المنحى التنفيذيّ لالتزام ميقاتي العناوين الإصلاحيّة

مجد بو مجاهد – النهار

لا تبدو سهلة مهمّة الرئيس نجيب #ميقاتي الذي يعيش في سباق سريع مع الوقت، لجهة العمل على بلورة الإصلاحات الاقتصادية والبنيوية، كما التصدّي للتحدّيات المتفرّعة التي لا تزال تلوح في أفق العلاقة بين لبنان ودول الخليج العربيّ. وإذا كانت يد واحدة لا تستطيع التصفيق بمفردها من دون تولّي جميع المكوّنات الحكوميّة مسؤوليّاتها ومهمّاتها، إلّا أنّ المطلعين على مقاربة رئيس الحكومة يؤكّدون أنّه يضع أمامه تصميماً من أهداف ونقاط يسعى إلى تحقيقها مستعيناً بكامل قدراته الذاتية، حتّى وإن بقي وحده في مهبّ الاستحقاقات العاجلة. وقد احتكم إلى صيغة عقد الاجتماعات الحكوميّة المصغّرة مع الوزراء المختصّين، للتأكيد على ضرورة ضخّ الروحية في الحياة الوزاريّة، وإنجاز ما بالاستطاعة تحضيره وتحقيقه بشبك الأيدي والمقترحات العملية بانتظار الوصول إلى انقشاع في عودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء. فماذا في تفاصيل المضامين التي ستتّخذها الرئاسة الثالثة في المرحلة الحالية، بما يترجم التزامها المسار الإصلاحيّ العام من جهة، والإجراءات الهادفة إلى استعادة نبض الثقة للعلاقات بين لبنان وبيته العربيّ من جهة ثانية؟




يظهر على جدول أعمال العناوين الأساسية التي يعتزم الرئيس ميقاتي اتّخاذها على نحو عاجل، مجموعة من الخطوات العملية التي يراها رئيسيّة في سبيل معالجة مسبّبات الأزمة الديبلومسية المستجدّة مع دول الخليج العربي. وتضع رئاسة الحكومة البعد الأمني في أولوية البنود التي ستتّخذها على عاتقها، باعتبار أنّ ثمة مشكلة أساسيّة متمثّلة باستخدام لبنان منصّة لتصدير الممنوعات، أدّت إلى تصدّع أكبر في العلاقات بين بيروت والعواصم الخليجيّة. وعُلم أنّ الفريق الوزاري المختصّ متابعة الموضوع الأمني، سيعمل على معالجة هذا الملفّ من خلال اجتماعات دوريّة سيعقدها في المرحلة المقبلة. ويأتي ذلك بعدما كان باشر عقد أوّل اجتماعاته في هذا الصدد قبل أيام. وإذ باشرت رئاسة الحكومة العمل على عناوين الإصلاحات الاقتصادية والبنيوية التي تسعى إلى تنفيذها، يرتقب تبلور الصورة الكاملة حول موضوع إعادة هيكلة المصارف نهاية العام الجاري. وإذا كانت مساعي رئيس الحكومة المكوكيّة مستمرّة للوصول إلى بناء ركائز العناوين الإصلاحية، إلّا أنّ مصادره المقرّبة تشير لـ”النهار” إلى معطى ضروريّ لجهة عمل الأطراف المعنية حكوميّاً على تحمّل مسؤولياتها في القيام بدورها وواجباتها بترجمة العمل الإصلاحي والمساهمة في تسهيل عودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء. أمّا في البعد المتعلّق بالشؤون والعناوين السياسية، فإنّ مصادر الرئاسة الثالثة ترى أنّ ثمّة بعض المسائل والعناوين المرتبطة بأوضاع إقليميّة وليس في قدرة الحكومة الحالية أن تعمل على تنفيذها.

ماذا في سياق تحضير الجراحة الإصلاحية الاقتصادية، كما الجديد في الشوط الذي قطعته الحكومة في التشاور مع المؤسسات المالية الدولية؟ لفتت في الساعات الماضية الاجتماعات واللقاءات التي عقدها وفد صندوق النقد الدولي مع المسؤولين اللبنانيين، بحضور المدير المساعد للصندوق تانوس أرفانيتيس والرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ريغو إرنستو راميرز كما رئيس البعثة المنتهية ولايته مارتان سيريزولا. وإذ تنهي بعثة الصندوق اجتماعاتها اليوم، أجرت في الساعات التي مضت مباحثات ذات طابع علمي وتقني، بحيث تطرّقت المداولات إلى نيّة لبنان متابعة العمل لإجراء المفاوضات مع الصندوق والإطار الذي يمكن أن تجري على أساسه المحادثات في المواضيع الأساسية التي يشملها الموضوع الإصلاحيّ. وعُرضت المراحل التي قطعتها المشاورات بين لبنان وصندوق النقد، إضافة إلى ما يتوقّعه الصندوق من الجانب اللبناني في خطّة النهوض والإصلاح .

وتشير معلومات “النهار” من مصادر حكوميّة اقتصادية مواكبة عن كثب للاجتماعات، إلى أنّ المحادثات أنتجت نوعاً من التجاوب والتقارب في وجهات النظر بين المسؤولين الحكوميين وبعثة الصندوق حول عناوين عدّة، يمكن تفصيلها كالآتي: أوّلاً، بحثت المداولات في موضوع المالية العامة والعلاقة بين النفقات والإرادات، مع ضرورة التوصّل إلى نوع من التوازن بين الكفّتين، إضافة إلى بحث أولوية التوصل إلى مستوى دين عام يستطيع لبنان تحمّله في مرحلة مستقبليّة. ثانياً، بحثت الاجتماعات بين الجانبين موضوع القطاع المصرفي الذي كان تحمّل خسائر متراكمة على مدى سنوات ماضية. وتطرّقت إلى ضرورة التعامل مع هذا الموضوع على أساس توزيع عادل للمسؤوليات والخسائر، وإعادة تفعيل دور القطاع المصرفي الذي من دونه لا يمكن الوصول إلى اقتصاد فعّال أو تحقيق النموّ أو توفير قروض التمويل الاقتصادي. وتناولت الاجتماعات مع بعثة صندوق النقد ملفّاً رئيسيّاً ثالثاً، تمثّل في موضوع السياسة النقدية ومصرف لبنان الذي بدوره تكبّد خسائر متراكمة، بحيث من الضروري إعادة تقوية الأساس المالي ورأس المال. وسيصار بعدئذ إلى التعامل بالسياسة النقدية وتثبيت سعر الصرف بالمعدلات الاقتصادية التي تتواءم مع القيمة الفعلية للنقد الوطني. وتطرّقت اللقاءات إلى الإصلاحات الهيكلية التي من الضروري تنفيذها والمتعلّقة بالقطاعات الأساسية، وعلى رأسها قطاع الطاقة والكهرباء، إضافة إلى تفعيل دور مؤسسات الدولة على صعيد القطاعات، والقيام بالإصلاحات المحفّزة للنمو الاقتصادي والسياسات المتعلّقة بالمبادلات التجارية وتأمين بنية استثمارية صالحة لجذب التوظيفات المالية. وركّزت اللقاءات على ضرورة انطلاق الإصلاحات بصورة واضحة وفعّالة.