علي حمادة - النهار

لبنان: صمت القبور إزاء إعلان جدّة – علي حمادة – النهار

مضى أسبوع على الإعلان السعودي – الفرنسي المتعلق ب#لبنان، ولم نسمع أيّ ردّ فعل جدّي صادر عن القوى السياسية اللبنانية المشاركة في السلطة والحكم. يبدو أن معظم القوى في الحكم تدير كما يقال باللغة المحكية “الأذن الطرشا”. إنه صمت القبور: رئيس الجمهورية وتيّاره مشغولان بمعركة إيصال جبران باسيل الى سدّة الرئاسة، وكأن سجلّ الرئيس ميشال عون يدعو الى الفخر والاعتزاز، الى درجة أن يخوض حرباً ضروساً لإطالة عمر ولايته إما تمديداً أو تجديداً من خلال صهره! أما رئيس مجلس النواب والنواب الكرام فمشغولون بإمرار قانون الكابيتول كونترول بعد عامين وثلاثة أشهر على انفجار الأزمة المالية، وبعدما خرجت أموال أصحاب الحظوة من مصرفيين، ورجال أعمال، وسياسيين، وموظفين كبار، وأهل قطاعات مهن حرّة، كلهم أعضاء في المافيا المتواطئة لنهب قوت اللبنانيين وتدمير مستقبلهم بلا هوادة. أما رئيس مجلس الوزراء الذي تلقى جرعة دعم معنوي من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والاتصال البروتوكولي الخاطف مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فعاد الى جمع الوزراء خارج جدران مجلس الوزراء، ولم تفته مناسبة البحث في قانون الكابيتال كونترول، فسارع الى تحميل عضو في كتلته النيابية مشروع قانون أقل ما يقال فيه أنه مخزٍ ووقح! تمنّينا لو أننا سمعنا من الرئيس نجيب ميقاتي ومن أعضاء نادي الرؤساء موقفاً في مستوى الأزمة التي يعاني منها لبنان، من تطبيق القرارات الدولية وأولها القرار الاستقلالي التاريخي ١٥٥٩. ما موقف عون وميقاتي من هذا القرار ومعه القراران ١٦٨٠، و١٧٠١ (تطبيقاً)؟ طبعاً لن نسأل عن موقف رئيس مجلس النواب فهو محكوم بالتحالف مع “حزب الله” المعنيّ الأول بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالوضع في لبنان. كما سيغيب موقفه حول ما يشكو منه العرب مثل مسألة تصدير الإرهاب والمخدّرات، وهي مرتبطة أيضاً بالحزب المشار إليه الذي يفرض سطوته على الحلفاء والخصوم على حدّ سواء.

نفتش عن موقف جدّي واحد مؤيّد للإعلان السعودي ‒الفرنسي لنرى حقيقة الانفراج الذي يحكى عنه في العلاقات السيئة بين لبنان والحاضنة العربية. حتى الآن يبدو أن سياسية دفن الرؤوس في الرمال هي السائدة. هؤلاء أهل الطبقة الحاكمة يريدون الشيء وعكسه، ومثلهم في ذلك كمثل من يأكل من صحنه وعينه على صحن جاره يريد أن يأكل منه أيضاً. هؤلاء لا يشبعون كذباً ورياءً، ولا يشبعون جبناً وخزياً، ولا يشبعون تراكم الحماقات في زمن انتهى فيه التذاكي والتشاطر، واللعب على الحبال!




إن أهم ما يمكن الخروج به من الإعلان السعودي – الفرنسي، أنه يصيب لبّ الأزمة اللبنانية المتمثلة بطبيعة “حزب الله” التي ستبقى الجدار السميك الذي سيمنع عودة لبنان الى حاضنته العربية، لأنه سيمنع قيام مشروع الدولة في لبنان مرجعية وحيدة، وسلطة وحيدة، وسلاحاً وحيداً على هذه الأرض.

على الفرنسيين الذين وقّعوا على هذا الإعلان أن يدركوا أن مبادرة الرئيس ماكرون ستبقى يتيمة من دون راعٍ عربي ما دامت سياسة ماكرون تقوم على أولية الهرولة نحو إيران وبطبيعة الحال نحو ذراعه اللبنانية!