بن سلمان يوحد الموقف الخليجي حيال لبنان

سابين عويس – النهار

من #سلطنة عمان الى #الإمارات العربية المتحدة الى #قطر وأخيراً وليس آخراً البحرين، قبل انتقاله الى الكويت، لم يأل ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز جهداً للخروج بموقف خليجي موحد حيال لبنان بحيث لم تخل البيانات المشتركة الصادرة عن قادة هذه الدول عقب زيارة بن سلمان لها ومحادثاته فيها من بند يتعلق بالشأن اللبناني، وفيه تأكيد مشترك على “الحرص على أمن البلد واستقراره ووحدة الاراضي اللبنانية”، فضلاً عن “التأكيد على أهمية اجراء إصلاحات شاملة تضمن تجاوز لبنان لأزماته، وحصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، وإلا يكون لبنان منطلقاً لأي اعمال ارهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة كحزب الله الإرهابي، ومصدراً لآفة المخدرات المهددة لسلامة المجتمعات”.




المفارقة ان البيان نفسه الصادر أمس عن المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين بعد محادثات بن سلمان فيها هو ذاته الصادر عن محادثات ولي العهد السعودي في كل من الإمارات وسلطنة عمان وقطر. وهو يشكل اول موقف خليجي مشترك من لبنان غداة الأزمة الدبلوماسية المستجدة بين المملكة ولبنان على خلفية تصريحات وزير الاعلام المستقيل جورج قرداحي والتي تقودها المملكة عينها، فيما لا تزال الأزمة على حالها ولم تشهد اي تطور جديد يخرق المشهد المأزوم القائم.

فعلى أهمية الخرق الذي احدثه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لهذا المشهد خلال زيارته السعودية ومحادثاته مع بن سلمان، والتي افضت الى اتصال هو الاول من نوعه مع مسؤول لبناني منذ أزمة سعد الحريري مع المملكة، فإن محادثات بن سلمان مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي عبر ماكرون نجحت في كسر الجليد وفتحت كوة ولو صغيرة في العلاقة المقطوعة بين البلدين، الا ان تلك المكالمة لم تطو صفحة الأزمة، سيما وان ما تطلبه المملكة يتجاوز مسألة استقالة قرداحي او اجتماع في السرايا الحكومية لبحث ملف الحدود والتهريب، ليذهب ابعد، تماماً كما حدده البيان السعودي الفرنسي المشترك، الى دعوة لبنان الى تطبيق القرارات الدولية وسحب السلاح غير الشرعي وحماية الحدود وضبطها. ويسعى بن سلمان الذي يقوم بجولة على دول الخليج عشية انعقاد مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض في الرابع عشر من الشهر الجاري الى استصدار موقف خليجي موحد من مسألة “حزب الله” ودوره في “زعزعة استقرار المنطقة”، من اجل ادراجها في البيان الختامي للقمة، بحيث يعكس موقف هذه الدول من الأزمة اللبنانية والشروط او البنود المطلوب من السلطة اللبنانية الالتزام بها من اجل العودة الى الحضن العربي. والواقع أنابيبه المرتقب صدوره عن القمة، كما البيانات المشتركة الثنائية الصادرة اخيراً تشكل حرس إنذار او تنبيه للبنان لعدم الانزلاق الى اي موقف تصعيدي من شأنه ان يعيد لبنان الى المواجهة مع الخليج، بعدما نجحت مساعي ماكرون الاخيرة مع السعودية الى احتواء تداعياتها السلبية التصعيدية.

والمعلوم ان هذه القمة هي الاولى بعد المصالحة الخليجية، وستتناول الملفات التي تهدد أمن المنطقة وفي مقدمها الملف الإيراني واستئناف المفاوضات حول النووي الإيراني مع واشنطن، في ظل الشكوك العربية المحيطة بالموقف الأميركي والتزامه أمن المنطقة. ولا يمكن في هذا السياق فصل لبنان والازمة القائمة فيه عن اهتمام دول الخليج.

في المقابل، لم يصدر اي رد فعل رسمي داخلي على البيانات الخليجية المشتركة التي تناولت لبنان والحزب، فيما يسعى رئيس الحكومة الى تلقف مفاعيل الاتصال السعودي الفرنسي من أجل تحريك الحمود على الساحة المحلية. وفي هذا الإطار، ورغم عدم بروز اي تطورات معلنة حيال موعد استئناف مجلس الوزراء جلساته، في ما يبدو ان الجمود يكتنف هذا الموضوع، كشفت مصادر سياسية ان حركة الاتصالات لا تزال جارية من اجل التفاهم على المخرج المطروح لاستئناف الحكومة عملها، خصوصاً بعدما طويت صفحة استقالة قرداحي، وعادت الأزمة الحكومية الى مربع التعطيل الأساسي وجوهره، اي بت مسألة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. وفي هذا المجال، أكدت المصادر ان المعادلة لا تزال ذاتها، أي ان المدخل لعودة تفعيل الحكومة يكمن في الدرجة الاولى بإحالة البيطار ملف المتهمين ممن يتمتعون بالحصانة الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولن يكون هناك اي كلام قبل ذلك!

في الموازاة، يستكمل ميقاتي تحركه الداخلي والخارجي على الملفات التي يضعها في صلب أولوياته، بدءاً من ملف الانتخابات النيابية مروراً بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وصولاً الى تأمين الكهرباء.

ولا تخفي في هذا السياق المصادر الإشارة الى ضرورة عدم الاستهانة او التقليل من أهمية ما يقوم به ميقاتي، الذي اظهر في الفترة القصيرة من عمر حكومته، نجاحه في انشاء شبكة عنكبوتية متعددة الامتدادات الداخلية والخارجية التي اتاحت ولا تزال تتيح له توسيع هامش حركته على الساحة المحلية، كما مع الخارج. وهذا ما يدفع المصادر الى الاعتقاد بأن مساعي انعقاد الجلسات الحكومية لن تتوقف، ولكنها لا تتوقع في المقابل نجاح تلك المساعي قبل السنة المقبلة!