خرّبوا لبنان ليصبح “شبيه إيران”

عبد الوهاب بدرخان – النهار

بما أن الصيغة الفرنسية – السعودية باتت خليجية فإن “حزب #إيران” في #لبنان وجد لنفسه مهمة جديدة – قديمة: أن يُثبت لمن يهمّه الأمر أن حصر السلاح في يد المؤسسات الشرعية لم يعد وارداً… ولا في الخيال! نائب الأمين العام لـ”الحزب” حدّد “لبنان الذي نريده” – لبنان “المقاومة والانتصارات”، ذاهباً بالوقاحة الى أقصاها: “فمن أراد التحق به، ومن لم يردْ فليبحث عن حلٍّ آخر”. عاد نعيم قاسم الى “الحلّ” الذي قدّمه ميشال عون باكراً: “فليهاجروا”، علماً بأن رئيس الجمهورية قال ذلك في سياق دعوته “الثوّار” الى الحوار. لم يقل عون آنذاك إن “ثورة 17 تشرين” لا تشبه لبنان، أما قاسم فلم يتردّد في القول أخيراً لمناوئي “حزبه”: “أنتم لا تشبهون لبنان، نحن الذين نشبهه”. وبعد عامين حافلين بفجور الفساد وتولّي “الحزب” قمع اللبنانيين وانتهازه إفقارهم وإذلالهم لتوطيد سيطرته، أصبح لبنان “يشبهه” فعلاً. وهذه هي “السمعة” التي اكتسبها، لا سمعة “المقاومة والانتصارات”.




كان الجديد المتأخّر في تلك الصيغة التي ستصبح عربية ودولية، أنها ترفض أن يكون “حزب إيران/ #حزب الله” منطلقاً “لأي أعمال إرهابية تزعزع المنطقة واستقرارها، ومصدراً لتجارة المخدّرات”، مع المطالبة بضبط الحدود والمنافذ في إطار الإصلاحات وربط الوضع اللبناني بتنفيذ القرارات الدولية. والأهمّ أن تكون هذه المهمّات منوطة بالحكومة اللبنانية ومطلوبة منها. ليست المرّة الأولى التي تتظاهر الحكومة بأنها مهتمّة، أما أن تكون قادرة فهذه مسألة أخرى. وإن كانت هذه المهمات شروطاً طبيعية للتعامل مع لبنان ومساعدته فالأرجح أن أي مساعدة لن تحصل ولن تصل، لأن العالم لا يزال يعتقد أن ثمّة دولةً هنا، والأحرى به أن ينصت جيداً الى حسن نصر الله ونعيم قاسم لا الى ميشال عون أو نجيب ميقاتي: فالمطلوب من القوى الخارجية أن تنسى ما كان عليه لبنان وأن تساعد لبنان الذي بات يشبه إيران و”حزبها”.

لم يعد لبنان “الإيراني” مصدراً مفترضاً لزعزعة الاستقرار، بل إنه انتقل من احتضان “تصدير الثورة” الى مأسسة تصدير الإرهاب والمخدّرات. شكّل تخريب العراق وسوريا مختبراً ميدانياً لـ”حزب إيران/ حزب الله” كي يعمّم الخراب الى لبنان واليمن وفلسطين، ولا يزال يحاول مدّ نشاطه الى بلدان أخرى. ليس صدفة أن يتيح للمعارضين البحرينيين الظهور مجدّداً في الضاحية الجنوبية، أو أن يسلّط الضوء على سلاح “حماس” والمخيّمات الفلسطينية في لبنان، بل جاء ذلك بمثابة ردٍّ على البيان الفرنسي – السعودي والبيانات الخليجية المشتركة، وتأكيدٍ لما ورد فيها. فعدا الرعاية الكاملة لحوثيي اليمن بتسليحهم وتدريبهم على استخدام الصواريخ والمسيَّرات ومنحهم منصّة إعلامية، معروفٌ أن “حزب إيران” يواصل إعداد المعارضين الخليجيين وعناصر “بوليساريو” ومتطرّفين من جنسيات مختلفة لأدوار مقبلة… لذلك لا يهتمّ “الحزب” بطلب رئيس الحكومة إجراء “التحقيقات الفورية واتخاذ الإجراءات اللازمة” لئلا يكون لبنان “ممراً للإساءة للبحرين”، أو لأي دولة خليجية. فاليوم يعطّل “الحزب” هذه الحكومة وغداً قد يسقطها، فقط ليبرهن أن لبنان بات يشبهه.