ميقاتي طمأن أنّ هناك “قراراً دولياً بعدم سقوط لبنان”: استقالة الحكومة ستسبب مزيداً من التدهور

طمأن رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي أنّ هناك قراراً دولياً بعدم سقوط لبنان وبوقف تردّي الأوضاع واستمرار الانهيار الحاصل، مشدّداً على أنّ “هناك مظلة خارجية وداخلية تحمي عمل الحكومة”، متوجّهاً إلى المطالبين باستقالة الحكومة والمنتقدين بالسؤال: “هل الأفضل وجود حكومة أو عدمه؟ وتالياً أيّهما أفضل وجود حكومة بصلاحيات كاملة أم حكومة تصريف أعمال؟”.

واعتبر ميقاتي في لقاء مع مجلس نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزيف قصيفي أنّ “استقالة الحكومة أهون الحلول ولكنها أكبر الشرور، لو كانت الخطوة تؤدي إلى حلّ فأنا لا أتردّد في اتخاذها، لكن الاستقالة ستسبب مزيداً من التدهور في الأوضاع، وقد تؤدي إلى ارجاء الانتخابات النيابية”، مضيفاً: “إنّ الحكومة مستمرة في عملها والاتصالات جارية لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، وأيّ دعوة لعقد جلسة من دون التوصل إلى حلّ للأزمة الراهنة، ستعتبر تحدّياً من قبل مكوّن لبناني وقد تستتبع باستقالات من الحكومة، ولذلك فأنا لن أعرّض الحكومة لأيّ أذى”.




وأشار ردّاً على سؤال إلى أنّه “دعا بعد ظهر اليوم إلى اجتماع وزاريّ وأمنيّ موسّع لإقرار خطوات تنفيذية إضافية تتعلّق بضبط التهريب ومكافحة تهريب الكبتاغون وسائر المخدرات ووقف التلاعب بسعر النقد، وبمكافحة التلاعب باسعار السلع والمواد الغذائية”.

وتابع: “التعاون تامّ بيني وبين رئيس الجمهورية، والكلام عن خلافات هدفه تأجيج التوتر السياسي في البلد، وكذلك الأمر فالعلاقة مع رئيس مجلس النواب لا تشوبها شائبة، والتواصل معه مستمرّ لإيجاد حلّ لموضوع استئناف جلسات مجلس الوزراء. وعلى صعيد الحكومة فإن معظم الوزراء يعملون بجدية وكفاءة ونحن نتعاون كفريق واحد”.

وحول الاتّصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وبينه قال: “كان الاتصال جيداً وفتح آفاقاً جديداً للعلاقات”، وأضاف: “لقد تم الحديث عن اتفاق على صندوق معيّن للمساعدات بين فرنسا والسعودية عبر الجمعيات والمؤسسات الانسانية .

وعن الانتخابات النيابية قال: “نحن في صدد اتخاذ التدابير كلّها لإجراء الانتخابات قبل 21 أيار 2022 ليكون لدينا مجلس نيابي منتخب مع الأخذ بعين الاعتبار ما هو وارد في القانون الساري المفعول. وسندعو الهيئات الناخبة مطلع العام الجديد. أمّا تاريخ إجراء الانتخابات فهم مرتبط حتماً بما سيصدر عن المجلس الدستوري في شأن الطعن المقدّم بقانون الانتخاب”.

من جهة ثانية، شدّد ميقاتي على أنّ “الهدف من الزيارات واللقاءات التي يقوم بها إلى الخارج هو الحفاظ على حضور لبنان على الخارطة الدولية، وهذا ما قمنا به في مؤتمر المناخ في غلاسكو حيث عقدت الكثير من الاجتماعات، واتفقت مع الأمين العام للأمم المتحدة على أن يزور لبنان”.

وتابع: “قمت بزيارة إلى الفاتيكان واجتمعت بالبابا وفوجئت بسرعة تحركه لدعم لبنان حيث أجرى فور انتهاء اللقاء اتصالاً بشيخ الأزهر واتفقا على تفعيل تحرك الجمعيات الإسلامية والمسيحية لدعم لبنان. وفي خلال زيارتي لمصر وجدت لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي كل دعم سياسي وفي ما يتعلق بامداد لبنان بالغاز المصري، وقريباً ستكون لي زيارات خارجية أخرى في الإطار ذاته. كذلك الأمر في الزيارات البناءة التي قمت بها إلى الأردن والعراق حيث وجدت كل دعم ومؤازرة للبنان”.

وعن ملف التحقيق في #انفجار مرفأ بيروت قال: “منذ اليوم الأول قلت وأكرّر أنّ الحكومة لا شأن لها بأيّ أمر قضائي، وعلى القضاء أن يتّخذ بنفسه ما يراه مناسباً من إجراءات، وأيضاً عليه تنقية نفسه بنفسه. لا يمكننا أن نتدخل في عمل قاضي التحقيق أو استبداله، وفي الوقت ذاته هناك نصوص دستورية واضحة تتعلق بدور وعمل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يجب تطبيقها، وإذا اتخذت الهيئة العامة لمحكمة التمييز قراراً يتطابق مع هذا النص الدستوري نكون قد وضعنا الملف على سكة الحلّ، ويكمل قاضي التحقيق عمله بشكل طبيعي”.

وعن التشكيلات القضائية قال ميقاتي: “لقد أبلغت مجلس القضاء الأعلى، بواسطة وزير العدل، أنني سأوقع التشكيلات القضائية فور إرسالها إلي”.

وعن أموال المودعين قال: “الرأسمال الأساس للودائع المصرفية والفوائد المحقة ستعود إلى أصحابها ضمن خطة زمنية يتم الاتفاق عليها بين الجهات المعنية. حالياً الوضع صعب ولكنه ليس مستحيلاً، وكل مواطن في النهاية سينال حقه”.

وأوضح أنّ “هناك 28 مليار دولار تم تحويلهم من الليرة إلى الدولار بعد السابع عشر من تشرين الأول 2019، وليس مقبولاً أن يطبق عليهم الإجراء ذاته الذي سيطبق على الودائع التي جمعها الناس بعرق السنين وتعبها. منذ العام 2014 وحتى 2017 تم رفع 47 مليار دولار كفوائد للمودعين”.

وعن ارتفاع سعر الدولار قال: “هناك سلسلة من الإجراءات التي تتخذ لمعالجة تقلب سعر الصرف، بما يتيح الانتقال إلى إجراءات محددة لمعالجة تداعيات التراجع في سعر الليرة وفق أسس واضحة”.

وفي الملف الاقتصادي قال: “الحكومة تتعاون حالياً مع صندوق النقد الدولي سعياً للتوصل إلى إقرار برنامج للتعافي الاقتصادي، وكذلك فهي تتعاون مع البنك الدولي في الكثير من المشاريع. صحيح أن هناك أراء ووجهات نظر متعددة داخل اللجنة المكلفة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لكن بالتاكيد ليس هناك خلاف، كما يشاع في بعض الاوساط، ونحن نعقد اجتماعات يومية تمتد لساعات، وقريباً سنتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد”.

وأضاف: “لقد تسجّل حتى يوم أمس على المنصّة الخاصة ببرنامج العائلات الأكثر فقرا 239 الف شخص، ومن بين المسجّلين هناك 166 ألف طلب تنطبق عليه المواصفات المطلوبة، ما يدل على حجم الضغوط الاجتماعية. في مرحلة أولى سيتم دفع مبلغ 125 دولاراً لكل عائلة شهرياً ولمدة سنة، من خلال أموال يؤمنها البنك الدولي. وهناك أيضاً موضوع البطاقة التمويلية التي ستعتمد المنصة ذاتها للتسجيل وهي تغطي أكثر من 500 الف عائلة، وقد اتفقنا مع البنك الدولي على أنه فور البدء بتنفيذ مشروع العائلات الاكثر فقراً، ودفع اعتمادات شهرين للبطاقة التمويلية بكلفة مقبولة من اموال السحوبات الخاصة الموجودة في المصرف المركزي، فإنّ البنك الدولي سيؤمن تمويلاً للمشروع لمدة سنة يقدّر نحو 500 مليون دولار”.

وعن الموضوعين التربوي والصحي قال: “بتعاون كامل بين الحكومة والمعنيين تمكنّا من اطلاق العام الدراسي والجامعي، والبحث مستمر بشان المطالب كلها مع ادراكنا لصعوبة الاوضاع. استطعنا تحصيل مبالغ من المؤسسات الداعمة، لدفع مبلغ 90 دولار إضافي لكل استاذ كبدل انتقال إلى مركز العمل. أما في الموضوع الصحي فالاجتماعات متواصلة بين الوزارات والادارات المعنية، وحالياً هناك 150 ألف شاب وصبية تطوعوا لمؤازرة وزارة السياحة في عملية مراقبة تقيّد المؤسسات السياحية بنسب الاستيعاب المطلوبة. وفي هذا الصدد فإن التوجيهات صارمة لاقفال اي محل مخالف بالشمع الاحمر فوراً، ومن ثم استكمال الإجراءات في القضاء. موضوع الكورونا دقيق جداً وهناك ارتفاع في أعداد الإصابات والمتحوّر الجديد سريع الانتشار وعلينا اتخاذ الاجراءات المناسبة سريعاً، لا سيما وأنّ عدد الاسرّة في المستشفيات يتقلص وهناك نقص في الجهاز الطبي والتمريضي. وقد طلبنا من المستشفيات إبقاء عدد محدد من الاسرّة شاغراً لمواجهة أي تطوّر في اعداد الاصابات”.

وأضاف: “أمّا في موضوع أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية فهي باتت متوافرة لدى مراكز الرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة في كل المناطق، وفق شروط وآليات ادارية تفرضها الوزارة وعلى المواطن التقيّد بها. كما انه بدأ البحث مع البنك الدولي لتنفيذ بطاقة صحية خاصة بالأمراض المزمنة، تتيح للمريض في مرحلة لاحقة أن يشتري الدواء من اي صيدلية”.

وفي ملف الكهرباء قال: “نحن نسعى بكل جهد لزيادة ساعات التغذية الى اكثر من 10 ساعات، وقد نأمل الوصول الى هذه النسبة قبل نهاية السنة، ولكن واجهتنا عرقلة طارئة بعد اتمام الاتفاق بشان استيراد الغاز المصري، وهي تتعلق بوجود عطل كبير على مسافة 11 كيلومتراً من أنبوب الغاز الذي يربط سوريا بلبنان، ويحتاج إصلاحه إلى 6 أسابيع عمل، ولكن الاتفاق مع الشركة التي ستقوم بالتصليحات سيتم بالتراضي ويحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء. وقد اتصلت صباح اليوم برئيس الجمهورية للبحث في إمكان
إصدار موافقة استثنائية تمهيداً لبدء العمل، وهو في صدد درس الموضوع. استجرار الكهرباء من الاردن فيبدأ في الأسبوع الأول من كانون الثاني المقبل. أما سائر المشاريع المتعلقة بتوليد 2000 ميغاوات كهرباء لكل لبنان على مدى 18 شهراً، فهي مرهونة بإجراء إصلاحات ضرورية على القطاع لوقف الهدر وضبط إدارته من خلال الحوكمة والشفافية في إدارة قطاع الكهرباء وإجراء التدقيق اللازم في الحسابات وإعادة النظر بموضوع التعرفة مع الحفاظ على تعرفة مقبولة لصغار المستهلكين، إضافة إلى انتظام الجباية وشموليتها”.

وعن الإصلاحات الإدارية قال: “لقد فتحنا موضوع المجالس والهيئات القائمة وعددها 125، وسأقترح في أول جلسة لمجلس الوزراء إلغاء عدد منها، في إطار الإصلاحات الواجبة. كما أنّ وزير الخارجية أعلن من السرايا اليوم إصلاحات سيباشر تنفيذها في الوزارة لترشيد النفقات ومنها اغلاق سفارات وقتصليات عامة”.

وأضاف: اتفاق الطائف لا يزال الإطار الصالح للبنان شرط تطبيقه كاملاً. ربما صار مطلوباً عقد طاولة حوار للبحث في حسن تطبيقه واستكمال تنفيذه، وليكن الحوار بنية طيبة، لا سيما في البندين الأساسيين اللذين باتا حاجة ملحة وهما موضوع اللامركزية وقانون الانتخاب. وفي هذا الإطار أنا أؤيد أي طرح لامركزي شرط الحفاظ على الوحدة وخصوصية كل طائف ومكّون لبناني”.

وردا على سؤال عن موضوع المعارضة البحرينية قال: “صحيح أنّ حرية التعبير والرأي مصانة بموجب الدستور، ولكن هناك قانون واضح يتعلق بالحرية المسؤولة وبعلاقات لبنان الخارجية. لا يمكن أن يكون منصة للإساءة إلى أيّ بلد خصوصاً الدول العربية الشقيقة”.