشار إلى أن “السعودية ستعرقل عودة سوريا للقمة العربية؛ لأن عودتها تشترط موافقة بالإجماع وليس بالأغلبية وبالتالي تستطيع عرقلة هذه العودة “.

ومن المقرر أن تستضيف الجزائر قمة الجامعة العربية في مارس القادم، وسط توقعات من المراقبين باحتمالية عودة سوريا لمقعدها بعد غياب 10 سنوات .

وكانت الجامعة العربية علقت عضوية النظام السوري في 12 من أكتوبر عام 2011، ودعت إلى سحب السفراء من دمشق، إلى حين تنفيذ النظام كامل تعهداته في توفير الحماية للمدنيين السوريين.

ويرى المحلل السعودي آل عاتي أن “النظام السوري أصبح بعيدا من أي وقت عن العودة للجامعة العربية بعد هذه التصريحات السعودية”، مؤكدا أن “الرياض ستتمسك بنظام الجامعة العربية الذي يشترط عودة سوريا لمقدها بالإجماع” .

وأكد المعلمي أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية، من خلال عملية سياسية شاملة تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، وتتماشى مع قرار مجلس الأمن 2245، ومسار جنيف واحد.

وقال المعلمي: “نرحب بعودة سوريا إلى محيطها العربي وحاضنتها المشتركة، الجامعة العربية، والطريق أمام سوريا نحو هذا الهدف مفتوح إذا تمكنت من التخلص من سيطرة الجهات الأجنبية ومقررات الأمور فيها”.