إعلان نيّات “القوّات” والتقدّمي: عواميد تحالف راسخة

مجد بو مجاهد – النهار

لا تزال مقاربة تفاصيل التحالف الانتخابيّ المرتقب بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” بشكل علنيّ، تنتظر الدخول في مرحلة ما بعد إعلان النيات المتبادل الذي تجلّى بحلّة التأكيد على إضاءة شمعة سنة تحالفيّة جديدة في استحقاق 2022. ويُرتقب أن تنطلق حركة إرسال الموفدين والمداولات في الأسماء المقترحة والمشتركة على اللوائح التحالفية بين المكوّنين، عند تأكيد موعد الانتخابات بعد صدور نتائج الطعن بتعديلات قانون الانتخاب. وهناك عوامل عدّة كعواميد تحالف راسخة تضطلع بدور أساسيّ في التأكيد على التعاون الانتخابي بينهما، أبرزها تتعلّق برغبة الأرض التي تحفّز النبض التحالفي بين المكوّنَين مرّة جديدة، والرؤية المشتركة بينهما حول حماية هويّة البلاد واستمراريّتها. ويتعاملان على أساس أنّ الانتخابات قائمة في موعدها، مع استعدادات على صعيد الماكينة الانتخابية والتفاصيل اللوجستية.
وتفيد معلومات “النهار” أنّ الإعلان عن أسماء مرشّحي “القوات اللبنانية” يرتقب منتصف شهر كانون الثاني المقبل. وستتخذ الترشيحات أربعة أبعاد مكلّلة بشعار “الصقور”، وهي توالياً البعد التشريعي والسياسي والخدماتي والمناطقيّ. وترى في الانتخابات مرحلة مفصليّة يستمرّ التحضير لها لبناء التغيير، على طريقة أنّ “ما قبلها ليس كما بعدها”، بما يشير إلى أهميّتها كمرحلة مفصليّة تعيشها البلاد. وتعتزم “القوات” ترشيح أسماء متنوّعة ما بين الوجوه المعروفة برلمانياً والجديدة. ويرجّح أن يتمّ الاتفاق على عدد من المقاعد المشتركة بين “القوات” والتقدمي في دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف وعاليه). وثمّة أسئلة لا تزال تُطرح عن إمكان تكرار راجي السّعد تجربة الترشّح للانتخابات، بعدما كان شارك عام 2018 على اللائحة التحالفية بين المكوّنين. وعُلم أنّ النائب المستقيل هنري الحلو لن يترشّح عن الدورة الانتخابية المقبلة. وفي المقابل، برزت مؤشّرات حول ترشيح النائب جورج عدوان في الشوف.
إلى ذلك، باتت غالبية المقاعد الدّرزية شبه محسومة في ما يخصّ ترشيحات الدوائر التي تشهد حضوراً لكلّ من التقدمي و”القوات”. ويرشّح التقدمي تيمور جنبلاط في الشوف، وائل أبو فاعور في البقاع الغربي، هادي أبو الحسن في بعبدا، فيصل الصايغ في بيروت، بلال عبدالله (المقعد السني في الشوف). وتشير المعلومات إلى أنّ تشكيل اللوائح بما يخصّ المقاعد المسيحية في الشوف وعاليه، سيرتبط بمعرفة الخيار المرتقب لدى “القوات” حول المقاعد التي تفضّل الترشّح عنها في كلّ من القضاءين. ويُنتَظَر ما إذا كان الخيار “القواتي” سيَقَع على المقعد الماروني أو الأورثوذكسيّ على صعيد قضاء عاليه. وستُبنى ترشيحات التقدمي في عاليه على هذا الأساس.
وفي غضون ذلك، برز تأكيد رئيس التقدمي على دور النائبين مروان حماده وأكرم شهيّب المهمّ والنضالي إلى جانبه منذ 44 عاماً. فهل يفكّر بباقة من الترشيحات التي تجمع عنصر الشباب والقدامى؟ وهل هذا هو تفكيره في ظلّ التطوّرات الإقليمية، خصوصاً أنّ ثمّة أجواء متناقلة في مجالس سياسية تشير إلى أنّ المرحلة المقبلة تستدعي الحفاظ على حضور “الصقور”، باعتبار أنها قد تكون مفتوحة على مواجهة سياسيّة مع قوى محور “الممانعة” ما بعد الانتخابات النيابية؟ وتفيد المعطيات بأنّ شهيّب وحماده لن يتركا جنبلاط إذا اتّخذ قراره بإعادة ترشيحهما إلى استحقاق الانتخابات المقبلة، باعتبار أنّ “الجنود لا يخرجون من المعركة”. وهناك من يشير إلى ضرورة أن تتضمن اللوائح حماده وشهيّب في كونهما يُعتبران رأسَي حربة الشخصيات السياديّة في نواب “اللقاء الديموقراطي”، ومن دون إغفال الوزن التاريخي والخبرة السياسية التي تضاف بمشاركتهما البرلمانية. أمّا ترشيح عفراء عيد في طرابلس، فينظر إليه التقدمي على أنّه يعبّر عن دعم وجه نسائي مستحقّ. ويرجَّح أن تترشّح عيد من خلال لائحة تحالفية مع تيار “المستقبل”.
وفي وقت بدأت تُرسَم عناوين الصورة التحالفية الانتخابيّة بين “القوات” التقدمي، لم تتّضح حتى الساعة معالم الواقع على صعيد “القوات” وتيار “المستقبل”، وإذا ما كان التحالف بين الفريقين سيُستَعاد في عدد من الدوائر في الدورة الانتخابية المقبلة. وتشير المعلومات إلى تواصل باشرته “القوات” مع قيادات سنية مناطقية في بيروت وطرابلس على نحو خاص، للبحث في إمكان التحالف الانتخابي. وتُعوّل “القوات” على أهميّة الشارع السني الذي يكتمل معه النبض السيادي انتخابياً. وترى أنّ التحالف مع “المستقبل” على صعيد دوائر عدّة، يحتاج أوّلاً إلى التوقّف عند مقاربة “التيار الأزرق” انتخابياً ومعرفة النظرة العامة التي يتبناها بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابيّ. ويتطلّب ثانياً في رأيها جلسة في العمق مع “المستقبل” للحديث عن المرحلة الماضية وملابساتها بين الفريقين. ويبقى من السابق لأوانه تصوير تحالفات بين معراب و”بيت الوسط” قبل إعلان ترشيحات “المستقبل” واستعداداته الانتخابية.