بمقاطعة ومن دونها حكومة ميقاتي لن تُنجز شيئاً؟

سركيس نعوم – النهار

رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون منزعجٌ جدّاً من عدم دعوة رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي مجلس الوزراء إلى الانعقاد رغم أنّ السبب الرئيسي لموقفه هو معرفته أنّ “حزب الله” لن يمنع انعقاد مجلسٍ كهذا بالقوّة المسلّحة، لكنّه سيُفقده ميثاقيّته ويجعل القرارات التي يتّخذها غير قابلة للتنفيذ. وهو أيضاً معرفته وكلّ اللبنانيّين أنّ عون و”الحزب” و”التيّار الوطني الحر” الذي أسَّس حليفان منذ عام 2006، وأنّهما تمسّكا بهذا التحالف رغم المصاعب الكثيرة التي واجهته، والتي لم يكن التغلُّب عليها سهلاً لولا “حكمة” الأمين العام السيّد حسن نصرالله ومعرفته أنّ مصلحة “الحزب” تقتضي استمراره رغم التباينات وأحياناً الاختلافات. والرئيس عون يعرف أنّ الملامة عن هذا الأمر تقع على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إذ هو الذي يدعو إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء. لكنّه يعرف في الوقت نفسه أنّ علاقته بالأخير جيّدة وإن غير ممتازة، وأنّه يرغب من قلبه كما يُقال في استئناف الحكومة ومجلس الوزراء عملهما الرسمي. لكنّه لا يستطيع التجاوب معه لأنّه لم يصل إلى السراي الحكوميّة للمرّة الثالثة إلّا بعد دعم “حزب الله” له وتأييده إيّاه ومنح الثقة لحكومته في مجلس النوّاب رغم حجبها عن حكومات سابقة، علماً أنّه كان من عرّابيها. إلّا أن المعرفة الرئاسيّة هذه لا تعني أنّ صبر سيِّد قصر بعبدا لن ينفُذ. فميقاتي يفعل كلّ ما في وسعه للمحافظة على علاقة جيّدة مع عون، لكنّه في الوقت نفسه يستفيد من امتناعه عن تحدّي “الحزب” واستفزازه بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد أسبوعيّاً كعادته للاحتفاظ بتأييده له. ويستفيد من الاجتماعات الوزاريّة الكثيرة التي يعقدها في السراي سواء لمعالجة عددٍ من القضايا الطارئة أو لإعداد مشروعات بل ملفّات تُمكّنه من مباشرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ومن استجرار الكهرباء من مصر والأردن إلى البلاد. لعلّ أهمّ فائدة منها هي إعادة الوزن والثقل إلى رئاسة الحكومة بعد تعطُّل دور الرئاسة الأولى بغياب مجالس الوزراء، الأمر الذي أرضى السُنّة الذين يُمثّلهم. إذ كانوا يعتبرون أنّ رئيس الجمهوريّة يُهيمن على رئيس الحكومة ويستعمل أحياناً كثيرة المجلس الأعلى للدفاع للإيحاء للناس أنّه الحاكم الأوّل وقادر على الاستعانة به عند الحاجة أو بالأحرى على الاستعاضة به عن الحكومة ومجالس الوزراء عندما تكون مُستقيلة أو مُعطّلة بإرادة الفريق المحلّي – الإقليمي الأوّل جرّاء رفضه الاشتراك في مجالس الوزراء إذا دُعي إليها قبل حلّ الأزمة مع المُحقّق العدلي القاضي طارق البيطار وقبل الاقتصاص من الذين ارتكبوا في رأيه “مجزرة الطيونة”. هنا لا بُدّ من الإشارة إلى ارتياح “الحزب” إلى طريقة معالجة ميقاتي مواقف رئيس الجمهوريّة المُختلفة عن مواقف حليفه منذ سنة 2006 وتحديداً إلى رفضه ولكن من دون استفزاز طلبه عقد جلسة لمجلس الوزراء بمن حضر وفي غياب وزراء “الثنائيّة الشيعيّة”. ومرتاحٌ أيضاً إلى الإعداد الجدّي الذي يقوم به بملفّات القضايا التي يُفترض أن تُعالجها حكومته المُعطَّلة رسميّاً ولكن جزئيّاً. علماً أنّ هناك سببين آخرين للارتياح إلى موقف ميقاتي هو معرفة “الحزب” وحليفته “حركة أمل” وجهات أخرى أنّ الدعوة الى استئناف مجلس الوزراء جلساته ستفرط سياسيّاً وشارعيّاً وربّما أمنيّاً الوضع في البلاد وتُفاقم معاناة اللبنانيّين التي صارت لا تُطاق. والثاني أنّه لن يفتعل صداماً مع عون على الإطلاق إلّا إذا استفزّه على نحو لا يستطيع قبوله والسكوت عنه. وهو أي “الحزب” يُرجّح أن لا يفعل عون ذلك لأسباب مُتنوّعة.




في هذا المجال يطرح مُتابعون لبنانيّون من قرب للأزمة الحكوميّة “الجزئيّة” وللوضع اللبناني برمّته كما لمواقف الأفرقاء اللبنانيّين منها سؤالاً مُهمّاً هو الآتي: هل سيخفّض اجتماع مجلس الوزراء سواء شارك فيه من قرَّر مقاطعة أيّ اجتماعٍ آخر له أو تابع مقاطعته له سعر الدولار الأميركي ويُخفّف تالياً عن اللبنانيّين بإعادته بعض القوّة وإن خفيفة لعملتهم الوطنيّة؟ ويطرحون سؤالاً ثانياً هو هل سيُحسّن اجتماع مجلس الوزراء أحوال البلاد والعباد ويضع الدولة على طريق الاستقرار الاقتصادي والأمني وكذلك يضع الليرة على طريق التعافي؟ ويطرحون سؤالاً ثالثاً هو: هل ستؤمّن اجتماعات مجلس الوزراء الكهرباء للبنانيّين 24 على 24 أو 12 على 24؟ ويطرحون سؤالاً رابعاً هو: هل ستتمكّن مجالس الوزراء من وضع خطّة تفاوض مع صندوق النقد الدولي ومن إقناعه بها وتالياً من البدء في تنفيذها؟ ويطرحون سؤالاً خامساً: هل ستتمكّن الحكومة بعد عودة مجالس وزرائها إلى الانعقاد من اتخاذ قرار نهائي يتعلّق بالتحقيق الجاري في تفجير مرفأ بيروت أو انفجاره ويُريح رافضي استمرار القاضي البيطار في القيام به؟ ويطرحون سؤالاً سادساً هو: هل تستطيع مجالس الوزراء اتخاذ قرار بتقديم طلب الى مجلس الأمن ببدء تحقيق دولي في جريمة المرفأ بعد عجز القضاء اللبناني المحلّي عن ذلك؟ وألا يُفجّر ذلك الحكومة بل الوضع كلّه؟ علماً أنّ التحقيق الجاري الآن دولي في بعض جوانبه، إذ تمّت الاستعانة وتتمّ يوميّاً بدول كبرى عدّة غربيّة وشرقيّة. وعلماً أيضاً، وهذا في رأي المُطالبين بإقصاء البيطار، أنّ بعض هذه الدول تستخدمه والقضاء اللبناني لتنفيذ أجندتها التي تستهدف أفرقاء لبنانيّين معيّنين؟ هذه الأسئلة كلّها هناك جواب واحد عنها هو كلّا. أي لن تُحقّق عودة مجالس الوزراء أيّ شيء من القضايا التي وردت في بيانها الوزاري. لكن يُرافق هذا الجواب موقف آخر مهمّ جدّاً هو الآتي: هذه الحكومة لن تستطيع أن تُحقّق أيّاً من أهدافها المُعلنة، ولن تستطيع طمأنة الدول العربيّة المُستاءة من لبنان والمُعاقبة له جرّاء سيطرة “حزب الله” ومؤسِّسته إيران عليه، ولن تستطيع الاحتفاظ بتأييد الغرب ولا سيّما فرنسا بل بالتزامها مُتابعة مُساعدته للنهوض من “الوحل” الذي هو فيه. ولا أحد يعرف إذا كانت ستستطيع تنفيذ الاستحقاقات الوطنيّة الكبيرة مثل الانتخابات النيابيّة والرئاسيّة.