صفحة تباينات الرئاستين الأولى والثانية مستمرّة

مجد بو مجاهد – النهار

لا يبدو استناداً إلى المقاربتين المتقابلتين بين الرئاستين الأولى والثانية، أن ثمة إمكانية للمساهمة بحلحلة الاختلافات في وجهات النظر خلال وقت قريب حول أكثر من نقطة وبند. وثمة أكثر من معطى يمكن الانطلاق منه للتعبير عن مرحلة مقبلة يستمرّ فيها غياب الأفق على صعيد الحلول. وتستمرّ التباينات المرتبطة بأكثر منحى بين الرئاستين الأولى والثانية. ولا يخفى أن العامل الأساسي الذي يبعد المسافات بين الفريقين، يتمثل في مقاربة النظر إلى صلاحيات ودور المحقّق العدلي في قضية انفجار المرفأ #طارق البيطار. وتشمل التوجهات المختلفة الموقف من الدعوة إلى عقد جلسات حكومية بشكل آنيّ، بحيث تدعم بعبدا ضرورة انعقاد مجلس الوزراء لاعتبارات ملحّة. ويستقرأ أن تنسحب وجهات النظر المختلفة على مرحلة ما بعد صدور قرار المجلس الدستوري في الطعون المقدمة من تكتل “لبنان القوي” في تعديلات قانون الانتخابات. وفي وقت تؤيد “عين التينة” إجراء الانتخابات في آذار المقبل، فإن المعلومات المؤكدة تشير إلى رفض الرئيس #ميشال عون توقيع مرسوم إجراء الانتخابات في آذار، حتى وإن لم يقبل المجلس الدستوري الطعون المقدمة.




تنطلق مقاربة مصادر مقّربة من الرئيس ميشال عون، من الإشارة إلى أن الاساس في الدستور هو عقد جلسات مجلس الوزراء ورئيس الحكومة هو صاحب الصلاحية بالدعوة إلى عقدها . وفي الموازاة، لا صلاحية لرئيس الجمهورية للدعوة وإذا فعلها يكون قد خالف الدستور. ولن يتجاوب معه أحد أصلاً. وإذا كانت مسألة عدم اتّخاذ رئيس الحكومة قراراً بالدعوة إلى مجلس وزارء، مرتبطة بمقاربة ما إذا كان البلد يحتمل قراراً من هذا النوع في غياب المكوّن الشيعي عن مجلس الوزراء، تذكر المصادر المقرّبة من الرئاسة الأولى عبر “النهار” أنها تتفهم المحاذير الميثاقية لكنها ترى في عدم اتخاذ قرار الدعوة نوعًا من التخلي عن جزء من صلاحيّات دستورية، حتى وإن كان رئيس الوزراء يتجنّب إشكالاً سياسياً. وتتساءل: هل مجرّد الدعوة إلى جلسة أمر مرفوض؟

وتعبّر مصادر الرئاسة الأولى عن مجموعة مسلّمات، لا يمكن رئيس الجمهورية التخلي عنها أو القفز فوقها. أوّلها، أنّه لن يعمل على مخالفة الدستور لجهة القبول بتدخّل مجلس الوزراء في عمل السلطة القضائية وإزاحة المحقق العدلي في قضية #انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار. وثانيها، أنه لن يقدم على مخالفة الدستور بتوقيع موافقات استثنائية كبديل عن مجلس الوزراء الاّ اذا شرّع مجلس النواب ذلك. وتستقرئ مجموعة ضغوط تمارَس على رئيس الجمهورية لناحية التلويح بمسألة توقّف خدمات الانترنت والاتصالات، في غياب القدرة على شراء المازوت والحاجة إلى سلفة؛ بما يعني محاولة تحميل التبعات للرئاسة الأولى، وفق مقاربتها، على الرغم من عدم اختصاصه أو مسؤوليته. وتدعو المصادر مجلس النواب الى تحمّل مسؤولياته والاجتماع للبحث في ظروف عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء ومساءلة الحكومة. وفي وقت بدأت بعض المعطيات تتناول اتجاه المجلس الدستوري إلى عدم اتخاذ قرار في الطعن المقدّم بتعديلات قانون الانتخاب، تفضّل الرئاسة الأولى عدم التعليق على أي فرضية بانتظار صدور القرار. لكن، المعلومات المؤكدة تشير إلى أن رئيس الجمهورية لن يوقّع على مرسوم إجراء الانتخابات في شهر آذار المقبل، باعتبار ذلك صلاحية خاصة به، ولا علاقة للمجلس الدستوري أو مجلس النواب بها.

إلى ذلك، يعبّر مطّلعون على مقاربة الرئاسة الثانية عن النقاط الأساسية التي وردت في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام وفد نقابة المحرّرين، لجهة استعداده الصعود مشياً على الأقدام إلى قصر بعبدا لمقابلة الرئيس ميشال عون إذا شعر بوجود إيجابيّة لإيجاد حلّ للأزمة التي تعيشها البلاد. ويضيء المطلعون على ما أكده لجهة الطلب من رئيس مجلس القضاء الأعلى أن يكون للمجلس الذي يرأسه دورٌ في قضيّة القاضي البيطار. ويؤكّدون على ما صدر عن المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى الذي عقد جلسة قبل أيام برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، منتقداً الإصرار على محاكمة الرؤساء والوزراء في قضية انفجار مرفأ بيروت من خلال المجلس العدلي. ويؤكّدون على ما أشار إليه المجلس لناحية أن الدستور واضح للعيان أن محاكمتهم تكون من خلال المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما الحال في محاكمة القضاة الذين يحاكمون وفق أصول خاصة. ويدعم المطلعون على مقاربة الرئاسة الثانية ما صدر عن المجلس الشرعي لناحية اختيار الرئيس ميقاتي “الوقت الذي يراه مناسباً” لتوجيه دعوة لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء ومعالجة كل الأزمات التي يمر بها لبنان داخليا وخارجيا، واتخاذ القرارات الجامعة في مجلس الوزراء، الذي يعتبر المكان الطبيعي لتنفيذ بنود البيان الوزاري. وتخلص إلى أهمية تطبيق الدستور الذي يعتبر بمثابة الحكم في شتى المسائل والمواضيع، بما يشير إلى اعتبار المجلس الأعلى وجهة مناسبة للتصرف بالقضايا المتعلقة بالرؤساء والوزراء والنواب.