نبيل بومنصف - النهار

ماكرون اللبناني بين آب وايار! – نبيل بومنصف – النهار

إذا قيض للمفارقات الزمنية ان تأخذ مداها فان الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي غالبا ما تحسم اسم الرئيس الفرنسي المنتخب ستكون في السابع من أيار المقبل وربما قبل يوم واحد من الموعد الأكثر احتمالا للانتخابات النيابية في #لبنان في الثامن منه على ما يشترط الرئيس ميشال عون. إذا “نحن” والرئيس ايمانويل ماكرون، سواء بسواء، وعلى الفارق الهائل بين واقع لبنان الذي لا داعي لوصفه وواقع ديموقراطية الدولة الأكثر عراقة والتي صدرت أعظم ثورة في التاريخ، نخوض الان العد العكسي للاستحقاق الانتخابي بكل ما يشحن اللحظة بدلالاتها الثقيلة. امام الطاقم السياسي الرسمي اللبناني وغير الرسمي ما يتعين مراجعته بهدؤ وبروح غير نزقة كتلك التي تطبع معظمه في شأن الرئيس ماكرون كنموذج متقدم للرؤساء الفرنسيين الذين وضعوا لبنان في مرتبة متوهجة من اولوياتهم الخارجية. ليس مطلوبا على الطريقة اللبنانية القبلية التأييد والتصفيق او الصد والهجاء خصوصا ان أحدا لا ينسى ان سائر ما يسمى الزعماء في لبنان اصطفوا مهللين ووجوههم يعلوها البشر حين استضافهم الرئيس ماكرون في قصر الصنوبر مرتين متتاليتين بعد زلزال مرفأ بيروت العام الماضي الذي قاده مرتين إلى بيروت وكان يشد الحقائب ليأتي للمرة الثالثة لو لم تباغته كورونا وتمنعه. نذكر بذلك لنقول انه قبل ان يرتقي لبنان إلى المرتبة الأولى في اجندة #فرنسا بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 كان ماكرون قد عقد مؤتمرات أيضا على نهج اسلافه من اجل لبنان وكان أبرزها مؤتمر سيدر قبل شهر تقريبا من انتخابات 2018 النيابية اللبنانية. وبعد انفجار المرفأ شاهدنا ومعنا المجتمع الدولي نموذجا صارما من الديبلوماسية الفرنسية الملتزمة الازمة اللبنانية يذكر تماما بالتزامات جاك شيراك. الان، يبلغ ايمانويل ماكرون الذروة مجددا في التزاماته إلى حدود جعل استقالة جورج قرداحي شغله الشاغل إلى جانب اعداده لاكبر الصفقات التي عقدها في الامارات والسعودية بما يعني ان “الخرق” الذي حققه مع ولي العهد السعودي في مجرد مفاتحته بالملف اللبناني والاتصال مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي شل النزق “الممانع” حكومته وضعه ماكرون المنخرط بقوة في معركته الانتخابية للولاية الثانية على مرتبة واحدة من الأهمية. لن يقلل البعد الانتخابي لاهداف ماكرون من أهمية العبرة التي يتعين على جهلاء التاريخ والديبلوماسية والمصالح الدولية فهمها والتصرف بوحيها. استهلكت الازمة اللبنانية منذ سنة وأربعة اشهر تحديدا، أي منذ انفجار مرفأ بيروت وانخراط ماكرون وكل فريقه الاستشاري الرئاسي في الملف اللبناني بادق التفاصيل، الكثير من وهج ما سمي المبادرة الفرنسية بين صعود وهبوط وتموج فبدت الرمال اللبنانية اقوى مرات كثيرة من قدرات هذه المبادرة. مع ذلك انتهى الامر بالطاقم السياسي اللبناني وبمجموع ما يسمى الدولة اللبنانية إلى انتظار جرعة تنفس لم تأت الا على يد ماكرون والا لماذا المكابرة “الممانعة” في منع جورج قرداحي من الاستقالة أكثر من شهر حتى عشية جولة ماكرون الخليجية فتقدم جورج باستقالته من رئيس فرنسا قبل ان يقدمها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في بلاده؟ الأهم الان وبعد هذه الثغرة التي فتحها ماكرون في جدار أخطر ازمة بين لبنان والسعودية الا يعود بعضهم إلى اسر لبنان في انتظار حسم مصير ماكرون المرشح!