نتائج الانتخابات العراقية تضع طهران أمام خيارين للحفاظ على نفوذها

خسارة وكلاء إيران في الانتخابات العراقية، ربما لا يعني بالضرورة تراجع نفوذها في البلاد، لكن قد يكون بداية لـ”تفكك” المنظومة الإيرانية في العراق، وفقا لتقرير نشره مركز أبحاث “المجلس الأطلسي” في واشنطن.

يرى التحليل أن إيران تعمل على تغير استراتيجيتها في العراق بعد خسارة حلفائها في انتخابات أكتوبر الماضي، من خلال استغلال نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي بعد تراجع تأثير الفصائل الموالية لطهران.




يقول التحليل، الذي طلب كاتبه من المجلس الأطلسي عدم ذكر اسمه، أن إيران بدأت تدفع بأجندتها في العراق من خلال استغلال نفوذها الاقتصادي المتمثل بإمدادات الطاقة والغاز والمواد الغذائية ومواد البناء والسياحة وغيرها، بعد تراجع تأثير الحشد الشعبي.

ويرى التحليل أن نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة تمثل “علامة على تضاؤل النفوذ الإيراني”، كما أنها خلقت “معضلة لإيران”.

وجدت طهران، وفقا للكاتب، نفسها أمام “مفارقة”  نتيجة لما أفرزته العملية الانتخابية في العراق، “ففي حال لم تدعم مزاعم تحالف الفتح بشأن تزوير الانتخابات، فإن هذا سيزيد من احتمالية تحرك الحكومة العراقية المقبلة لنزع سلاح فصائل الحشد الشعبي”.

ومن ناحية أخرى هي “ترى أن دعمها لمزاعم التزوير، سيجعلها عالقة في دوامة الجدل الداخلي القائم بين القوى السياسية”.

يعتقد كاتب التحليل أن طهران لن تقبل بفقدان نفوذها في العراق بسهولة، لأن حكامها يرون أن تنامي تأثير إيران داخل دول المنطقة يجب أن يكون على رأس أولوياتهم مهما كانت التكاليف”.

“أفضل خيارات إيران هي العمل مع مجموعات أخرى مثل تيار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وحلفاء آخرين مثل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني”، وفقا للتحليل.

وحصل “تحالف الفتح”، الممثل الرئيسي لفصائل الحشد الشعبي داخل البرلمان على 17 مقعدا بعدما كان يشغل 48 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته.

وفاز تحالف “دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والمتحالف مع الفتح بـ33 مقعدا، بمقابل حصول حزب الاتحاد الكردستاني على 17 مقعدا.

وترفض الكتل السياسية الممثلة للحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل شيعية موالية لإيران ومنضوية في القوات المسلحة، النتائج وتزعم أن عمليات “تزوير” كبيرة شابت العملية الانتخابية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، رعد هاشم، أن أقل من نصف البرلمان الجديد سيضم قوى وتيارات موالية لإيران، مقارنة بأكثر من النصف في الانتخابات السابقة”.

ويضيف هاشم في حديث لموقع “الحرة” أن “هؤلاء كانوا يشكلون عامل ضغط على باقي القوى المكونة للبرلمان العراقي من خلال تمرير قوانين تصب في صالح إيران”.

ويشير هاشم، المقيم في عمان، أن “دور المواليين لإيران سينحسر بشكل ملحوظ في البرلمان المقبل، وهذا يعني أن دورهم سينخفض في الحكومة المقبلة أيضا”.

في المقابل، يرى المحلل السياسي الإيراني حسين رويران أن الحديث عن تغيير إيران سياستها في العراق أمر غير وارد.

يقول حسين لموقع “الحرة” إن “سياسة إيران لم تتغير، ولكنها وضمن نتائج الانتخابات تحاول بشكل أو بآخر الموائمة بين كل التيارات، ومن ضمنها الإطار الشيعي والتيار الصدري”.

ويتابع “نعم إيران تدعم تيارات سياسية واضحة متحالفة معها، ولكنها ترفض تحت أي ظرف كان أن يكون هناك تنافس أو تناحر بين التيارات الشيعية”.

ويبين حسين أن “إيران تمتلك فرصة كبيرة للنجاح في هذا المجال”، مضيفا أن “نفوذ إيران لن يتأثر كثيرا بنتائج الانتخابات أو الخلافات الشيعية الشيعية”.

ويرى حسين أن “هناك بنية اجتماعية في العراق يشكل الشيعة أكثر من نصفها، ووجود أكثرية شيعية يضمن بشكل أو بآخر تحالف القوى الشيعية مع إيران”.

ومع ذلك يعتقد رعد هاشم أن “ما يهم إيران بالمحصلة هو ضمان الصدارة في ألا تخسر مصالحها الاقتصادية بغض النظر عن المواقف السياسية وغيرها”.

ويشير إلى أن “الدور الإيراني آيل للانحسار أمنيا واستخباريا وعسكريا، لكنه مع ذلك سيبقى مستمرا اقتصاديا وماليا من خلال التبادل التجاري والطاقة وعمليات تهريب الأموال”.

يعتقد هاشم أن “هذا يمثل تفكيكا للمنظومة الإيرانية في العراق، وسيؤدي بالنهاية إلى انحسار نفوذها تدريجيا وبالنهاية زواله”.