المستقبل؟ – ميشيل تويني – النهار

الخوف على المستقبل صار أكبر. #الدولار يلامس الـ28000 ليرة ولا سقف لتحليقه، والجميع يسأل هل ستحصل انتخابات أم لا؟ وإذا حصلت، فهل سيسمح هذا الاستحقاق فعلاً بتغيير الواقع؟

لا خطة اقتصادية، ولا مفاوضات جدّية، ولا اجتماعات للحكومة، ولا جدّية في التعاطي بملفّ الانهيار الاقتصادي.




السرقات تزداد، فبأمس سرقة مصرف بطريقة علنية في وضح النهار.

شهادات عن نقص أدوية أساسية في المستشفيات وأحد المرضى يتكلم عن نقص كبير في أقل الحاجات.

هذا المشهد المأسوي الذي يتفاقم يجعلنا نسأل أنفسنا: كيف سيكون المستقبل في هذا الوطن؟

من دون كوارثنا، الوضع في العالم من جرّاء أزمة كورونا يزداد سوءاً اقتصادياً، وهذا دليل إضافي على أن الدول الخارجية لا يمكن أن تساعدنا ولن تساعدنا، هذا إلى جانب الانغلاق السياسي من جرّاء زجّ #لبنان في محاور لا تشبهه.

فاليوم في فترة الأعياد، عندما لا يتمكن اللبناني من أن يشتري أقلّ المستلزمات له ولأولاده لا يمكننا سوى أن نسأل أنفسنا الى أين نتجه؟

ومَن الرأس المخطّط الذي يمسك بزمام الأمور ليخلصنا من الانهيار الذي يصيبنا؟
نبدأ بالتهديد بعدم وجود الأدوية، ومن ثم البنزين، ومن ثم الأدوية، ومن ثم الوقود، ومن ثم الاتصالات، ومن ثم الكهرباء، والآن الانترنت. الى متى سنبقى مهددين نحن اللبنانيين بأقل مكوّنات العيش الكريم؟ الى متى سيكون حديثنا الوحيد عن صرف سعر الليرة وهمّنا الوحيد أن لا تنقطع المياه والكهرباء؟ والى متى التعطيل السياسي الناتج عن أزمة نظام سيظلّ يهدّدنا يومياً ويهدّد أمننا وصحّتنا وسلامتنا وحياتنا ومستقبلنا؟

في ذكرى اغتيال جبران تويني، كنت أسمع بعض مقابلاته، وما يجعلنا نحزن أكثر أنه منذ اغتياله لم يتغيّر شيء بل أصبحت الأمور أسوأ وأصعب وأخطر بكثير، ونسأل أنفسنا: الى متى سنقبل بأن تكون هنالك سلطة سياسية فاسدة تتحكّم بحياتنا ولا تكترث لشيء.

الى متى سنقبل أن يبقى حاضرنا ومستقبلنا رهينة بأيادي من دمّرنا؟

اليوم في فترة الأعياد نشعر بأن اللبناني يحاول أن يقاوم ويعمل ويفرح ويعضّ على جرحه.
نرى شجرة في مدينة جبيل وأولاداً يبتسمون وأهالي يحاولون أن لا يُشعروا أولادهم بثقل الحالة. نرى شجراً وزينة في بيروت وفي البترون وفي مناطق كثيرة، ونرى أن بيروت وأهلها يحاولون النهوض بعد الانفجار المروّع في 4 آب. لكن نرى أيضاً ‒ برغم هذه المحاولات ‒ السواد موجوداً والجزمة تضرب، ومحاولات التعايش صعبة، لأن التعايش هذه المرة يكون رضوخاً، ولا يمكن أيّ مواطن في العالم أن يقبل ويتقبّل كلّ ما يحدث معنا. ونسأل: هذا الشعب الذي ثار في الساحات في 17 تشرين، هل سيكون كما يجب في صناديق الاقتراع لتغيير مستقبلنا؟ وهل المعارضة ستقدّم بديلاً ما وليس كما في الماضي، بديلاً لم يجذب الناخب الذي إما اختار عدم التصويت أو التصويت للأحزاب نفسها؟ هل المعارضة ستتحمّل مسؤوليتها الوطنية في ظلّ هذه الأزمة لتغيير المستقبل؟

لأن المستقبل أسود لسوء الحظ، والضوء الناتج من بعض المبادرات لا يكفي، لسنا مطمئنّين على الغد.