ابن مهاجرين معاد للهجرة.. زيمور يقايض الفرنسيين بـ”الفتح المضاد”

قد تحمل الانتخابات الفرنسية المقررة في إبريل 2022، أخبارا سيئة للمهاجرين، بصرف النظر عن كونهم يتمتعون بوضع قانوني أم كانوا غير شرعيين.

وبينما كان المهاجرون غير الشرعيين في فرنسا، يخشون فوز مرشحة حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف)، مارين لوبان، التي وعدت بطردهم من فرنسا في انتخابات 2017، أعلن مرشح آخر لانتخابات الرئاسة في 2022، يدعى إيريك زيمور، وهو شخصية متشددة، أنه يريد “تقليص الهجرة إلى الصفر”.




وخلال حديث لإذاعة “آر تي أل”، قال زيمور إنه في حالة فوزه بانتخابات الرئاسة، سيعيد النظر في الدستور الفرنسي الذي يقر تقديم المساعدات للمهاجرين، وقال إنه يقترح في برنامجه طرد المهاجرين العاطلين عن العمل، في غضون 6 أشهر إن لم يجدوا عملا.

وكشف أن قراره مرتبط بنسبة المهاجرين المستفيدين من منحة البطالة، والمقدرة وفقه بـ45 في المئة.

“إنه أمر غير منطقي ومرفوض، أن يدفع الفرنسيون للمهاجر منحة لقاء بقائه دون عمل في بلدهم” يقول زيمور.

ويوحي تصريح هذا المرشح الذي يبدو أنه يحتل مراكز متقدمة في استطلاعات الرأي الأخيرة المتعلقة بنوايا التصويت في انتخابات الرئاسة المقبلة، بأن المهاجرين في فرنسا سيواجهون مرحلة صعبة، إذا ما تمكن فعلا من دخول قصر الإيليزيه.

وفي سياق حديثه، عاد زيمور ليؤكد أنه يتحدث عن “تقليص” عدد المهاجرين الشرعيين إلى الصفر، ناهيك عن أولئك الذين يصلون فرنسا بطريقة غير شرعية.

وقال إن “ذلك هو ما يجعله مختلفا عن المرشحين الآخرين الذين ينتقدون الهجرة غير الشرعية فقط”، إذ يرى بأن على فرنسا أن تعيد النظر في استقبال الطلبة من غير الأوروبيين في جامعاتها، وأن تراجع سياستها في منح اللجوء، وحتى حق لم الشمل العائلي “لأن ذلك أصبح يشكل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة”.

ووعد زيمور، في هذا الصدد، بتنظيم استفتاء شعبي، معبرا عن جرأته المطلقة في الحديث عن هذه الإشكالية والعمل على معالجتها بطريقة قطعية ونهائية.
“يعني ما يقول”

ويرى المحلل السياسي، حسن منيمنة، أنه “لا بد من أخذ إيريك زيمور على محمل الجد” لأنه يعني ما يقول، كونه رجلا يرى في الهجرة “غزوا جديدا لفرنسا”.

وتابع منيمنة في حديث لموقع “الحرة” أن نهج زيمور يتضح من معنى اسم الحزب الذي أطلقه مؤخرا ليكون قاطرته في الانتخابات المقبلة.

واسم حزب زيمور بالفرنسية هو “روكونكات” وهو ما يقابله باللغة العربية “الفتح المضاد”.

وانضم إريك زيمور (63 سنة) الذي غالبا ما يشار إليه على أنه النسخة الفرنسية من الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إلى السباق على الرئاسة الفرنسية، في 30 أكتوبر الماضي.

ويرى منيمنة أنه بالرغم من أن طرح زيمور ورؤيته للهجرة عموما غير واقعي، يستقطب جمهورا واسعا في فرنسا “ومن شأن ذلك أن يجعل منه منافسا قويا للرئيس إيمانويل ماكرون ومارين لوبان، زعيمة اليمن الفرنسي”.

وبينما تدافع لوبان عن الهوية “ما جعل طرحها غير مقبول بشكل أوسع لدى شرائح كبيرة من الفرنسيين،” وفق منيمنة، يركز زيمور حديثه على الثقافة الفرنسية والحضارة والتاريخ، ثم يطرح نفسه كمدافع عن كل ذلك، وهو ما جعله يثير الانتباه في فرنسا.
“مقايضة”

يرى كثير من الفرنسيين أن زيمور يحقق نوعا من التوزان في الطرح الرافض للمهاجرين، حيث يساعد زيمور على تأصيل فكرة الانتماء للحضارة الفرنسية ورفض الآخر “بطريقة تكتيكية، لا تجعل من فرنسا دولة عنصرية،” وهو ما ساعده على الوصول إلى كثير من الفرنسيين، وفق منيمنة.

وينتقد فرنسيون ما يعتبرونه غياب حس الانتماء لدى بعض المهاجريين المتوطنين، وهو ما ساعد زيمور على التسويق لفكرته، وقد يضعه في كرسي الرئاسة في انتخابات العاشر من إبريل المقبل.

وزيمور، يهودي فرنسي من أصول أمازيغية جزائرية، يُصرّ على إلزام جميع المواطنين بتبني فرنسيتهم، ولا يشترط عليهم التخلي عن هويتهم، وفق ما قال في مناسبات عديدة.

وهذا الطرح جعل منه “بديلا واقعيا” لما تطرحه مارين لوبان، من جهة وإيمانويل ماكرون، من جهة أخرى، يقول منيمنة.

ويصف منيمنة طرح زيمور بـ”المقايضة السياسية،” إذ يقول ما معناه “ادعموني وتستطيعون في آن واحد رفض ما يجري من هجرة وتبديل الواقع الثقافي والعرقي دون أن تكونوا عنصريين”.

اسم حزب زيمور بالفرنسية هو “روكونكات” وهو ما يقابله باللغة العربية “الفتح المضاد”

لكن الباحث في العلوم السياسية، والأستاذ بجامعة “جون موني” في سانت اتيان” بفرنسا، نذير بن علي، يرى بأن زيمور يريد الاستفادة من التذمر المجتمعي ضد المهاجرين لبيع سلعته السياسية وحصد الأصوات فقط.

“ورقة انتخابية”

وفي حديث لموقع “الحرة” أوضح بن علي أن إيريك زيمور المعروف لدى الفرنسيين بمعاداته للمهاجرين، “لم يأت بأي جديد” من شأنه أن يقلب موازين الانتخابات الفرنسية.

بن علي وصف ما جاء على لسان زيمور بـ “الفقاعة الإعلامية” التي سرعان ما تندثر إذا لم يتلقفها المجتمع، ويجعل منها سلعة لمواجهة الفرنسيين بعضهم ببعض.

وذكر بن علي بأن زيمور كثيرا ما حاول اللعب على وتر القومية لجلب الانتباه إليه، رغم كونه سليل عائلة مهاجرة، مستغربا كيف “أولاه الإعلام كل هذه الأهمية؟”.

وزيمور، صحفي وكاتب ومحلل تلفزيوني معروف في فرنسا ودول المغرب الكبير، التي لها أكبر جالية في فرنسا.

وحظي زيمور بعدد كبير من المتابعين بسبب مقارباته المنتقدة للهجرة والحجاب.

وتقدّم زيمور في الأسابيع الماضية في الاستطلاعات، إذ توقع استطلاعان، الأول شهر أكتوبر والثاني في نوفمبر، أنه سيصل إلى الدورة الثانية، ما أحدث هزة في المشهد السياسي الفرنسي.

ومع بدء العد التنازلي للدورة الأولى، في 10 إبريل المقبل، لم يعد ماكرون ذو الميول الوسطية متأكدا من أن جولة الإعادة بعد هذا التاريخ بأسبوعين ستكون تكرارا لما حدث في انتخابات 2017 مع زعيمة اليمين، مارين لوبن، التي فاز عليها بسهولة، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.

وبالرغم من ذلك، يرى بن علي، الأستاذ بجامعة “جون موني”، وهو فرنسي من أصول جزائرية، بأن “لا زيمور ولا لوبان قادران على تخطي الدورة الأولى من الانتخابات” وهو ما يجعل “الطرح المتطرف لملف الهجرة بعيد المنال”.

ويقول في السياق إن ملف الهجرة عادة ما يكون ورقة انتخابية يستخدمها السياسيون الفرنسيون للاستقطاب الانتخابي فقط، لكن لا يمكن أن يعتمدوها بطريقة متطرفة عند الممارسة “لأن ذلك من الصعوبة بما كان”.

ويستدل بن علي بقرار ماكرون الأخير والمتعلق بتقليص عدد التأشيرات الممنوحة للطالبين من الدول المغاربية، والتي أكد كثير من المتاعيبن أنها جاءت لسد ما رآه القائمون على حملته الانتخابية “ثغرة في برنامج ماركون”.

وينتقد كثيرون الرئيس الفرنسي لـ”عدم قدرته على تقنين الهجرة النظامية وتساهله مع المهاجرين غير الشرعيين” وهو ما جعل زيمور يتخذ تلك الخطوة، وهو دليل آخر على أن ملف الهجرة يبقى ورقة انتخابية فقط، وفقا لبن علي.