هل يلاقي لبنان خريطة الطريق الفرنسية-السعودية؟

علي حمادة – النهار

من دقق في مضمون الإحاطة في شقها ال#لبناني التي وزعها قصر الرئاسة الفرنسية، المتعلقة بالزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس #إيمانويل ماكرون للسعودية، لا بدّ أنه توقف عند البنود التي جرى التوافق عليها بالنسبة الى مساعدة لبنان على النهوض من أزمته العميقة التي يرزح تحتها.




لا بدّ للمراقب من أن يتوقف كثيراً عند روحية التوافق السعودي-الفرنسي الذي ركّز على مسؤولية الدولة اللبنانية والقوى الرئيسية الممثلة في السلطة في السير وفق خريطة طريق واضحة من أجل أن تتضافر المساعي الدولية والعربية لمد يد المساعدة للبنان. ولعلّ لبّ الروحية ينطلق من لبنان نفسه الذي ما عاد بالإمكان أن يعتمد على الأشقاء والأصدقاء مجاناً. على لبنان واجبات لا بدّ له من تأديتها، بصرف النظر عن الطرف المهيمن، والمسيطر على القرار الوطني – السيادي في البلد، وبصرف النظر عن قوته في ترهيب القوى السياسية اللبنانية المتواطئة أو المستسلمة لأسباب مصلحية. فالتوافقات السعودية-الفرنسية التي يحتفي بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، شديدة الوضوح كخريطة طريق لا بديل منها من أجل عودة العلاقات اللبنانية-العربية الى سابق عهدها. انتهى زمن التذاكي والكذب واستسهال الأمور التي ميّزت تعامل القيادات اللبنانية مع البيئة العربية الحاضنة، وانتهى زمن المال المجاني الذي يُرمى في لبنان لينتهي في جيوب مافيا مؤلفة من سياسيين، ورجال أعمال سيّئي السمعة والسيرة، وفي النتيجة يبقى لبنان الرسمي يتمرّغ في وحول الفساد والتواطؤ مع أعداء البيئة العربية الحاضنة التي ضاقت ذرعاً بالعدوان المتواصل على أمنها القومي انطلاقاً من لبنان.

في التوافقات المشتركة بين الرياض وباريس اشتراطات متعلقة بإجراء إصلاحات باتت معروفة كمدخل لمساعدة لبنان. فمساعدة لبنان لا يمكن أن تنطلق بناءً على وعود، لأنّ التجارب السابقة سيّئة، ولن يُصرف دولار واحد دعماً لخزينة الدولة، أو استثماراً في الاقتصاد اللبناني. هذا الأمر بات واضحاً، ويعرفه المسؤلون في الحكم. المطلوب تنفيذ الورقة الإصلاحية الفرنسية التي تحظى بموافقة الرياض وشركائها. فأموال المكلفين الأجانب أو العرب لم يعد بالإمكان التضحية بها في بلد كلبنان يحكمه رهط من اللصوص العاملين فوق المساءلة والمحاسبة.

في التوافقات السعودية-الفرنسية شق سياسي شديد الأهمية، وهو غير منفصل عن الشق الإصلاحي. بمعنى أن شرط مساعدة لبنان يقوم على تقاطع الإصلاح الاقتصادي-الإداري-الوظيفي لمؤسسات الدولة مع الإصلاح السياسي المتعلق بكينونة الدولة اللبنانية كطرف مسؤول عن كل ما يحصل على الأرض اللبنانية.

من هنا التشديد على المرجعية بشقها التنفيذي للقرارات الدولية المتصلة بتدعيم سيادة اللبنانية وحدها من دون شريك ولا سيما بالنسبة الى حمل السلاح واحتكار ممارسة العنف تحت القانون لا فوقه. والقرارات ١٥٥٩، ١٧٠١ و١٦٨٠ قرارات مركزية بالنسبة الى تسييد منطق الدولة في لبنان، وإنهاء ظاهرة السلاح من خارج الشرعية. ويمكن اعتبار القرار ١٥٥٩ بمثابة صك استقلال ثانٍ، وأحال أن لا لبنان سيقوم يوماً قبل أن يُطبَّق القرار ببنوده كافة، ولا سيما البند المتعلق بالمليشيات المسلحة.

في مكان آخر يعترف الفرنسيون، ويلاقون الموقف السعودي / العربي الذي يعتبر أن أحد أسس الأزمة مع لبنان يتمثل بالعدوان المتمادي على أمن العرب القومي انطلاقاً من لبنان، وهو ما لم يعد في حاجة الى أدلة بعدما بلغ الأمر بالذراع الإيرانية المهيمنة على لبنان أن تحوّل لبنان بأسره الى معسكر حربي – مخابراتي خدمة لوظيفة تتقرّر في طهران على حساب لبنان.

يبقى السؤال الأهم، كيف السبيل لدفع لبنان إلى السير وفق خريطة الطريق هذه؟ هل يلاقي لبنان السيادي التوافقات السعودية – الفرنسية؟ وكيف؟