عائلة وفاء.. قصة أسرة سورية أنقذها البابا من “جحيم ليسبوس”

منذ 5 سنوات، حطت طائرة البابا فرانسيس في جزيرة ليسبوس اليونانية. وخلال رحله رجوعه إلى روما، اصطحب معه 12 لاجئا مسلما سوريا، بينهم 6 أطفال على متن الطائرة البابوية.

وبعد خمس سنوات استطاعت تلك العائلات السورية الثلاثة، اثنتان من دمشق وواحدة من دير الزور، أن يندمجوا في مجتمعهم الجديد وسط أجواء من الراحة والأمان والاستقرار النفسي والمادي، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.




“أشبه بالحلم”

وتقول وفاء عيد، 35 عاماً، وهي تتذكر الرحلة مع البابا فرانسيس على متن طائرته بأن الأمر كان “يشبه الحلم”، مضيفة “عندما صعدنا على متن تلك الطائرة، شعرنا بإحساس بالسلام كنا قد نسيناه منذ فترة طويلة جدًا”.

وتضيف وفاء: “عندما وصلنا كان هناك أزهار وموسيقى، وشعرت كأني في حفل زفاف رائع للغاية”.

ونوهت إلى إن التكيف مع حياة وثقافة جديدتين لم يكن سهلاً، لكن عائلتها وجدت الدعم والحفاوة في روما، مشيرة إلى أن تعمل وزوجها أسامة كوكجي، 42 عامًا، في منزل لقضاء العطلات تديره جماعة دينية في روما، فيما يقضي طفليهما ماسا (13 عامًا)، وعمر (11 عامًا)، أوقاتا مبهجة في إحدى المدارس الإعدادية بالعاصمة.

وأشادت وفاء بخصال الشعب الإيطالي الذي يحب مساعدة الآخرين على حد قولها، لافتة إلى أنه قد أصبحوا لديهم أصدقاء كثر منهم.

وعن صعوبة تعلم لغة جديدة، قالت وفاء: “تعلمت الإيطالية من خلال قراءة المنهج الابتدائي الذي كان يدرسه طفلي، مردفة: من خلال معاونة أولادي في دروسهما أتقنت اللغة”.

وأما الزوج، أسامة، فقد بدا متفاجئا لدى سؤاله فيما إذا كان سعيد بإقامته في إيطاليا، ليقول: “بالطبع وإلا ما كنت بقيت لحظة واحدة هنا”.

من جهتها، قالت سيسيليا باني، منسقة مشاريع الهجرة لجمعية مجتمع سانت إيغيديو الخيرية، التي تساعد المحتاجين في روما ومناطق أخرى، إن العائلات الثلاث قد استقرت “استقرت بشكل جيد للغاية”.

وأوضحت باني أنها كانت في جزيرة ليسبوس في عام 2016 لمساعدة العائلات التي سافرت على متن الرحلة البابوية قبل أن تتابع معاونتهم بعد وصولهم إلى روما، مؤكدة أنهم قد تمكنوا من العثور على وظائف ومساكن تسمح لهم بالعيش بشكل مستقل دون الحاجة إلى معونات من الحكومة.

تجدر الإشارة إلى أن منظمة، القديس إيغيديو، كانت قد ساعدت تسهيل وصول أكثر من 3600 لاجئ إلى إيطاليا خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي الوقت الحالي فإنه لا يشغل بال وفاء زوجها سوى آلام المحتاجين والنازحين والمقيمين في مخيمات اللجوء، وسط ظروف قاسية وصعوبة على غرار ما حدث معهما خلال تواجدها في الجزيرة اليونانية قبل أن يخرجا من ذلك “الجحيم” برفقة البابا.