لبنان أمام الامتحان الأصعب – نايلة تويني – النهار

خرقٌ واضح حققه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. ومَن أقدر من #فرنسا على لعب هذا الدور حيال #لبنان الذي لا تزال تنظر اليه بعين الرعاية. ولولا تدخّل ضاغط من باريس لما أمكن إعادة إحياء اي نوع من الاتصال بين لبنان والمملكة العربية السعودية، ومن خلالها دول الخليج، التي عبّرت عن استياءٍ كبير من تعامل لبنان معها، بل الأصحّ كانت تعبّر عن استياءٍ من استقالة لبنان الرسمي من القيام بواجباته العربية، وترك السياسة الخارجية لـ”#حزب الله” الذي يقرر تارة إقحام لبنان في حرب سوريا، أو في حرب اليمن، وطوراً يتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ويحرك مجموعات شيعية في داخلها، محرّضاً إياها على أنظمة الحكم القائمة هناك.
والمشكلة ان لبنان الرسمي صار رهينة الحزب الذي تعاظمت قوته كثيراً وبات يملك السلاح الايراني الفتّاك، اضافة الى امكاناته المالية وتجنيد عناصر من طوائف متعددة، خصوصاً في ظل العوز والفقر اللذين تستفيد منهما جماعات مقتدرة يأتي “حزب الله” في طليعتها.

لكن الاتصال الذي جرى ما بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان والرئيس نجيب ميقاتي، برعاية مباشرة من الرئيس ماكرون، ليس حلّا ولا هو بداية الحل. هو فقط إذابة الجليد عن رأس الجبل، لان الشروط، بل لنقل المطالب السعودية والعربية من لبنان، كفيلة بإذابة هذا الجليد عن بكرة ابيه، او تعيد تمدّده الى مساحات جديدة.




لم يقل الامير محمد بن سلمان ان الامور عادت الى طبيعتها، بل انه استجاب للنداء الفرنسي، بفتح فرصة جديدة لإعادة ترتيب العلاقات، وهو اشترط لذلك سلسلة اجراءات تبدأ بتأكيد الدولة اللبنانية سيادتها على اراضيها عبر العمل لتوحيد السلاح، بإمرة الجيش اللبناني، كما اعادة بناء سياسة لبنان العربية، والقيام بإصلاحات تضمن استثمار اي مساعدات ممكنة مستقبلاً، في مكانها الصحيح، فلا تضيع مجدداً في مجاري الفساد التي أفلست الخزينة العامة وأوقعت البلد في ديون لا قدرة له عليها، كما صادرت ودائع اللبنانيين، وها ان قانوناً جديداً للكابيتال كونترول، يُعرض على مجلس النواب، ليشرّع عملية النهب المنظم.

ولبنان الحائر في أمره، الفاقد القرار، والتائه ما بين المحاور المتصارعة، يجد نفسه أمام الامتحان الصعب، بل الامتحان الأصعب. فهل يملك القدرة على اعادة صوغ سياساته الخارجية، والقيام باصلاحات، والاهم توحيد السلاح، او جعله بإمرة الجيش اللبناني؟ هل يسمح “حزب الله” بإثارة هذه المواضيع أم يفتعل 7 أيار جديدة، وعين رمانة جديدة؟ والأنكى في ما يتردد ان استقالة الوزير (السابق) جورج قرداحي، تمت بإذن “حزب الله”، ما يعني انه وافق عليها بعد وعود او ضمانات تلقّاها من جهة ما وفي ملف ما، حتى أفرج عن الاستقالة. فما الذي يمنعه تالياً من الامساك بأوراق جديدة ليفاوض هو عن البلد، وعن الحكومة، وبالأصالة عن نفسه ليحقق مكاسب جديدة، ولو على حساب الوطن اللبناني؟